بعد وفاة امى حكايات اماني سيد

لمحة نيوز

غوايش دهب ولا مظاهر الكبرياء اللي عاشت بيها. وجوزي.. العريس اللي كان من أيام واقف يتغزل في عروسته ويهددني بالدفن، كان لابس بدلة الفرح اللي اتقطعت كمامها واتملت بقع من بهدلة الحجز، وشه كان مليان ذل وعينيه مكسورة وباصص في الأرض من الففضحة وسط الناس وقرايبنا اللي واقفين يتفرجوا.
أول ما عمتي لمحتني قاعدة، صرخت بصوت مكتوم وهي بتعيط بوس قدمك يا بنتي.. تنازلي عن المحضر، شقا عمري ضاع والبيت هيتخرب، ابني هيموت جوة!
لكن العسكري نهرها وقعدها غصب عنها.
المحامي بتاعي اتقدم قدام منصة القاضي، وبدأ يتكلم بصوت هز جدران القاعة، شرح قضية طفلة أتربت على الخنوع والذل، سرقوا طفولتها وفلوسها وورث أمها، وزوروا إمضتها وهي م تملكش من الدنيا غير طاعتها لستها، ولما كبرت جوزوها زي الجارية عشان يضمنوا سكاتها، ويوم فرح ابنهم اللي بفلوسها، ضربوها وأهانوها وطردوها في الشارع.
محاميهم حاول يتكلم ويقول إن الفلوس والدهب اللي معاها هما دليل السرقة، لكن القاضي بص في تقرير أبحاث التزييف والتزوير المبدئي اللي أكد إن التوقيع على ورقة التنازل مزور بنسبة مية في المية، وبص لتقرير الطب الشرعي اللي بيثبت كدمات الاعتداء على وشي وجسمي.
القاضي بص لبابا وعمتي بنظرة احتقار شديدة، وخبط بمطرقته وقال بعد الإطلاع على الأوراق وتقرير الطب الشرعي وأبحاث التزوير، تقرر المحكمة استمرار حبس المتهمين خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيق، مع إحالة أوراق القضية إلى محكمة الجنايات بتهمة التزوير في محرر رسمي واستعماله، والاعتداء بالضرب المبرح والاحتجاز.
وفي اللحظة دي، والمحامي بتاعي بيقدم طلب رسمي لإعادة فتح التحقيق في وفاة والدتي بناءً على المستندات الجديدة، بابا حس إن حبل المشنقة بيلف حوالين رقبته بجد. انهار تماماً في القفص، وبدأ يصرخ بهستيرية ويشاور على أخته عمتي أنا مقتلتش حد! هي السبب! هي اللي مشت في حوار التزوير وهي اللي كانت بتضغط على مراتي الله يرحمها لحد ما ماتت من القهر! أنا اعترفت بكل حاجة.. سيبوني اخرج!
عمتي بدأت تصوت وتلطم وتدعي عليه، وجوزي قعد في أرضية القفص وحط راسه بين رجليه وهو بيبكي زي الأطفال، والناس في القاعة بدأت تتكلم وتشهق من حجم الفضيحة والجرائم اللي بدأت تظهر وتتكشف قدام الكل.
خرجت من قاعة المحكمة والابتسامة على وشي، بس المرة دي مكنتش ابتسامة وجع، كانت ابتسامة انتصار. بصيت للسما وقولت نامي وارتاحي يا ستي.. ونامي وارتاحي يا أمي.. حقكم وحقي رجع، والطيبة اللي افتكروها ضعف طلعت هي اللي هتوديهم ورا القضبان.
وبعد كام شهر من المحاكم والتحقيقات، صدر الحكم التاريخي اللي برد ناري؛ حكمت المحكمة بالسجن المشدد 7 سنوات لعمتي وبابا بتهمة التزوير الجنائي واستغلال قاصر، و سنوات لجوزي بتهمة الاعتداء والاحتجاز والاشتراك في الجريمة.
أما أنا، فاسترديت بقرار من النيابة والمحكمة كل مليم وكل قطعة دهب تخص أمي وستي، واستلمت الشقة اللي فوق والشقة اللي تحت بقوة القانون والشرطة، بعد ما أهل العروسة الجديدة نزلوا حاجتهم وفضحوهم في المنطقة كلها. وقفت في بلكونة الشقة اللي فوق، الشقة المتوضبة اللي حرموني منها وكانوا عايزين يذلوني فيها، وبصيت للشارع وأنا حاسة إني اتولدت من جديد. مبقتش الخدامة، ومبقتش العروسة المكسورة.. أنا بقيت صاحبة المكان، بكرامتي وبحقي اللي أخذته بدراعي وبعقلي، وعرفت إن الصبر أوله مر.. بس آخره بيكسر ضهر الظالم

تم نسخ الرابط