الجملة اللي قالتها ليلى وقفت الزمن جوايا، عشان ياسين عليا وأنا ، ساعتها ماكانش في صوت في الدنيا غير دقات قلبي وهي بتخبط في صدري كأنها عايزة تهرب، بصيت لها وهي مرعوبة بقوة، قوة فيها خوف وغضب وندم، وفضلت أتمتم من غير وعي خلاص يا حبيبتي خلاص أنا معاكي محدش هيقرب لك تاني، بس الحقيقة إن جوايا كان في إعصار، إعصار بيقول إن كل لحظة عدّت وأنا مش واخدة بالي كانت ليها من غير ما أقصد، الليلة دي ما نمتش، قعدت جنبها لحد ما نامت وأنا عيني على باب الأوضة، مستنية اللحظة اللي يدخل فيها، ولما دخل فعلًا كان طبيعي جدًا، سألني بابتسامة هادية لسه منمتوش؟ نفس الابتسامة اللي كنت بشوف فيها الأمان بقت تقيلة، بقت مزيفة، قلت له بهدوء مصطنع إن ليلى تعبانة، ولما حاول يقرب منها وقفت بينه وبينها من غير تفكير، لحظتها حسيت إنه لاحظ، بس ما اتكلمش، وأنا طول الليل بفكر، هل ممكن أكون فاهمة غلط؟ هل ممكن بنتي بتتخيل؟ لكن صوت جوايا كان واضح وقاسي لا، دي مش تخيلات، دي صرخة استغاثة، الصبح أول ما خرج، قفلت الباب ورايه وقعدت مع ليلى، مسكت إيديها الصغيرة اللي كانت بتترعش وقلت لها قولي لي كل حاجة، في الأول خافت، كانت مستنية إني أزعل منها، بس لما طمنتُها بدأت تحكي، حكت إنه كان بيستنى
لما أكون بعيدة، يدخل عليها بحجة يطمن، يقفل الباب، يقف يتفرج، وساعات يقرب، وساعات يهددها إنها لو قالت لي هسيبها ومش هحبها، الجملة دي كانت كفيلة تكسر أي طفل، وقررت إن السكوت انتهى، بس ما واجهتوش وقتها، أنا سكت، بس سكوني كان بداية حرب، تاني يوم قلت له إني رايحة عند أمي، وفعلاً مشيت، وهناك بدأت أتحرك، كلمت محامي، كلمت دكتورة نفسية، خليت ليلى تحكي كل حاجة في بيئة آمنة، وسجلت كل حاجة، ورجعت البيت وأنا ممثلة دور الزوجة الطبيعية، وهو صدّق، الليلة دي سبت باب أوضة ليلى موارب واستنيت، ولما شوفته بعيني داخل وقافل الباب، فتحت عليه فجأة، اتجمد مكانه، حاول يكدب ويقول إنه بيطمن، بس أنا عرضت عليه الحقيقة، الفيديو، الصوت، كلام ليلى، وشه اتغير، وقع القناع، ساعتها قلت له بهدوء مخيف انتهيت، خلال أيام كان في بلاغ رسمي، وتحقيقات، وكل حاجة اتقلبت، خرج من حياتنا زي ما دخلها بس بفرق واحد الحقيقة اتكشفت، وأمي لما عرفت انهارت بس وقفت جنبي، وأنا بقيت أقوى عشان ليلى، الأيام عدّت بصعوبة، ليلى كانت بتصحى من كوابيس، تخاف من المية، من الباب، من أي صوت، بس مع الوقت ومع العلاج بدأت ترجع تضحك، أول مرة ضحكت وهي بترش مية عليا في الحمام بكيت، بس من غير صوت، حسيت إن جزء من روحها
رجع، عشنا سنين نحاول ننسى، لكن الماضي ما بينساش بسهولة، لحد يوم جالي اتصال من رقم غريب، رديت، وسكت شوية، وبعدين سمعت صوته نورا، الدم جمد في عروقي، لكنه قال حاجة خلتني أسمع للآخر أنا مش أخطر واحد في القصة، قفلت في وشه، بس كلامه فضل يدور في دماغي، رجعت لكل التفاصيل القديمة، وكلمت المحامي، قال لي إن في تسجيل بيأكد إن حد تاني دخل البيت في غيابي قبل كدة، حسيت إن الأرض بتتهز، رجعت لليلى وسألتها، في الأول قالت مش فاكرة، وبعدين اعترفت إن في راجل تاني كان بييجي، كانت بتخاف منه، بس مش فاكرة التفاصيل، هنا فهمت إن اللي حصل كان أكبر من شخص واحد، وإن سكوتي زمان كاد يضيع كل حاجة، قررت أواجه الحقيقة للنهاية، تواصلت مع الجهات المختصة من تاني، وقدمت كل الأدلة، ومع التحقيقات اتكشف إن الشخص التاني كان صديق قديم لياسين، وكان بيستغل وجوده في البيت، الاتنين اتحاسبوا، والملف اتقفل بعد ما العدالة أخدت مجراها، يمكن مش كفاية تمحي الألم، لكنها كانت بداية راحة، السنين عدّت، ليلى كبرت وبقت أقوى، بقت بتفهم إن اللي حصل ماكانش ذنبها، وأنا اتعلمت إن إحساس الأم عمره ما يكذب، وإن أي علامة خوف عند الطفل لازم تتسمع فورًا، وفي يوم، وهي شابة، وقالت أنا كويسة عشان انتي صدقتيني،
ساعتها بس حسيت إن كل اللي عملته كان له معنى، وإن رغم كل اللي اتكسر، قدرنا نقف تاني، مش زي الأول، لكن أقوى، وأوعى، ومافيش حد في الدنيا ممكن يقرب منها تاني طول ما أنا عايشة.
عدّت سنين على اللي حصل بس في الحقيقة، الجرح مابيروحش، هو بس بيتغطى شوية لحد ما حاجة صغيرة تفكره يوجع من تاني. أنا وليلى بدأنا حياة جديدة، بيت جديد، ناس جديدة، وكل حاجة فيها محاولة إننا ننسى أو على الأقل نكمل.
ليلى دخلت مدرسة جديدة، وفي الأول كانت هادية زيادة عن اللزوم، بتخاف من أي صوت عالي، وبتكره إن حد يقرب منها فجأة حتى أنا كنت باخد وقت عشان . بس واحدة واحدة، وبمساعدة الدكتورة، بدأت ترجع ليلى اللي كنت أعرفها ضحكتها الخفيفة، طريقتها في الكلام، وحتى هزارها البريء.
وأنا؟
أنا بقيت إنسانة تانية خالص.
بقيت بلاحظ كل تفصيلة كل نظرة كل حركة.
الثقة بقت حاجة غالية جدًا ومش بديها لأي حدبسهولة.
في يوم، بعد حوالي 3 سنين، جالي اتصال غريب.
رقم مش متسجل.
رديت ولثواني، ماكنش في صوت.
بعدين سمعت نفس الصوت الصوت اللي كنت فاكرة إني دفنته للأبد.
نورا
إيدي سقعت.
قلبي دق بسرعة غريبة، بس صوتي طلع ثابت مين؟
رد بهدوء أنا ياسين.
ساعتها، الزمن رجع بيا فجأة لكل لحظة رعب عشناها.
بس المرة دي ماكنتش
نفس الست.