سر زوجي كاملة
مفاتيح الأوضة كانت لسه بتلمع على الرخام وأنا واقفة مش قادرة أتنفس، الصورة اللي قدامي على شاشة المراقبة كانت كفيلة تهد جبال مش بس قلبي… "دانيال" اللي اتجوزته من 11 شهر، اللي كنت فاكرة إني أعرف عنه كل حاجة، الباسبور بتاعي كان في إيدها.
رجلي ما بقتش شايلاني، مسكت طرف المكتب عشان ما أقعش. بصيت لـ"والتر" بصوت متكسر: "أنا لازم أفهم… دلوقتي حالاً."
قال بهدوء غريب: "أهم حاجة دلوقتي إنك ما ترجعيش له كأنك شوفتي حاجة… لو حس إنك كشفتيه، ممكن يعمل أي حاجة."
كلمة "أي حاجة" خلت جسمي يقشعر.
بلعت ريقي وقلت: "طيب أعمل إيه؟"
قال: "هنلعبها صح… إرجعي له عادي، خدي المفتاح، واطلعي الأوضة. أنا هخلي الأمن يراقب تحركاته… ولو حاول يطلع عندك، بلغيني فوراً."
خرجت من المكتب وأنا حاسة إني شخص تاني… مش نفس البنت اللي كانت داخلة الفندق من نص ساعة وهي بتحلم بأيام رومانسية مع جوزها. لما رجعت للاستقبال، كان "دانيال" داخل من الباب كأن مفيش حاجة حصلت، مبتسم
قرب مني وقال: "آسف اتأخرت… مكالمة شغل كانت مهمة."
بصيت له في عيني… نفس العيون اللي كنت بصدقها، دلوقتي شايفة فيها كدبة كبيرة. بس ابتسمت وقلت: "ولا يهمك."
طلعنا الأوضة… وكل خطوة كنت باخدها كانت تقيلة كأنها آخر خطوات في حياتي القديمة. أول ما دخلنا، بدأ يتكلم عادي جداً عن خططنا بكرة، عن الخروجات، عن البحر… وأنا كنت ساكتة، بس دماغي شغال بسرعة مرعبة.
لما دخل ياخد شاور، فتحت شنطته… إيدي كانت بترتعش، بس لازم أعرف الحقيقة. قلبت في هدومه لحد ما لقيت جراب جلد صغير مخبي تحت القاع. فتحته… وقلبي وقف.
3 بطاقات شخصية… بنفس وشه… بأسامي مختلفة.
وبجانبهم… 2 جواز سفر… واحد منهم كان باسمي… بس الصورة مش صورتي!
رجعت الحاجة مكانها بسرعة أول ما سمعت صوت المية بتقف. دخلت الأوضة وكأني ما عملتش حاجة، وهو خرج عادي جداً وكأنه مش شايل سر يدمر حياة ناس.
في اللحظة دي، قررت… مش هكون الضحية رقم جديد.
استنيت لما نام، وبعدها
رد فوراً: "انزلي بهدوء… الأمن مستني."
نزلت من غير ما أصحيه، وقلبي بيدق كأنه هيطلع من صدري. في المكتب، كان فيه راجل تاني… شكله رسمي. "والتر" قال: "ده محقق بيدور عليه بقاله سنة."
المحقق بص لي وقال: "اسمك مش أول اسم نسمعه… بس إنتي أول واحدة تلحق نفسها قبل ما تقع."
حكالي إن "دانيال" مش بس نصاب… ده بيكوّن علاقات مع ستات لوحدهم، يخليهم يثقوا فيه، يتجوزهم وبعدها يسرق كل حاجة ويختفي… وفي حالات، الستات نفسها بتختفي.
الدم جمد في عروقي: "يعني ممكن كان… يقتلني؟"
المحقق ما ردش… وسكوته كان أوضح من أي إجابة.
اتفقنا على خطة… هرجع الأوضة كأن مفيش حاجة، وأسيبه ياخد راحته، وهم هيقبضوا عليه وهو بيحاول يهرب.
رجعت… وقلبي مش ثابت. كان صاحي، قاعد على السرير، أول ما شافني قال: "روحتي فين؟"
ابتسمت: "كنت بجيب ماية."
بص لي شوية… نظرة غريبة… كأنه بيحاول يقرأني.
فجأة قال: "إنتي كويسة؟"
قلت: "آه… ليه؟"
قرب مني خطوة… وبص في
في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة هتنهار. لكن قبل ما أرد… الباب اتفتح فجأة، ودخل الأمن والمحقق.
"دانيال" اتجمد مكانه… وبعدها حاول يجري، بس كانوا أسرع. اتثبت على الأرض وهو بيصرخ: "إنتي خنتيني!"
ضحكت ضحكة طالعة من وجع السنين اللي ما عشتهاش حتى: "أنا؟!"
وهو بيتاخد مكبل، بص لي بنظرة مرعبة وقال: "إنتي ما تعرفيش كنت ناوي أعمل فيكي إيه…"
الكلمة دي فضلت ترن في وداني.
بعد ساعات… كنت قاعدة لوحدي في نفس الأوضة، بس الدنيا كلها اتغيرت. عرفت إن كل كلمة حب، كل لحظة، كل ذكرى… كانت كذبة.
لكن في نفس الوقت… عرفت إني نجيت.
بعد أيام، اكتشفوا ضحايا كتير… ستات اتسرقوا، واتضح إن واحدة منهم على الأقل اختفت فعلاً ومحدش لقاها.
وقفت قدام المراية وبصيت لنفسي… وسألت: "لو ماكنتش دخلت مكتب والتر… كنت هكون أنا اللي بعدها؟"
يمكن آه… ويمكن أسوأ.
بس الحقيقة الوحيدة اللي كنت متأكدة منها…
إن المصيبة اللي قال عليها مدير الفندق…
كانت نهاية حياة قديمة… وبداية نجاة بمعجزة.