سر زوجي كاملة
ما نمتش الليلة دي… ولا حتى غمضت عيني دقيقة. كنت قاعدة على طرف السرير، نفس السرير اللي كنت فاكرة إني هبدأ عليه أجمل أيام حياتي، وبصيت حواليّ كأني أول مرة أشوف المكان. كل حاجة بقت غريبة… حتى نفسي.
التليفون كان في إيدي، وكنت ببص على صورنا سوا… صور ضحك، حضن، سفر، لحظات كنت فاكرة إنها حقيقية. كل صورة دلوقتي بقت دليل على كدبة متقنة. إزاي قدر يمثل كل ده؟ إزاي ما شكّتش ولا مرة؟
الصبح بدري، الباب خبط بهدوء. فتحت لقيت "والتر" واقف ومعاه المحقق. وشوشهم كانت جدّ، بس فيها حاجة تانية… حاجة شبه الارتياح.
قال المحقق: "قبضنا عليه رسميًا… وبدأ يعترف."
قلبي دق بسرعة: "قال إيه؟"
بص لي لحظة قبل ما يرد: "قال إنك كنت الخطة الجاية… بس شكلك طلعتي أذكى مما توقع."
الكلمة دي خبطت في قلبي… "الخطة الجاية".
أنا ما كنتش زوجة… أنا كنت هدف.
قعدت على الكرسي وقلت بصوت واطي:
"والتر" قال بهدوء: "للأسف… آه."
المحقق فتح ملف كبير قدامي… صور، تقارير، أسامي ستات… كتير. كل واحدة ليها قصة شبه قصتي، بس النهاية كانت مختلفة. واحدة خدت منها فلوسها واختفى، واحدة اتدمرت نفسياً، واحدة اتباعت عربيتها واتسابت في بلد غريبة… وواحدة… اختفت تماماً.
وقفت عند الصورة دي… بنت صغيرة، عيونها مليانة حياة. سألت: "دي؟"
قال المحقق: "اسمها لورا… آخر مرة شوفت معاه كانت في فندق زي ده… ومن ساعتها مفيش أثر."
حسيت بدموعي بتنزل من غير ما أحس. أنا كنت ممكن أكون "لورا" الجديدة.
بعدها بيومين، طلبوني أروح القسم عشان أدي أقوالي. دخلت غرفة التحقيق… وكان هو هناك. "دانيال"… أو أيًا كان اسمه الحقيقي.
أول ما شافني، ابتسم نفس الابتسامة اللي كانت بتوقعني… بس المرة دي كانت مرعبة.
قال: "وحشتيني."
بصيت له ببرود: "أنا معرفكش."
ضحك وقال: "بس أنا
المحقق قاطعه بعصبية، بس هو كمل وهو باصص في عيني: "كنتِ سهلة… بس مش للدرجة دي."
الكلمة دي جرحتني… بس في نفس الوقت قوتني.
قلت له: "وأنت كنت واضح… بس أنا اللي كنت عمياء."
وشه اتغير لأول مرة… الغرور اللي فيه اتكسر شوية.
قال بهدوء: "إنتي بوظتي كل حاجة."
رديت: "أنا أنقذت نفسي."
بعد التحقيق، خرجت وأنا حاسة بثقل غريب… كأن جبل كان على صدري واتشال، بس ساب وراه وجع.
رجعت بلدي بعد أسبوع… بس مش نفس الشخص. بقيت حذرة، ساكتة أكتر، وبفكر كتير. أهلي كانوا جنبي، بس ما كنتش قادرة أحكي كل التفاصيل… في حاجات أكبر من الكلام.
مرت شهور… وكنت بحاول أرجع لحياتي. بدأت شغل جديد، قطعت أي حاجة ليها علاقة بالماضي، حتى الصور مسحتها… بس الذكريات كانت بتظهر فجأة، في أي وقت.
لحد ما في يوم… وأنا قاعدة في كافيه هادي، سمعت صوت مألوف ورايا. صوت ضحكة… نفس النبرة.
لفّيت ببطء…
وشوفت راجل… شبهه.
نفس الملامح… نفس الطريقة في الوقوف… بس مش هو. أو على الأقل… مش نفس الشخص اللي اتقبض عليه.
الراجل كان قاعد مع بنت صغيرة، شكلها طيب وبريء… وكان بيضحك معاها بنفس الأسلوب اللي كان بيستخدمه معايا.
حسيت ببرودة في جسمي.
قربت شوية… وسمعته بيقول: "أنا اسمي كريم."
اتجمدت.
رجعت لورا بسرعة، ومشيت من الكافيه وأنا قلبي بيدق بعنف. طلعت تليفوني واتصلت بالمحقق.
قلت له وأنا بنهج: "هو مش لوحده… في نسخة تانية."
سكت لحظة وقال: "كنا شاكين… بس دلوقتي بقينا متأكدين."
قعدت على أقرب كرسي، وقلت: "يعني إيه؟"
قال: "دي شبكة… مش شخص واحد. ووقوعه كان أول خيط… مش النهاية."
بصيت للشارع قدامي… الناس ماشية عادي، الحياة مكملة كأن مفيش حاجة…
بس أنا كنت شايفة الحقيقة اللي محدش شايفها.
القصة ما خلصتش…
أنا نجيت…
بس في غيري لسه في قلب اللعبة…