حكاية فارس وورده كامله الكاتبة ملك إبراهيم
من أعلى طبقات المجتمع.
فارس بص لها قبل ما ينزل
من دلوقتي إنتِ خطيبتي. اسمك وردة جاية من لندن وعيلتك من أغنى الناس. فاهمة؟
هزت راسها
فاهمة.
نزلوا سوا
وأول ما دخلوا
كل العيون اتوجهت عليهم.
الهمسات بدأت
مين دي؟
دي خطيبة فارس؟!
إيه الجمال ده؟!
وردة كانت ماشية جنبه بثقة
بس جواها قلبها بيدق بسرعة.
فارس لاحظ ده وقرب منها شوية وقال بهدوء
اهدي إنتِ تمام.
ابتسمت وكملت.
الكل كان مبهور
مش بس بجمالها بطريقتها حضورها هدوءها.
لكن
في زاوية بعيدة من الحفلة
كانت واقفة خلود.
عنياها كلها غل.
باصّة لوردة من فوق لتحت
مش مصدقة إن فارس قدر يستبدلها بالسرعة دي
ولا إن البنت دي أجمل منها!
شدت الكاس في إيدها بعصبية وهمست
مستحيل دي مش طبيعية.
عينها ضيّقت
والشك بدأ يكبر جواها.
أنا لازم أعرف دي مين وجاية منين.
وبابتسامة خبيثة قالت لنفسها
ولو ليها ماضي أنا هطلعه حتى لو هدمرها.
الحفلة كانت في قمتها
موسيقى هادية، إضاءة دافئة، وضحكات بتتملى في المكان.
فارس كان واقف وسط الناس، بس عينه كانت عليها هي وبس.
وردة.
كانت واقفة شوية بعيد، ماسكة كاس عصير، وبتحاول تتعامل بطبيعية
بس حضورها كان طاغي كل اللي حواليها مبهورين بيها.
فارس قرر يقرب.
وقف قدامها وقال بنبرة هادية
واضح إنك خطفتي الأضواء مني.
ابتسمت بخجل
أنا أصلاً مش متعودة على الجو ده حاسة إني تايهة.
قرب خطوة منها، وصوته بقى أهدى
بس إنتِ مش باينة كده خالص بالعكس كأنك صاحبة المكان.
بصت له وسكتت لحظة
والنظرة بينهم طولت شوية.
قال فجأة
ترقصي؟
اتوترت
أنا مش بعرف.
ابتسم
وأنا هعلّمك.
مد إيده
وبتردد بسيط، حطت إيدها في إيده.
سحبها بهدوء ناحية ساحة الرقص
إيده كانت على خصرها
وإيدها التانية في إيده
قريبة منه لدرجة إنها سامعة دقات قلبه.
بدأوا يتحركوا ببطء على الموسيقى
وردة كانت متوترة في الأول
بس مع كل ثانية بدأت تهدى.
فارس كان باصص في عيونها
مش شايف غيرها.
وهي لأول مرة تحس بالأمان بالشكل ده.
قال بصوت واطي
إنتِ مختلفة
همست
عن إيه؟
رد وهو مركز في عيونها
عن كل اللي قابلتهم.
قلبها دق أسرع
وحست إن التمثيل بدأ يبقى حقيقي.
لكن فجأة
صوت مزعج قطع اللحظة.
فارس ممكن نتكلم؟
لفوا الاتنين
خلود.
واقفة، وابتسامتها باينة إنها مصطنعة.
فارس اتضايق، بس قال لوردة
استنيني هنا دقيقة وراجع.
هزت راسها وهو مشي مع خلود بعيد شوية.
وردة وقفت لوحدها
بتحاول تستوعب اللي حصل.
لكن فجأة
شاب قرب منها، شكله مستهتر، وقال بابتسامة سخيفة
هو القمر ده لوحده كده؟
وردة اتوترت
لو سمحت ابعد.
قرب أكتر
طب حتى نتعرف
قبل ما تكمل
إيد قوية شدت الشاب بعنف.
فارس.
عيونه كلها غضب
إنت بتكلمها إزاي؟!
الشاب حاول يرد
وإنت مالك
لكن ماكملش
فارس زقه جامد، والخناقة اشتعلت في ثواني.
الناس اتلمت وصوتهم عالي.
وردة كانت واقفة مصدومة
فارس! خلاص!
فارس مسكه من ياقة قميصه وقال بعصبية
دي خطيبتي فاهم؟!
سابه بعنف
ومسك إيد وردة.
يلا.
خرج بيها من الحفلة من غير ما يبص لحد.
برا
الهوا كان هادي عكس اللي جوا.
وردة بصت له
إنت ليه قت كده؟
فارس رد بسرعة
عشان
سكت لحظة
وبعدين بص لها بعمق
مش تمثيل مش المرة دي.
