كنت واقفه في الحمام

لمحة نيوز


ينزل لكم باب الحمام فضل مفتوح، والهواء البارد دخل يلسع جسم حور المكشوف، لكنها حتى م لحقتش تشد هدومها لأن عينيها اِثبتت على الراجل اللي واقف قدامها.
حمزة الهواري.
كان أطول وأخطر من كل الحكايات اللي سمعتها عنه. بدلته السودة متفصلة عليه كأنها درع، وشعره الغامق راجع لورا، لكن أكتر حاجة خوّفتها كانت عينيه عيون راجل شاف دم كتير لدرجة إن نقطة الدم اللي على الرخام خلت ملامحه تتقفل فورًا.
عينيه نزلت ببطء من على وشها لحد ضهرها.
وساعتها الوقت كله وقف.
الفوضى اللي على جسمها كانت أوضح من أي كلام. الكدمات. الخرابيط الزرقا. أثر صوابع على كتفها. جرح قديم تحت ضلعها.
حمزة م رمش حتى. بس فكه اتشنج بعنف.
وصوته خرج واطي واخطر من الصريخ مين؟
حور شهقت بسرعة ولمت هدومها على صدرها أنا آسفة يا بيه والله كنت بنضف و
قاطعها وهو بيقرب خطوة مين اللي عمل كدة؟
حور رجعت لورا بخوف. أول قاعدة قالتها لها ميرفت كانت واضحة إياكي تلفتي نظر حمزة بيه.
وهي دلوقتي بقت مركز نظره كله.
همست بسرعة مفيش وقعت بس.
حمزة بص للدم اللي على الرخام وبعدها على وشها المتورم القديم. واضح إنه شاف الكدبة قبل ما تخرج من بوقها.
وفجأة مد إيده ناحية دقنها.
حور انتفضت بعنف ورجعت لورا كأن لمسته نار.
اللحظة دي بالتحديد حاجة اتكسرت جوا حمزة.
لأن الخوف اللي شافه في عينيها مكنش خوف شغالة من صاحب البيت ده كان خوف ست متعودة الضرب.
إيده نزلت ببطء. لكن صوته بقى أخطر اللي مد إيده عليكي يعرف انك هنا؟
حور سكتت.
وده كان أسوأ رد ممكن يسمعه.
حمزة لف وشه ناحية الباب المفتوح وقال بصوت هادي جدًا سليم.
في أقل من ثانيتين ظهر راجل ضخم عند الباب كأنه كان مستخبي في الحيطان.
حمزة شاور

