هذا عقد زوجتي
سترة ميكانيكي أو رجل من الشارع. وكانت القلادة مربوطة بعقدة مزدوجة مشدودة كأن من وضعها كان خائفا من أن تسقط.
في تلك اللحظة طرق الباب.
سيباستيان! أنا الدكتور ريفاس.
فتح سيباستيان. دخل رجل أشيب بشعر أبيض ونظارات يحمل حقيبة طبية. نظر إلى إيفت ثم إلى سيباستيان بدهشة.
ما هذه الجنون
تحليل حمض نووي. أبوة. الآن قال سيباستيان.
سيباستيان أنت متأثر بدأ الطبيب لكنه صمت حين رأى القلادة يا إلهي
خذ العينات أمره سيباستيان.
شبكت إيفت ذراعيها.
ثلاثون ألفا أولا.
مزق سيباستيان شيكا وكتب دون أن يتنفس.
خمسون ألفا قال وهو يضع الشيك على الطاولة مقابل الرعب. والآن افتحي فمك.
حدقت إيفت في الرقم بعينين واسعتين ثم أخفت الشيك في جيبها وسمحت بأخذ العينة. ثم أخذ الطبيب عينة من سيباستيان.
كم يستغرق الأمر سأل سيباستيان.
إن أيقظت المختبر ودفعت ثلاثة أضعاف أربع ساعات.
افعل.
بعد مغادرة الطبيب حاولت إيفت الخروج لكن سيباستيان وقف أمام الباب.
لن تغادري.
هذا احتجاز!
سميه ما شئت قال ببرود مخيف حتى تصل النتائج أنت ضيفتي.
نظرت إليه إيفت بعينين دامعتين.
أنا أسيرتك.
لم ينكر ذلك.
أخذها بسيارة سوداء إلى شقته العلوية. سحب هاتفها وأغلق المصعد الخاص. بدا المكان كالمتحف فن باهظ صمت باهظ وحدة باهظة.
بعد
سيباستيان أنت مريض قال دون تحية قيل لي إنك أحضرت عاملة نظافة. هل تدرك الفضيحة
جالت عيناه على إيفت كما لو كانت غبارا.
أهذه هي خدعة كلاسيكية. نسخوا القصة صنعوا نسخة
أنا لست محتالة! صاحت إيفت القلادة حقيقية!
بالطبع سخر أرتورو وكيف تفسرين ذلك منظفة تملك جوهرة نصف مليون
نظرت إيفت إلى سيباستيان برجاء.
دعني أتصل بالملجأ. بالأخت ماورا. هي رأت كل شيء.
تردد سيباستيان لحظة ثم أعاد لها الهاتف.
على مكبر الصوت.
اتصلت إيفت بيدين مرتجفتين. بعد رنات جاء صوت عجوز.
دار سانتا ماريا الأخت ماورا.
أنا إيفت قالت بصوت مكسور أحتاج أن تحكي كيف عثر علي. أرجوك. الأمر حياة أو موت.
ساد صمت لحظة.
كانت ليلة عاصفة بدأت ماورا الثاني عشر من ديسمبر. دق الجرس. فتحت ولم يكن هناك أحد فقط سلة فيها رضيعة ملفوفة بسترة جلدية كبيرة.
هل رأيت الرجل قاطعها سيباستيان بحدة.
من المتحدث
أجيبي قال بصرامة.
تنفست ماورا بخوف.
رأيت ظلا. ركض نحو شاحنة قديمة. كان يعرج كأنه مصاب. وقبل أن يهرب صرخ
ماذا صرخ سأل أرتورو وقد جد صوته.
صرخ سامحني يا رب!
أنهت إيفت المكالمة قبل أن تسأل ماورا المزيد.
ساد صمت ثقيل في الشقة. تنحنح أرتورو بتوتر.
هذا لا يثبت
إيفيلينا ماتت تلك الليلة قال سيباستيان بظلام وابنتي ماتت معها. إن كانت إيفت هنا فقد كذب أحدهم.
مر الوقت بطيئا قاسيا. لا طعام. لا أحاديث. عند الثالثة فجرا رن هاتف سيباستيان كطلقة.
الدكتور ريفاس.
فتح المكبر.
تحدث.
راجعت التحليل ثلاث مرات. نسبة التطابق تسعة وتسعون فاصل تسعة بالمئة. سيباستيان إنها ابنتك.
سقط قلم أرتورو. وضعت إيفت يدها على فمها كي لا تصرخ. خارت ساقاها. أما سيباستيان فوقف جامدا كأن الهواء غادره.
اقترب منها ثم سقط على ركبتيه دون إنذار.
أنت حية همس ممسكا بيديها يا إلهي أنت حية.
نظرت إليه إيفت مرتجفة. ثلاثة وعشرون عاما وهي المتروكة. والآن هذا الرجل يبكي عند قدميها.
أبي خرجت الكلمة دون وعي.
انهار سيباستيان باكيا. ثلاثة وعشرون عاما من الألم تخرج أخيرا.
انسحب أرتورو شاحبا دون كلمة.
لكن السلام لم يدم.
في الصباح وصلت رسالة من رقم مجهول
الأسرار يجب أن تبقى مدفونة. استمتع ما دمت تستطيع.
قرأها سيباستيان وتغير وجهه.
إنهم يراقبوننا قال وهو يستدعي محققا خاصا يدعى كارديناس.
تسارعت الأحداث ملفات أسماء اعترافات. حتى توصلوا إلى ممرضة عجوز أكدت أن رجلا مصابا جاء تلك الليلة يطلب خيطا جراحيا وحليبا للرضع وذكرت اسما إلياس الأعرج.
وحين خرجوا كسرت نافذة برسالة
توقفوا عن الحفر.
ذهبوا إلى الصومعة المهجورة.
وهناك كان الماضي ينتظرهم مسلحا.
أطلقت النار. ركضت إيفت في أنفاق مظلمة والماء حتى كاحليها بينما كان سيباستيان يدفعها للأمام.
لن أتركك مرة أخرى! صرخ.
وجدوا إلياس في أعلى الصومعة في زاوية شبه معتمة كأن المكان اختار أن يخفيه بعيدا عن العيون وكأن الحياة أرادت أن تبقيه شاهدا حيا على سر لا ينبغي أن يقال.
كان شيخا مكسورا لا بالكبر وحده بل بما حمله من خوف وذنب وعمر طويل عاشه وهو يهرب من الذكرى ويعود إليها في الوقت نفسه.
كان يجلس على صندوق خشبي قديم يلف ساقه المصابة بقطعة قماش مهترئة وإلى جواره مصباح صغير يرتجف ضوؤه كلما هبت الريح داخل الشقوق فيشبه نبضا ضعيفا يرفض أن ينطفئ تماما.
رفع رأسه حين سمع وقع أقدامهم ولمع في عينيه بريق مرتبك بريق رجل ظن أن الماضي مات ثم فوجئ به يقف أمامه حيا.
وحين وقعت عيناه على إيفت لم يحتج إلى سؤال.
لم يحتج إلى شرح.
كأن تلك الملامح مرت عليه منذ زمن وكأنها كانت تطارده في أحلامه ثم جاءت الآن لتجلس أمامه في الواقع.
اهتزت شفتاه.
وبكى.
بكاء حقيقيا ثقيلا كأن الدموع التي لم يسمح لها بالخروج طوال السنين وجدت فجأة طريقها إلى الضوء.
لديك عيناها قال بصوت متكسر وهو ينظر إليها كما لو كان يرى امرأة
ثم ابتلع ريقه بصعوبة كأنه