ليلة فرحي حكايات الهواري

لمحة نيوز

 

وفعلاً… صافي ما سكتتش.

بعدها بيوم، بدأت الرسائل. الأول كانت بتحاول تبان ضعيفة: "أنا غلطت… سامحيني… أنا كنت غيرانة بس." بعدها بشوية، نبرة الرسائل اتغيرت: "إنتي فضحتيني قدام الناس… وأنا مش هسكت." وبعدها وصلت لمرحلة أخطر: "في حاجات لو طلعت، مش هتعجبك."

قفلت الموبايل وأنا مبتسمة… لأن دي كانت اللحظة اللي كنت مستنياها.

بعت رسالة واحدة بس: "تعالي نتقابل."

اختارت كافيه هادي في الزمالك، نفس المنطقة اللي كنا بنسهر فيها زمان… يمكن كانت فاكرة إن الذكريات هتضعفني.

دخلت قبلها، وقعدت مستنية. لما وصلت، كانت لابسة نضارة شمس كبيرة رغم إن المكان مقفول… علامة واضحة إنها مكسورة، بس بتحاول تبان قوية.

قعدت قدامي وقالت بدون مقدمات: "إنتي فاكرة إنك

كسبتي؟"

بصيتلها بهدوء: "أنا مش بلعب."

ابتسمت ابتسامة فيها سم: "طب تحبي أقولك حاجة؟ إياد مكانش ملاك زي ما إنتي فاكرة."

سكتت، مستنية رد فعل… أي رد فعل. بس أنا كنت ثابتة.

قالت وهي تقرب: "كان بيكلمني… وكان معجب بيا… وأنا اللي بعدت."

وهنا… لأول مرة، حسيت بحاجة جوايا اتحركت… بس مش ضعف… تركيز.

طلعت موبايلي، وفتحت تسجيل تاني.

صوتها هي… من شهور: "أنا بحاول أوقعه… بس هو تقيل شوية…"

وشها اتغير فجأة.

قلت بهدوء: "إنتي مش بس كدبتي… إنتي كمان نسيتي إنك بتتكلمي كتير."

سكتت… بس بعدها حاولت آخر محاولة: "طب لو قلت للناس إنك كنتي عارفة وسكتي؟ إنك لعبتي اللعبة؟"

ضحكت المرة دي بصوت مسموع: "يا صافي… الفرق بيني وبينك، إن أنا دافعت عن نفسي… وإنتي خططتي

تأذي."

وقفت، وكنت همشي… بس قبل ما أتحرك، قلت الجملة اللي أنهت كل حاجة:

"آخر رسالة بعتتيها فيها تهديد… محفوظة. وأي خطوة منك، هتبقى قضية."

سابتها وقمت… وسيبتها لأول مرة من غير ما تبقى في حياتي… ولا حتى كذكرى حلوة.

رجعت البيت، وإياد كان مستنيني.

بصلي وسأل: "خلصتي؟"

هزيت راسي: "خلصت."

قرب وقال: "أنا عمري ما شكيت فيكي… بس كنت مستني اللحظة اللي تقفلي فيها الباب ده بإيدك."

ابتسمت، وحسيت براحة حقيقية… أول راحة من ساعة الليلة دي.

عدت أيام… والحياة بدأت تهدى. بس المفاجأة كانت في حاجة ماكنتش متوقعة.

سلمى دخلت عليا يوم وقالت: "إنتي عارفة إن في ناس كتير بطلت تكلم صافي؟"

استغربت: "ليه؟"

قالت: "التسجيل انتشر… مش منك… من حد كان موجود."

سكت شوية…

وفهمت.

الحقيقة لما بتطلع… مش محتاجة حد يدافع عنها.

ومع الوقت، اسم صافي بقى مرتبط بحاجة واحدة: الخيانة.

أما أنا… فبقيت مرتبطة بحاجة تانية خالص.

القوة.

مش القوة اللي بتكسر… القوة اللي بتعرف تمسك نفسها في أصعب لحظة، وتختار صح.

وفي ليلة هادية بعد كل ده، كنت قاعدة في البلكونة، وإياد جنبي، قال فجأة: "تعرفي إن اللي حصل ده… خلاني أتأكد إني اخترت صح؟"

بصيتله: "رغم كل الدراما؟"

ضحك: "بسببها."

سكتنا شوية، وبعدين قال: "بس عندي سؤال أخير…"

قلت: "قول."

قال وهو بيبصلي بنظرة فيها فضول: "لو رجع بيكي الزمن لليلة دي… كنتي هتعملي نفس اللي عملتيه؟"

بصيت للسماء، وخدت نفس طويل…

وقلت: "لا."

اتصدم: "ليه؟"

ابتسمت، وبصيتله بثقة:

"كنت هبدأ أقوى… بدري

أكتر."

وهنا بس… حسيت إن القصة خلصت بجد.

مش عشان اللي حواليا اتغيروا…

لكن عشان أنا اللي اتغيرت.

تم نسخ الرابط