بعينه على الأرض هات دكتور.
حور اتكلمت بسرعة ورعب لأ! بالله عليك لأ أنا كويسة.
حمزة بص لها بنظرة جامدة الناس اللي بتقول أنا كويسة وهي بتنزف يا إما اتعودت على الوجع، يا إما خايفة.
وسكت ثانية قبل ما يكمل وأنا بكره الاتنين.
حور قلبها خبط بعنف. فيه حاجة غلط.
الراجل ده مش متعاطف.
الراجل ده غضبان.
غضبان بطريقة تخوف.
وفجأة، تليفون حمزة رن. بص للشاشة وملامحه اتقفلت أكتر.
سليم لمح الاسم واتوتر طارق الشاذلي؟
حور الدم اتسحب من وشها مرة واحدة.
حمزة رفع عينه عليها ببطء. ولأول مرة ظهر الشر الحقيقي في ملامحه.
جوزك؟
همست وهي بتترعش طليقي
حمزة رد من غير ما يشيل عينه من عليها افتح السماعة.
أول ما فتح الخط صوت طارق انفجر من التليفون اسمعني كويس يا هواري الست اللي عندك دي حرامية وهاربة مني، ولو حد حاول يخبيها هعتبره داخل في اللعبة!
الحمام كله سكت.
حتى سليم بص للأرض.
لأن مفيش حد بيكلم حمزة الهواري بالنبرة دي ويعيش مرتاح بعدها.
لكن حمزة ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا مرعبة أكتر من الغضب.
وقال بهدوء تعالى خدها بنفسك.
حور بصت له بصدمة إنت هتسلمني؟!
حمزة قفل المكالمة ببطء وقرب منها لحد ما بقت حاسة بأنفاسه.
وقال بصوت واطي لا يا حور أنا بس عايز أشوف شكل الراجل اللي فاكر نفسه وحش.
وفي نفس اللحظة أضواء القصر كلها طفت مرة واحدة.
الحمام غرق في الضلمة.
وبرا صوت ضرب نار دوّى في المكان كله صوت الرصاص شقّ سكون القصر بطريقة خلت قلب حور يقف.
وفي الضلمة سمعت صريخ بعيد، ورزع جزم رجالة بتجري في الممرات.
سليم شد سلاحه فورًا كمين!
لكن حمزة م اتحركش. واقف مكانه هادئ بشكل يخوف أكتر من الرصاص نفسه.
رفع عينه لسليم وقال اقفل الدور.
اتقفل يا بيه.
يبقى
اللي دخل دخل بإذن من حد جوة.
الجملة نزلت تقيلة.
حور كانت واقفة ضهرها لازق في الحيطة، نفسها سريع، وإيديها بتترعش. هي مكنتش فاهمة حاجة بس كانت متأكدة من حاجة واحدة طارق وصل.
وفجأة نور أحمر خافت اشتغل في سقف الحمام. إنذار داخلي.
سليم قرب من حمزة بسرعة الكاميرات وقعت كلها.
حمزة ابتسم النص ابتسامة دي تاني. الابتسامة اللي معناها إن فيه حد هيموت.
يبقى بيلعبوا بجد.
وبعدين بص لحور تعرفي جوزك جاي لوحده؟
حور هزت راسها بسرعة طارق عمره ما بيتحرك لوحده أكيد معاه رجالة من القسم.
سليم شتم تحت نفسه ولاد الكلب دخلوا بالسلاح الرسمي.
لكن حمزة فضل مركز مع حور. كأنه بيدور على حاجة في كلامها.
ليه مهتم بيكي للدرجة دي؟
حور سكتت.
أول مرة الخوف الحقيقي يظهر في عينيها.
حمزة لاحظ فورًا.
قرب خطوة فيه حاجة مخبياها.
مفيش.
الكدب ريحته وحشة.
حور بلعت ريقها بالعافية. وبعدين قالت بصوت مكسور قبل ما أهرب سمعت طارق بيتكلم في التليفون.
ومين كان معاه؟
معرفش بس كان خايف.
دي كانت أول مرة سليم يشهق باستغراب. طارق الشاذلي عمره ما كان بيخاف من حد.
حور كملت بسرعة كان بيقول إن فيه شحنة اختفت وإن لو الهواري عرف الحقيقة البلد كلها هتتقلب.
الحمام سكت تمامًا.
ملامح حمزة اتغيرت. مش صدمة لا.
دي كانت ملامح راجل بدأ يربط الخيوط.
وفجأة صوت انفجار هزّ القصر كله.
الإزاز اتكسر. والنور الأحمر بقى يومض بجنون.
سليم فتح السماعة اللي في ودنه البوابة الشمالية وقعت!
حمزة أخيرًا اتحرك. طلع مسدسه الأسود من ضهره بحركة هادية مرعبة.
وبعدين بص لحور آخر مرة هسألك طارق كان بيدور على إيه عندك؟
حور دموعها نزلت رغصب عنها.
فلاشة.
حمزة عينيه ضاقت.
فلاشة إيه؟
حور همست معرفش
كل اللي فيها بس قبل ما أهرب بيوم، شوفته مخبيها وسط هدومي ولما لقاني شيلتها جن جنونه.
سليم قال بسرعة أكيد عليها حسابات.
لكن حور هزت راسها لأ كان بيقول إنها لو خرجت للنور، ناس كبيرة هتتحبس وضباط ورجال أعمال هيتعدموا.
الهواء نفسه تقيل فجأة.
حمزة بصلها جامد الفلاشة فين؟
حور بصت في عينيه لأول مرة من غير خوف كامل وقالت معايا.
وفي نفس الثانية
صوت رصاصة اخترق باب الحمام المعدني!
الرصاصة عدت جنب وش حمزة بمليمترات وسليم ضرب حور أرضًا وهو بيزعق قناص!
وبرا الباب اتسمع صوت طارق.
صوته كان مليان جنون سلّمها يا هواري! دي بتاعتي!حمزة رفع إيده بهدوء، يمنع سليم يرد بالنار.
الحمام كان متحول لساحة موت. الإزاز متكسر. ريحة البارود مالية النفس. وحور مرمية على الأرض، ودنها بتصفر من صوت الرصاصة.
لكن أكتر حاجة خوّفتها إن حمزة الهواري كان هادي.
هادي بطريقة راجل أخد قراره خلاص.
صوت طارق دوّى من برا الباب أقسم بالله هدخل أخدها حتة حتة يا هواري!
حمزة رد أخيرًا، بصوت منخفض إنت واقف في بيتي وبتزعق؟
ثانية صمت وبعدين صوت طارق طلع أعنف دي قضية شرطة! الست دي سرقت دليل رسمي.
حمزة بص لحور من غير ما يلف وشه سرقتي؟
حور هزت راسها بسرعة ودموعها بتنزل والله ما سرقت حاجة هو اللي حطه وسط هدومي. كان عايز يستخبى بيه لو الدنيا اتقلبت.
سليم قرب من الباب بحذر فيه ست رجالة على الأقل برا واتنين فوق السطح.
حمزة سحب نفس بارد. وبعدين فجأة ابتسم.
بس؟
سليم نفسه اتوتر من الابتسامة دي.
وفجأة حمزة رفع صوته طارق!
نعم يا ابن الهواري؟!
إنت داخل بيتي برجالتك عارف معنى الحركة دي؟
طارق ضحك بسخرية يعني إيه؟ هتعلن حرب؟
حمزة رد من غير ذرة تردد الحرب بدأت من لحظة ما
خوّفت ست جوة بيتي.
وساعتها القصر كله اهتز.
لكن المرة دي مكنش انفجار.
ده كان صوت بوابات حديد ضخمة وهي بتتقفل.
تبعها
 

تم نسخ الرابط