كنت واقفه في الحمام

لمحة نيوز


ثواني وصوت عربيات كتير دخلت الجنينة بسرعة مرعبة.
سليم بص في السماعة بصدمة الرجالة وصلت.
حور قلبها وقع. لأن الأصوات اللي برا مكنتش أصوات حراسة عادية دي كانت أصوات جيش.
طارق فهم ده هو كمان. وصوته طلع متوتر لأول مرة إنت بتبالغ عشان خدامة؟!
حمزة قرب من الباب. وقف قدامه مباشرة.
وقال بهدوء مرعب إنت لسه فاكر الموضوع موضوع ست؟
وسكت ثانية قبل ما يكمل
إنت دخلت بيتي بسلاح حكومة عشان تموت واحدة عزلاء وده معناه إنك خايف.
حور رفعت عينيها ببطء. لأول مرة تشوف الشك داخل عينين طارق من تحت الباب.
حمزة كمل والراجل اللي يخاف بيغلط.
وفجأة مد إيده لحور الفلاشة.
حور اترددت.
كل حاجة جواها كانت بتصرخ متديهوش. هي متعرفش حمزة ملاك ولا شيطان. بس كانت متأكدة إن الفلاشة دي لو خرجت من إيدها حياتها انتهت.
حمزة لاحظ ترددها. وقال بهدوء لو كنت عايز أبيعك كنت سلمتك من أول دقيقة.
الكلمة ضربتها.
لأنها حقيقية.
حور بإيد مرتعشة فكّت الخياطة الصغيرة اللي جوة بطانة هدومها وطلعت فلاشة صغيرة متغرقة دم.
أول ما حمزة شاف الشعار المحفور عليها ملامحه اتجمدت.
سليم قرب بسرعة إيه ده؟
حمزة رد بصوت خطير مش حسابات.
رفع عينه ناحية الباب ونظرته بقت كلها نار.
دي تسجيلات.
حور همست تسجيلات إيه؟
حمزة رد من بين سنانه أسماء ضباط قضاة وشحنات سلاح داخلة

