العريس اهان مراته
العريس أهان مراته برقصة في نص الفرح بس ردها خلّى الكل يتسمر مكانه
الساعة كانت قربت على نص الليل، والمزيكا لسه شغالة والفرح مولّع. القاعة مليانة ناس، ضحك وهزار وكاسات بتتخبط في بعض، وكل حاجة شكلها مثالي من برّه.
الفرح ده ماكانش سهل يتعمل سنين تعب، شغل، وتضحيات علشان الليلة دي تطلع بالشكل ده.
بس فجأة الجو كله اتغيّر.
في نص ساحة الرقص، العريس شد واحدة من الضيوف يرقص معاها بطريقة مستفزة قدام الكل ضحك عالي، حركات زيادة، وكأنه بيتباهى، مش فارق معاه لا عروسته ولا الناس.
العيون كلها اتجهت ناحيتهم.
الهمس بدأ هو بيعمل إيه ده؟!
إزاي كده قدام مراته؟!
أم العروسة دموعها نزلت وهي قاعدة مش مصدقة، وصاحبة العروسة ماسكة نفسها بالعافية من الغضب.
أما العروسة
كانت واقفة مكانها.
لا صرخت ولا عيطت ولا حتى اتحركت.
بس عينيها كانت بتلمع بحاجة غريبة هدوء مش طبيعي.
خدت نفس عميق وبدأت تمشي ناحية ساحة
المزيكا لسه شغالة بس التوتر بقى تقيل جدًا.
لما قربت رفعت إيدها للفرقة
وفجأة المزيكا وقفت.
سكون تام.
بصت للعريس وقالت بهدوء ممكن دقيقة؟
ضحك باستخفاف وقال إيه يا عروسة؟ زعلتي ولا إيه؟ ده هزار!
ابتسمت ابتسامة خفيفة غريبة، وقالت لا خالص أنا بس حابة أكمل الفرح.
الناس استغربت.
قامت موجهة كلامها للكل بما إن ده يومي وأنا تعبت فيه كتير فمش هسيبه يبوظ.
وبعدين بصت للعريس وقالت بس قبل ما نكمل لازم كل واحد يعرف هو بيحتفل بإيه.
الكل سكت أكتر.
العروسة كملت أنا اتجوزت راجل كنت فاكرة إنه محترم، وواقف جنبي، وبيقدّرني
بس واضح إني كنت غلطانة في اختيار الشخص مش في نفسي.
وشها كان ثابت صوتها هادي بس كل كلمة كانت بتخبط.
العريس بدأ يتوتر إنتي بتكبّري الموضوع ليه؟!
قالتله بهدوء قاتل لا أنا بصغّره.
سكتت لحظة وبعدين قلعت خاتمها.
حطّته في إيده قدام الكل.
الجواز ده مش هكمله مع حد مش
القاعة كلها اتجمدت.
كملت وهي باصة للناس الفرح هيكمل عادي اتفضلوا كلكم، كُلوا واتبسّطوا
بس أنا مش هكمل كده.
لفّت وابتدت تمشي.
في الأول كان في صدمة
وبعدين واحدة بدأت تسقف.
وبعدين اتنين
لحد ما القاعة كلها قلبت تصفيق.
العريس واقف مكانه مش عارف يقول إيه ولا يعمل إيه.
أما هي
خرجت من القاعة مرفوعة الراس.
مش كعروسة اتكسرت
لكن كواحدة اختارت كرامتها في اللحظة الصح باب القاعة اتقفل وراها بهدوء
بس جوّه الدنيا كانت لسه مقلوبة.
العريس واقف في نص المكان، مش عارف يلمّ الموقف، والناس بتبص له بنظرات كلها لوم وسخرية.
واحدة من قرايبه حاولت تضحك وتقول يا جماعة عادي يعني أي عروسة بتتدلع!
بس ولا حد ضحك.
المزيكا رجعت تشتغل بس مفيش حد بيرقص.
كلهم مشغولين بحاجة واحدة
هي راحت فين؟ وهتعمل إيه؟
برّه القاعة
كانت واقفة لوحدها.
الهوا الليلي لمس وشها، وفستانها الأبيض بيتحرّك
بس لأول مرة من بدري حسّت إنها بتتنفّس بجد.
قعدت على السلم، ودموعها نزلت أخيرًا
مش ضعف
تفريغ.
وفجأة سمعت صوت وراها
إنتي عملتي اللي ناس كتير ما تقدرش تعمله.
لفّت لقت لِتي صاحبتها واقفة، وعينيها مليانة فخر.
إلينا ابتسمت نص ابتسامة أنا كنت هموت من جوايا لو سكتّ.
لِتي قربت منها وقالت وأنا معاكِ في أي خطوة جاية.
إلينا بصّت لقدام وسكتت لحظة
وبعدين قالت اللي حصل ده مش النهاية.
لِتي استغربت أومال؟
إلينا قامت ببطء مسحت دموعها وابتسمت ابتسامة فيها قوة غريبة
دي البداية.
في نفس اللحظة جوّه القاعة
العريس كان لسه بيحاول يلمّ صورته قدام الناس.
مسك المايك وقال يا جماعة، الموضوع بسيط سوء تفاهم وهي هترجع حالًا.
بس قبل ما يكمّل
باب القاعة اتفتح تاني.
والكل لفّ
إلينا رجعت.
بس مش لوحدها.
وراها دخل أكتر من واحد لابسين بدلات رسمية ومعاهم ملفات.
الهمس رجع أقوى مين دول؟!
إلينا مشيت بثقة
وقالت بصوت واضح
بما إنك شايف الموضوع بسيط خلّيه