ابني ضربني بالليل حكايات الهواري

لمحة نيوز


كان فيه حاجة بتشدني حاجة بتقول لي هو إيه اللي بيحصل فوق دلوقتي؟
فوق في الشقة
طارق كان لسه واقف مكانه عينيه على الباب المقفول، كأنه مستني حد يرجع ويفتحه ويقول له بهزر.
بس محدش رجع.
ببطء، قعد على الكرسي قدام السفرة نفس الكرسي اللي كان قاعد عليه من شوية وهو شايف نفسه المنتصر.
مد إيده على طبق الأكل بس إيده اترعشت. سحبها بسرعة، كأنه لمس حاجة سخنة.
أنا عملت إيه؟
الكلمة خرجت منه واطية، ومكسورة.
بص حواليه البيت كان ساكت بشكل مرعب. مفيش صوت أمه في المطبخ، مفيش حركة، مفيش حتى زعيق لأول مرة، الهدوء كان عقاب.
قام فجأة وراح ناحية أوضته، فتح الباب بعنف بس وقف.
الأوضة كانت متبهدلة، هدوم مرمية، سجاير، كوبايات الفوضى اللي كان عايش فيها بقت فجأة بتعكسه.
مسك موبايله حاول يتصل بأصحابه واحد ورا التاني محدش رد.
بعت رسالة لخطيبته القديمة وحشتيني شاف إنها قُريت ومفيش رد.
رماه على السرير بعصبية
كله سابني كله!
بس الصوت رجع له من الحيطة وكأن البيت نفسه بيرد

إنت اللي بعدت.
رجع الصالة عينه وقعت على الورق اللي على السفرة. قرب مسكه تاني قرأ ببطء، كلمة كلمة كأنه بيحاول يلاقي مخرج.
بس مفيش.
البيت مش بتاعه.
الفلوس مش بتاعته.
حتى أمه مش ملكه.
قعد على الأرض فجأة وضهره اتسند على الكرسي ودفن وشه في إيده.
ولأول مرة من سنين عيط.
مش عياط الغضب ولا العياط اللي فيه تحدي
كان عياط الخسارة.
عدى يوم واتنين
طارق ما خرجش من البيت. الأكل خلص السجاير خلصت وحتى الكبرياء بدأ يخلص.
في اليوم التالت قام بصعوبة، لبس هدومه، وبص لنفسه في المراية.
وشه كان مرهق عينه غائرة شكله مش شبه الراجل اللي كان فاكر نفسه عليه.
كفاية
قالها لنفسه بصوت واطي.
نزل الشارع الشمس كانت مزعجة، الناس كتير، الحياة ماشية عادي كأن مفيش حد وقع.
راح على أول كافيه حاول يقعد، طلب حاجة ولما جه الحساب، اكتشف إن معاه فلوس بالكاد تكفي.
ضحك بسخرية
أهلاً بالواقع.
افتكر كلام أبوه مش جنيه واحد هيجيلك مننا.
خرج ولف في الشوارع قدم على شغل هنا وهناك نفس الردود
عندك
خبرة؟
مؤهل إيه؟
هنكلمك.
ومحدش كلمه.
رجع البيت بالليل فتح الباب ببطء الظلمة استقبلته.
نور قعد سكت.
بص على صورة قديمة على الحيطة هو صغير، في حضن أمه بيضحك.
قام شال الصورة قعد بيها على الكنبة.
أنا كنت كدة؟
صوته كان فيه صدمة كأنه بيشوف شخص غريب.
في نفس الوقت
أنا كنت قاعدة في شقة صغيرة مع رأفت. المكان بسيط بس فيه أمان حاجة كنت مفتقداها.
كنت بعمل شاي بس دماغي كانت هناك.
فاكرة إنه كويس؟
سألت رأفت وأنا مدياله الكوباية.
رد بهدوء
مش هيكون كويس غير لما يتوجع بجد.
بصيت له
طب وأنا؟ أنا اتوجعت كفاية.
ابتسم بحزن
عشان كدة لازم ترتاحي وتسيبيه يتعلم.
سكت شوية وبعدين قال
بس لو فضل كدة هيرجع.
بصيت له بسرعة
وإنت شايف أرجعه؟
رأفت ما ردش على طول بص في الأرض، وبعدين قال
مش بنفس الشروط القديمة.
بعد أسبوع
الباب خبط.
كنت قاعدة لوحدي قلبي دق بسرعة قمت وفتحت.
كان طارق.
واقف شكله متغير هدومه بسيطة، عينه تعبانة بس فيها حاجة جديدة حاجة شبه الندم الحقيقي.
ماما
صوته
كان مكسور.
سكت وأنا واقفة قدامه مش قادرة أقرر أنا شايفة مين ابني؟ ولا الشخص اللي وجعني؟
أنا أنا غلطت.
دموعه نزلت بس ما حاولش يمسحها.
أنا دورت على شغل وما لقيتش وأنا أنا مش طالب فلوس.
بص لي مباشرة
أنا طالب فرصة أتعلم أكون بني آدم.
الكلمة دي دخلت قلبي زي السكينة بس مش نفس السكينة دي كانت بتفتح جرح عشان يتعالج.
سكت شوية وبعدين قلت
إنت فاهم يعني إيه فرصة؟
هز راسه
يعني أبدأ من تحت وأسمع وأتغير.
بصيت له طويل قوي كأني بقرأه من جديد.
طب اسمع بقى
وقفت على الباب، وما وسعتوش
مفيش رجوع زي الأول. مفيش زعيق. مفيش إيد بتترفع. مفيش فلوس ببلاش.
قرب خطوة
موافق.
هتشتغل أي شغل.
موافق.
ولو غلطت الباب ده هيتقفل للأبد.
دموعه نزلت أكتر
موافق بس ما تقفلوش دلوقتي.
سكت قلبي بيشدني ناحيته بس عقلي واقف زي الحارس.
وببطء فتحت الباب شوية.
ادخل.
دخل بخطوات تقيلة بس فيها بداية.
ولأول مرة ما حسيتش إني رجعت لنفس الدوامة حسيت إني ببدأ حرب جديدة
بس المرة دي أنا اللي حاطة
القوانين.
وطارق يا إما هيتعلم يعيش بيها
يا إما هيخسر كل حاجة تاني بس ساعتها، محدش هيلحقه.

 

تم نسخ الرابط