البلد من المينا باسم شركات حكومية.
سليم شحب يا نهار أسود
وفي اللحظة دي صوت طارق انفجر من برا حمزة! آخر مرة بقولها سلّم الفلاشة والبنت!
حمزة بص للفلاشة في إيده وبعدين على حور.
وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقها
إنتِ مش فاهمة يا حور إنتِ من اللحظة دي مبقتيش شاهدة.
قرب المسدس من جنبه وعينيه اتثبتت على الباب.
إنتِ بقيتي مفتاح إسقاط دولة كاملة خارج الحمام، صوت الأقدام والسلاح كان بيقرب ثانية ورا التانية.
لكن جوة كان فيه هدوء غريب.
الهدوء اللي بييجي قبل الكارثة.
حور كانت باصة لحمزة بصدمة، والفلاشة الصغيرة في إيده كأنها قنبلة. أما هو فكان واقف ثابت، بيبص للباب بعين راجل حسم قراره.
وفجأة التليفون اللي في جيبه رن.
حمزة رد من غير ما يشيل عينه عن الباب قول.
ثواني سكت.
وبعدين ملامحه اتقفلت أكتر.
أكيد؟
سليم بص له بتوتر فيه إيه؟
حمزة قفل المكالمة ببطء وبص لحور.
أخوكي اسمه يونس عنده ٨ سنين وساكن في العتبة.
الدم اتسحب من وشها.
إنت عرفت منين؟!
لكنها فهمت قبل ما يرد. طارق.
طارق وصل ليونس.
حور جريت ناحية الباب برعب لا! والنبي أبعدوني عنه طارق ممكن يعمل فيه أي حاجة!
لكن حمزة مسك دراعها بقوة. مش بعنف بقوة راجل بيحاول يمنع حد يتهور.
اسمعيني كويس.
سيبني! أخويا هيضيع!
حمزة قرب وشه منها لأول مرة، وصوته نزل هادي بشكل
مرعب أخوكي متأمن.
هي سكتت.
حمزة كمل من أول ما عرفنا اسمه، رجالتي نقلوه من البيت.
حور بصت له بعدم استيعاب.
ليه؟
حمزة رد ببساطة لأني عارف النوعية اللي زي طارق أول حاجة بيكسر بيها الست، الحاجة اللي بتحبها.
ودا كان أول مرة حد يحميها قبل ما تطلب.
لكن اللحظة مكمّلتش.
لأن صوت طارق دوّى بغضب هستيري آخر عد تنازلي يا هواري!
حمزة بص لسليم افتح الباب.
حور شهقت إنت مجنون؟!
لكن الباب بالفعل اتفتح ببطء.
وظهر طارق.
بدلته الميري كانت مبهدلة، وسلاحه مرفوع، ووشه مليان جنون. ووراه رجال مسلحين.
أول ما عينه جت على حور ابتسم ابتسامة مقرفة.
تعالي يا حبيبتي خلصتي الفيلم؟
حور جسمها كله اتجمد. كل الضرب. كل الإهانة. كل الليالي اللي كانت بتستخبى فيها منه رجعت مرة واحدة.
لكن حمزة اتحرك خطوة قدامها.
سدها بجسمه بالكامل.
طارق ضحك بسخرية إيه؟ هتلعب فارس الأحلام؟ دي مراتي.
حمزة رد ببرود طليقتك.
قانونًا لسه
القانون؟
أول مرة صوت حمزة يعلى.
ضحك ضحكة قصيرة مرعبة إنت آخر واحد يتكلم عن القانون.
وطلع الفلاشة من جيبه.
وش طارق اتبدل فورًا. الرعب الحقيقي ظهر.
حمزة لاحظ وابتسم.
آدي الحقيقة بقى.
طارق رفع سلاحه فورًا هاتها!
لكن حمزة رمى الفلاشة لسليم.
وفي نفس اللحظة الدنيا انفجرت.
رصاص في كل اتجاه.
رجالة طارق بدأوا يضربوا. ورجالة حمزة
ردوا بعنف.
الصوت كان جحيم.
حور صرخت وهي مستخبية ورا الرخام. وسليم اختفى وسط الضرب وهو خارج بالفلاشة.
طارق حاول يجري وراه لكن حمزة مسكه من ياقة بدلته بعنف ورماه على الحيطة.
ولأول مرة الخوف ظهر في عين الظابط الفاسد.
حمزة ضربه بقبضة واحدة خلت الدم ينزل من بقه.
ست ضعيفة؟ ضربة تانية. ده كان خصمك؟ ضربة تالتة. راجل وسخ.
طارق طلع سلاحه بسرعة وهو بينهج لكن حور صرخت حمزة!
الرصاصة خرجت.
لكن مش من سلاح طارق.
سليم كان واقف عند آخر الممر ومسدسه لسه بيدخن.
طارق بص لصدرة ببطء للدم اللي بدأ يغرق بدلته.
وبعدين وقع على ركبته.
الكل سكت.
حتى الرصاص وقف.
طارق رفع عينه الأخيرة ناحية حور كأنه مستني شفقة.
لكن حور كانت واقفة تبص له ببرود عمرها ما عرفته قبل كدة.
وقالت بصوت مبحوح أنا عمري ما كنت ضعيفة إنت بس كنت جبان.
طارق وقع على الأرض وماقامش تاني.
بعدها بأسبوعين
البلد كلها كانت مقلوبة.
تسريبات. اعتقالات. ضباط كبار بيتقبض عليهم. رجال أعمال بيختفوا. وقضايا فساد مالية الشاشات.
أما حمزة الهواري فاختفى فترة طويلة.
والناس قالت إنه ساب البلد. ناس قالت إنه مات. وناس قالت إنه لسه بيحرك الدنيا من الضل.
لكن حور كانت لأول مرة من سنين تنام من غير خوف.
وفي ليلة هادية، وهي قاعدة في شقتها الجديدة مع يونس سمعت خبط خفيف على الباب.

فتحت بحذر
ولقت بوكيه ياسمين أبيض. من غير اسم.
بس جواه ورقة صغيرة مكتوب فيها
الندبات اللي نجتك متخبيهاش تاني.

 

تم نسخ الرابط