لقى طليقته مغمى عليها
لقى طليقته مغمى عليها في الشارع ومعاها طفلين.. ولما عرف السر اللي مخبياه من 7 سنين، الدنيا اتهدت فوق دماغه!
الساعة كانت 3 العصر، وشوارع القاهرة كانت ب تغلي تحت شمس الصيف الحارقة.
الزحمة في الدائري واقفة تماماً، وصوت الكلاكسات ب يصرخ في كل حتة.
ياسين بيه المنشاوي كان قاعد في كنبة عربيته ال رانج روفر المصفحة، مأب يرفعش عينه من ملفات الصفقات اللي في حضنه.
ياسين عنده 34 سنة، ووريث إمبراطورية عقارات ب مليارات. حياته أرقام.. عقود.. نفوذ.. مأفيش حاجة ب تزهله، لحد ما السواق فرمل فجأة ل درجة إن موبايل ياسين وقع في الأرض.
فيه إيه يا ابني؟ ياسين نطق ب عصبية وهو ب يظبط كم بدلتُه البراند.
السواق رد ب ارتباك آسف يا فندم، واحدة ست وقعت من طولها في نص الطريق والناس ملمومة حواليها.
ياسين بص من الشباك الملون.. على بعد 5 متر، كانت فيه ست مرمية غايبة عن الوعي في عز الشمس. وجنبها طفلين، وشهم غرقان تراب وعياط، وجسمهم الصغير ب يترعش من الرعب.
أبوس إيدك يا ماما، الولد كان ب يصرخ ب وجع وهو ب يشد إيدها، مأتسيبناش!
ياسين حس ب نغزة في صدره مأعرفش سببها.. وقبل ما الحرس يمنعوه، فتح الباب ونزل في عز الحر.
قرب من الست اللي المسعفين ب يحاولوا يلحقوها.. وشاف وشها.
في اللحظة دي،
لأ.. مش ممكن!
الوش الشاحب ده.. الملامح التعبانة دي..
دي نور!
الحب الوحيد اللي خاف منه وهرب. الست اللي قضى 7 سنين ب يحاول ينساها ب السفر، والبيزنس، والحياة اللي بناها في ناطحات السحاب عشان مأفيش ذكرى من الماضي تلمسه.. بس الماضي دلوقت مرمي قدامه في التراب، ومعاه طفلين ب يصرخوا!
ياسين افتكر آخر مرة شاف فيها نور من 7 سنين. مأكانش فيه خناق ولا زعيق.
كان هو ب منتهى البرود، قاعد في مكتبه في الشيخ زايد، ب يوقع عقد توسع دولي وب يقول لها ب كل قسوة نور.. علاقتنا مأبقتش لايقة على مستقبلي.
بصت له وقتها كأنها مش عارفاه.. وعدها إنه ه يكلمها.. ومأعملش.
المسعفين شالوها على النقالة.. والولد الصغير جرى وراها ب صريخ ماما!
ياسين مأفكرش ثانية، ومسك الولد قبل ما يقع. الولد بص له.. عيون واسعة.. مرعوبة.. ملامح شبهه ل درجة تخوف!
ياسين حس ب سكاكين ب تقطع في بطنه.
وفي اللحظة دي، شنطة نور القديمة وقعت واتفتحت واترمى منها كل حاجة فردة جزمة طفل مقطوعة.. تفاحة مأكول نصها.. ومجلة بيزنس قديمة من 3 شهور.
ياسين وطى ب بطء وشال المجلة.. وشاف وشه ب يتصدر الغلاف!
كان طالع فيها ب الهيبة والنفوذ، وواقف جنبه خطيبته الجديدة اللي الصحافة سموها الزوجة المثالية.
بس مش المقال
وشه كان غرقان شخبطة ب قلم ألوان أحمر.. ب غل طفولي..
وفوق صورته، كانت مكتوبة كلمة واحدة ب حروف صغيرة ومهزوزة
بابا
ياسين اتجمد مكانه.. المجلة كانت ب تترعش في إيده.
بص ل الطفلين.. وبعدين ل نور اللي ب تضيع منه.. ورجع بص للكلمة اللي فوق وشه.
7 سنين.. طفلين.. ست رماها للضياع عشان مستقبله.
والسر البشع اللي ه يهد حياته المثالية ظهر للنور ب أبشع طريقة.
ياسين المنشاوي كان فاكر إنه ساب نور في الماضي..
مأعرفش إن الماضي كان ب يكبر ب عجز وشقا من غيره.. وب ينده له بابا طول السنين دي!
لايك وصلو علي النبي وهرد عليكمياسين ماكنش سامع غير صوت الكلمة وهي بتدق في دماغه زي المطرقة
بابا
رجله بدأت تتقل، والشارع حوالينه بقى كأنه بيبعد عنه.. كل حاجة بتتمطى وتتبخر إلا الحقيقة اللي قدامه.
الطفل اللي كان في إيده شدّ نفسه منه فجأة، وصرخ وهو بيجري ناحية النقالة مامااا!
لكن قبل ما يوصل، واحد من المسعفين منعه بسرعة.
ياسين بص له.. وبص للطفل التاني اللي كان واقف متجمد، عيونه مليانة خوف ودموع نفس العيون اللي شافها في مراياته وهو صغير.
في اللحظة دي، المسعف نده لازم نتحرك حالاً المستشفى حالتها حرجة!
نور اترفعت على النقالة،
نظرة قصيرة.
لكنها كانت كفاية.
كفاية تخليه يحس إن الأرض بتسحبه لتحت.
العينين اتقابلوا.
هي ما اتكلمتش بس دمعتها نزلت.
والباب اتقفل.
ياسين اتحرك فجأة كأنه فاق من صدمة. استنوا!
جرى ورا العربية، فتح باب العربية بتاعته وهو بيزعق للسواق مستشفى.. بسرعة!
لكن السواق كان متلخبط أنهي مستشفى يا فندم؟
سكت ثانية واحدة كأنه لأول مرة في حياته ماعندوش إجابة جاهزة.
الطفل اللي كان في الشارع ركب العربية غصب عنه، قاعد في الركن، بيترعش.
ياسين بص له في المراية اسمك إيه؟
الطفل مردش.
بس بعد لحظة قال بصوت مكسور سليم
الاسم وقع عليه زي حجر.
سليم.
هو نفسه الاسم اللي كان مختاره لو كان عنده ابن زمان.
وصلوا المستشفى، وياسين دخل زي العاصفة. فين المريضة اللي جات في عربية إسعاف من شوية؟
الممرضة بصت له حالة إغماء شديد ونزيف داخلي، دخلت العمليات فوراً.
عمليات؟
الكلمة اتقالت، بس هو حس إنها بتتكتب على حياته مش على ورق.
الطفلين كانوا واقفين في الركن، ضايعين.
ياسين اتلفت عليهم وبعدين قال بصوت أهدى من أي حاجة في حياته أنتوا.. هتفضلوا هنا.
سليم بص له إنت مين؟
سؤال بسيط بس كأنه فتح باب عمره كله.
ياسين
وسكت.
لأنه لأول مرة في حياته،