ليلة فرحي حكايات الهواري

لمحة نيوز

ليلة فرحي كانت المفروض تبقى أحلى ليلة في حياتي، لكن بدل ما تبقى ذكرى حلوة، كانت اللحظة اللي اتكسرت فيها كل الثقة اللي بنيتها سنين… ومع ذلك، كانت برضه الليلة اللي ولدت فيها نسخة جديدة مني، نسخة عمرها ما هتسمح لحد يستهين بيها تاني.

بعد ما سجلت كلامهم، مكنتش بترعش ولا بعيط… العياط بييجي لما تبقى لسه مصدوم، لكن أنا كنت خلاص وصلت لمرحلة أبعد من الصدمة… كنت شايفة الصورة كاملة. كل حاجة بقت واضحة، وكل حركة كانوا بيعملوها بقت مفهومة. صافي مكانتش مجرد صاحبة غيورة… دي كانت واحدة بتخطط، بتستنى اللحظة اللي توقعني فيها، وتاخد مكاني.

مسحت دمعة نزلت غصب عني، وقمت أقفل الباب بهدوء. أول حاجة عملتها، إني خدت فستاني من الدولاب، ولفيته بإيدي كأني بحميه من حرب جاية. نقلته بنفسي للجناح التاني اللي حجزته باسم سلمى، وحطيت عليه قفل. الشبكة؟ كانت مع صافي… بس أنا كنت أذكى من كدة. قبل أسبوع من الفرح، كنت مأمنة نسخة تانية طبق الأصل عند محل المجوهرات، احتياطي لأي ظرف. يمكن كان إحساس… أو يمكن ربنا كان بيحميني من بدري.

الصبح، صحيت بدري جداً، قبل الكل. لبست روب بسيط، وحطيت مكياج خفيف يخبي أي أثر تعب. لما خرجت، قابلت صافي في الطرقة.

ابتسمت لي ابتسامة عادية جداً وقالت: "صباح العروسة!" نفس الصوت… نفس الملامح… ولا كأنها كانت من ساعات بتخطط تكسّرني.

بصيت في عينيها وابتسمت: "صباح النور يا أحلى صاحبة."

كان لازم أمثل… ويمكن دي كانت أول مرة في حياتي أمثل بإتقان كدة.

بدأت التحضيرات، وكل حاجة ماشية "طبيعي". صافي كانت لزقة فيا، بتتحرك حواليا، تحاول تلمس الفستان، تقرب من الشنطة، تسيطر على التفاصيل. وأنا سايبة لها المساحة… بالعكس، كنت بسهل لها كل حاجة، كأني بديها الحبل اللي هتشنق نفسها بيه.

وقت السيشن جه… ودي كانت أول ضربة.

المصور كان متفق معايا من بالليل. أول ما اتجمعنا، قلت بابتسامة: "قبل ما نبدأ، عندي مفاجأة صغيرة." الكل بصلي، وصافي ضحكت وقالت: "إيه ده؟ بدأتي مفاجآت من دلوقتي؟"

شغلت التسجيل.

في الأول، كانوا مش فاهمين… ضحكهم بدأ يخف… وبعدين الصوت بقى واضح: "نكب ميه وسخة على الفستان… نضيع الشبكة…" وصوت صافي وهي بتقول: "أنا بقالي شهور شغالة عليه…"

السكوت نزل تقيل على المكان… تقيل لدرجة إن صوت النفس بقى مسموع.

وش صافي اتسحب لونه… والبنات بصوا لبعض، وكل واحدة فيهم بدأت ترجع لورا خطوة… كأنهم بيهربوا من جريمة اتكشفت فجأة.

بصيت لهم

بهدوء وقلت: "كمّلوا ضحك… ليه سكتوا؟"

صافي حاولت تتكلم: "ليلى… إنتي فاهمة غلط… إحنا كنا—"

قاطعتها وأنا بابتسم نفس الابتسامة: "سكرانين وبتـهزروا؟"

سكتت.

لفيت وشي ناحية المصور وقلت: "كمّل تصوير… بس من غيرهم."

وبالفعل، طلبت من الأمن يخرجوا كل البنات اللي كانوا في التسجيل… قدام الكل. مفيش خناقة، مفيش فضيحة بالصوت العالي… بس خروج مهين وهادي، يخلي كل واحد يفهم.

صافي وقفت تبصلي، دموعها نازلة، وقالت بصوت مكسور: "أنا كنت بحبك…"

ضحكت ضحكة صغيرة وقلت: "اللي بيحب مش بيخطط يدمّر."

خرجت… وهي بتبص وراها كأنها مستنية حد يوقفني… لكن محدش اتكلم. لأن الحقيقة لما بتظهر، محدش بيقدر يدافع عن الغلط.

لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.

في الفرح، بعد ما دخلت القاعة وسط الزفة، وكل الأنظار عليا، طلبت المايك. الناس استغربت… بس سكتوا.

قلت بهدوء: "النهاردة مش بس يوم فرحي… ده يوم اتعلمت فيه درس عمره ما هيتنسي. إن أقرب الناس ليك ممكن يكونوا أبعد ناس عنك… وإن اللي بيحبك بجد، هو اللي بيقف جنبك في الضلمة مش بيحفرلك فيها."

وبعدين بصيت على إياد.

هو كان واقف ثابت، مركز معايا من أول لحظة.

قلت: "وأنا اخترت الراجل الصح… لأنه

لما قلتله ثق فيا، وثق… من غير سؤال."

قرب مني، مسك إيدي، وقال قدام الكل: "أنا مش بس واثق فيكي… أنا فخور بيكي."

القاعة كلها سقفت… بس أنا كنت سامعة صوت تاني جوايا… صوتي أنا.

الصوت اللي اتولد الليلة دي.

الليلة اللي بدأت بخيانة… وانتهت بانتصار.

ومن يومها، بقيت عارفة إن أي حد يحاول يكسرني… لازم يحسبها كويس.

لأني مش بس بعرف أقف على رجلي تاني…

اللي حصل في الفرح كان مجرد البداية… لأن الحقيقة إن الضربة اللي بتبقى قدام الناس، مهما كانت قوية، عمرها ما بتكون أقسى من اللي بييجي بعدها في الهدوء… في التفاصيل… في الحساب.

بعد الفرح بيومين، البيت كان هادي بشكل غريب. الورد لسه مالي المكان، والهدايا متكومة في كل ركن، بس جوايا كان فيه إحساس مش مفهوم… كأن فيه صفحة اتقفلت، بس لسه في سطور لازم تتكتب تحتها.

إياد كان قاعد جنبي، بيبصلي بنظرة فيها تقدير، بس كمان فيها سؤال مستخبي. قال بهدوء: "ليلى… في حاجة أنا مش فاهمها."

بصيتله: "إيه؟"

قال: "إنتي كنتي متوقعة كل ده؟ ولا ده كله حصل فجأة؟"

ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقولت: "ولا ده… ولا ده. بس أنا لما سمعتهم، قررت إن النهاية ما تكونش زي ما هما عايزين."

سكت شوية، وبعدين قال:

"وصافي؟ الموضوع مش بسيط… هي مش هتسكت."

ضحكت بسخرية هادية: "وأنا كمان."

 

تم نسخ الرابط