لقى طليقته مغمى عليها

لمحة نيوز


أنا دي ماكانتش واضحة.
بعد ساعات.
الدكتور خرج من العمليات، وشاله التعب في عينه. الحالة خطيرة بس عدّت مرحلة الخطر مؤقتاً. بس في حاجة أهم
ياسين قرب بسرعة إيه؟
الدكتور سكت لحظة هي كانت بتصارع المرض من فترة طويلة ومحدش كان عارف. وكمان واضح إنها كانت مخبية حاجة كبيرة جداً عنكم.
ياسين حس قلبه بينقبض حاجة إيه؟
الدكتور فتح ملف صغير تحاليل DNA قديمة كانت عاملاها من سنة تقريباً وكانت كاتبة اسمك عليها.
سكون.
سكون تقيل كأنه بيكسر عضم.
الدكتور كمل والنتيجة إنها كانت متأكدة إن الأطفال دول مش مجرد أولادك.
ياسين اتجمد.
وبص ناحية أوضة الإفاقة اللي لسه ما فتحتش.
وفي اللحظة دي الممرضة خرجت تجري الدكتورة! الحالة بتنهار تاني!
ياسين جري ناحية الباب
بس قبل ما يدخل، سليم مسكه من هدومه ماما هتموت؟
ياسين بص له ومش عارف يجاوب.
لأول مرة في حياته كل الصفقات، الفلوس، النفوذ ماكانوش ينفعوا ينقذوا حد.
وفي اللحظة دي
جهاز القلب جوه الأوضة بدأ يصرخ بصوت واحد متواصل
والباب اتقفل عليهم مرة تانية الصوت اللي خارج من جهاز القلب كان بيزيد ثابت مرعب كأنه بيعدّ ثواني عمرها.
ياسين واقف قدام الباب، إيده على المقبض، مش قادر يفتحه ولا يسيبه.
سليم وراه بيشد هدومه افتح أمي جوه!
الممرضة جريت جوا تاني، والدكتور وراها، وصوتهم اتقطع جوه الأوضة.
ثانيتين