الكلمة دي خلت قلبها يتلخبط.
جوا الحفلة
خلود كانت واقفة، شايفة كل حاجة.
وشها اتحول لغضب حقيقي.
همست لنفسها
هو بيحبها
والكلمة دي ولّعت جواها نار.
طلعت موبايلها بسرعة، وكلمت حد
أنا عايزة كل حاجة عن البنت دي اسمها وردة عايزة ماضيها كله.
وبعد يومين
خلود كانت قاعدة في أوضتها، قدامها ملف.
فتحته
وبدأت تقرأ
كل حاجة.
من أول حياتها البسيطة
لطردها من البيت
لليلة المطر
ولحد فارس.
ابتسمت ابتسامة شريرة وقالت
بنت شوارع وبقت أميرة؟!
قفلت الملف بعنف
أنا ههدّ كل اللي عمله فارس وهفضحها قدامه وقدام الكل.
بعد أيام
وصلت دعوة رسمية لفارس.
حفلة كبيرة في فيلا خلود في التجمع الخامس.
فارس كان عارف إن في حاجة غلط
بس مع ذلك قرر يروح.
بص لوردة وقال
الحفلة دي مش مريحة خليكي ورايا دايمًا.
وردة هزت راسها، رغم القلق اللي جواها.
الفيلا كانت منورة بشكل مبهر
كل رجال الأعمال والشخصيات المهمة موجودين.
أول ما فارس دخل بإيده في إيد وردة
الأنظار كلها اتجهت عليهم.
لكن المرة دي
الإعجاب كان مخلوط بترقب.
خلود كانت واقفة في نص المكان
مستنياهم.
ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت بصوت عالي
أهلاً بفارس وخطيبته الغامضة.
قربت منهم وبصت لوردة نظرة كلها شماتة
نورتي يا وردة أو أقول الاسم الحقيقي؟
وردة قلبها وقع
إنتِ تقصدي إيه؟
خلود صفقت بإيديها مرة واحدة
وفجأة
شاشة كبيرة في الحفلة اشتغلت.
وظهر عليها صور
وردة وهي بملابسها القديمة
في الشارع
قدام بيت قديم
مواقف
الهمهمة بدأت تعلى
دي مش بنت غنية!
دي شكلها بنت بسيطة خالص!
وردة كانت واقفة مصدومة
عيونها دمعت.
بصت لفارس بخوف
كأنها مستنية حكمه.
خلود قربت أكتر وقالت بصوت مسموع
دي الحقيقة البنت دي مش جاية من لندن ولا حاجة دي بنت شوارع وفارس جابها ومثّل إنها حاجة تانية!
وفجأة
صوت جه من وسط الناس
وأكتر من كده كمان!
الكل بص
وردة اتجمدت.
جوز أمها.
واقف ووشه كله خبث.
وقال بصوت عالي
البنت دي كانت عايشة عندي وهربت! والبيه ده خاطفها!
الناس بدأت تتكلم بصوت أعلى
الموقف خرج عن السيطرة.
وردة كانت بتترعش
والأرض بتهتز تحت رجليها.
أنا أنا
لكن صوت فارس قطع الكل.
كفاية.
صوته كان هادي
بس فيه قوة خلت المكان كله يسكت.
مسك إيد وردة بإحكام
وقربها منه.
وبص للكل وقال بثقة
أيوه كل اللي اتقال صح.
الهمهمة رجعت تاني
لكن قبل ما حد يتكلم
فارس كمل
وردة مش جاية من لندن ومش بنت غنية.
سكت لحظة
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
بس هي مراتي.
صمت تام.
الكل مصدوم.
وردة نفسها بصت له بذهول
إيه؟
فارس بص لها بهدوء
ولأول مرة، من غير تمثيل
إحنا اتجوزنا رسمي.
خلود اتجننت
إنت بتقول إيه؟!
فارس رد ببرود
بقول الحقيقة مراتي وليها كل حقي القانوني.
وبص لجوز الأم بنظرة حادة
وأي كلمة تانية عنها هتتحاسب عليها.
سحب وردة معاه
وخرجوا وسط صدمة الجميع.
برا
وردة وقفت، والدموع في عينيها
إنت ليه عملت كده؟
فارس بص لها
وقال بهدوء عميق
عشان أحميكي
وعشان أنا مش مستعد أخسرك.
قلبها دق
والحقيقة بدأت تظهر
جوا الفيلا
خلود كانت واقفة
مصدومة مكسورة وغضبانة بشكل مرعب.
همست
الحكاية لسه مخلصتش
تاني يوم الصبح
الشمس دخلت من شباك أوضة فارس
لكن الهدوء ماكملش.
موبايله