تلاتة
وبعدين فجأة
الصوت اتغير.
بيب بيب بيب
ياسين ما استوعبش الأول، لكن جسمه اتخبط في الحيطة لوحده.
الممرضة خرجت، عينيها حمرا رجعنا النبض بس حالتها لسه حرجة جداً.
سليم وقع على الأرض وهو بيعيط بصمت، مش قادر حتى يصرخ.
ياسين دخل الأوضة بسرعة، كأنه لأول مرة يعرف يعني إيه خوف.
نور كانت مرمية على السرير، وشها أبيض أكتر من أي مرة شافها فيها. الأنابيب حواليها كتير وأيديها بترتعش ارتعاشة بسيطة.
قرب منها.
وقف جنبها.
همس بصوت مكسور نور
مفيش رد.
بس فجأة صباعها اتحرك حركة صغيرة.
زي ما تكون بتدور عليه حتى وهي بين الحياة والموت.
الدكتور وقف وراه لو عايزين تنقذوها لازم نعرف تاريخها المرضي كامل. هي كانت بتخبي حاجة كبيرة، وده مأثر على كل حاجة.
ياسين لف له بسرعة أنا هعرف أنا لازم أعرف.
بس قبل ما يخرج، الممرضة دخلت تاني في ظرف وصل باسمها كان متساب عند الاستقبال من شوية.
ياسين أخده بسرعة.
ظرف قديم، متبهدل، مكتوب عليه بخط إيد نور لو حصل لي حاجة اديه لياسين المنشاوي
إيده بتترعش وهو بيفتحه.
ورقة واحدة بس.
فتحها
وبمجرد ما عينه وقعت على أول سطر، وشه اتجمد تماماً.
ياسين أنا ماكدبتش عليك يوم لما مشيت. أنا كنت حامل يوم ما سبتني.
سكت.
الورقة وقعت من إيده.
كمل بعينه الباقي بصعوبة
بس اللي ماعرفتوش وقتها إن في حد لعب في التحاليل
وقال لك إن الطفل ماكملش. والحقيقة إنك ماسبتش طفل واحد إنت سبت اتنين.
صوت جهاز القلب جوه الأوضة بدأ يعلى تاني بشكل متقطع.
بيب بيب
ياسين رجع يبص لنور.
والصدمة التانية نزلت عليه أقوى من الأولى.
الاتنين اللي قدامه في المستشفى مش مجرد أطفال ضايعين.
دول ولاده هو.
وفي اللحظة دي
نور فتحت عينيها فتحه بسيطة جداً كأنها آخر محاولة للحياة.
وبصت له.
وبصوت مبحوح جداً قالت متأخر أوي يا ياسينالكلمة وقعت على قلبه زي رصاصة ما بتطلعش.
متأخر أوي يا ياسين
ياسين قرب منها بسرعة، إيده بتمسك طرف السرير كأنه بيحاول يثبت نفسه لا لا يا نور، أنا هنا أنا معاك دلوقتي. قوليلي بس مين عمل كده؟ مين لعب في التحاليل؟
نور عينيها كانت بتفتح وتقفل بالعافية، كل نفس كأنه معركة ماكانش مهم عندك تعرف ساعتها
سكتت تاخد نفس، والنبض على الجهاز بيرقص بشكل متعب.
إنت اخترت الشغل والفلوس وسبتني أواجه كل حاجة لوحدي
ياسين هز راسه بعصبية ووجع غلط! أنا كنت فاكر إنك بخير! فاكر إنك مش عايزاني!
ضحكة خفيفة خرجت منها، أقرب للوجع كنت فاكر؟ ولا كنت عايز تصدّق أي حاجة تخليك تكمل من غيري؟
الكلام دخل جواه زي سكين بيتلف.
بره الأوضة، سليم واقف ماسك في باب الشباك، سامع جزء من الصوت، ووشه بيقسى شوية بشوية كأنه بيفهم حاجات أكبر من سنه.
الدكتور دخل بسرعة لازم نخرج بره
الحالة بتسوء.
لكن ياسين ما اتحركش.
نور كملت بصوت أضعف الأولاد مش محتاجينك دلوقتي محتاجين أمان مش فلوس.
ياسين قرب أكتر، صوته اتكسر أنا أبوهم أنا مش هسيبهم تاني.
عينيها بصت له نظرة طويلة فيها وجع سنين مش يومين الإمبراطورية اللي بنيتها هتتحول لأول قيد عليهم لو مسكتهم غلط.
وفجأة
جهاز القلب صرخ.
بيب
الخط بدأ يثبت.
صوت ثابت طويل مرعب.
الدكاترة دخلوا يجروا، دفعوه برا بالعافية.
اطلع بره!! بسرعة!
ياسين اتسحب غصب عنه، عينيه مش بتسيبها.
سليم جري عليه، مسكه هي كويسة؟!
ياسين ما ردش.
مش قادر يقول الحقيقة.
الدكاترة جوه بيحاولوا يرجعوا النبض.
دقيقة اتنين
صمت.
وبعدين
بيب بيب
النغمة رجعت ضعيفة.
الدكتور طلع، عرقان عدّت بس المعجزة مش هتكمل غير لو عرفنا السبب الحقيقي للتدهور في حاجة مش طبيعية في جسدها وكأنها بتتحارب من جوه.
ياسين عينُه ضاقت تحارب؟
الدكتور هز راسه في مادة غريبة في التحاليل حاجة زي تسمم بطيء مش طبيعي يبقى موجود إلا لو حد كان بيحقنها بحاجة أو بيأثر عليها بمرور الوقت.
الصمت وقع.
وبعدين
كل حاجة في دماغ ياسين اتكسرت.
مفيش خيانة بس.
في جريمة.
وفي اللحظة دي
موبايله رن.
رقم قديم من سنين ما ردش عليه.
رفع.
صوت رجولي هادي جاي من الطرف التاني حاسس إنك رجعت تدور على الماضي يا ياسين بس متتعبش نفسك.
ياسين شد إيده إنت
مين؟!
الصوت ضحك بهدوء أنا اللي خلّيتك تبعد عنها من 7 سنين عشان ما تعطلش خطتي.
عين ياسين احمرت إنت
 

تم نسخ الرابط