قدر بقلم ساره مجدي

لمحة نيوز

و كرهه لها لم يسمح له و لو لثانية واحدة من التفكير و تحرك من فوره لتنفيذ ما يريد
بعد مرور عدة أيام غادرت سناء المطبخ متوجهه إلى الهاتف الذى لم يتوقف رنينه
و حين أجابت قطبت جبينها ببعض الضيق حين وصل إليها صوت أصلان السائل
أنت مين 
ظلت صامته لثوان ثم قالت بصوت قوى
أنا عمتك
كان دوره فى الصمت لعدة ثوان
كويس إنك أنت إللى رديتى عليا الواحد مش ناقص قرف
قطبت سناء حاجبيها بضيق و كادت أن تجيبه حين أكمل هو
عرفى بنت أخوكى أنى جاى آخر الأسبوع علشان هبيع البيت ... عرفيها تشوفلها أى زريبه تقعد فيها لحد ما ربنا يخدها و أخلص منها
أيه إللى أنت بتقوله ده يا أصلان .... بيت أيه إللى تبيعه ... بيت الزيني أنت أكيد أتجننت
قالت سناء معترضه لېصرخ بها بصوت عالى
ده بيتى و أنا حر فيه ... أنت أصلا قاعده فى بيتى بتعملى أيه عرفى بنت أخوكى إللى أنا أمرت بيه و متدخليش فى إللى ملكيش فيه يا ..... عمتى
و أغلق الهاتف دون أن يسمح لها بالرد و هى بالأساس لم تكن فى حاله تسمح لها بالرد
هى تعلم أخلاق أصلان و تعلم تكبره و تجبره لكن أن يصل به الأمر أن يبيع بيت والدها و يطرد زوجته بعد أن أخبرهم رمزى أن أصلان قد سحب كل الأموال الموجوده بالبنك .... و بدء عقلها يدور فى دوائر الحيره و القلق ماذا ستفعل و كيف ستخبر قدر بالأمر ... و ماذا سيكون رد فعل رمزى
صعدت إلى غرفة قدر و عقلها سارح
فى الأفكار ... و كل ما يقوم به أصلان و تقارنه بما يقوم به رمزى و قدر
بالأساس لا يوجد وجه تشابه فى أى شىء
لكن هناك فروق ... فروق كبيرة كفرق السماء و الأرض أو الماء و الڼار الجميل و القبيح
طرقت الباب و حين و صلها صوت قدر فتحت الباب و دلفت لتجد قدر تقف أمام طاولة الزينة تجفف شعرها و
أقتربت منها سريعا و هى تقول بلوم
أخدتى حمامك لوحدك أفرضى كنت أتزحلقتى و لا دوختي
أبتسمت قدر بسعادة لحنان سناء التى تتشربه منها كأرض عطشه جفت و كل قطرة منها تحييها و تعيد إليها الحياة و تنبت أزهار و ورود
كنت حرانه أوى .. و حاسه أن التكيف مش عامل أى فرق فى الأوضة
لتنظر سناء إلى المكيف و عادت بنظرها إليها و قالت
الأوضة متلجه يا قدر .. إزاى مش حاسه بالبروده دى
رفعت قدر كتفيها بلا أعلم لتكمل سناء قائله و هى تتحرك تغلق المكيف
بعد عدة دقائق تمددت قدر بإرهاق و قالت بإبتسامة صغيرة
أنا مش قادرة أتغدي دلوقتي هنام و لما أصحى هبقي أكل
ربتت سناء على كتفها و قالت بحنان
ماشى يا حبيبتي أرتاحى و
نامى
و أعادت تشغيل المكيف و لكن بحراره معتدله و أغلقت الأضائة و غادرت الغرفة
لن تخبرها ... سوف تخبر رمزي أولا و ترى ما رأيه و لكن وقبل أن تتحرك شعرت بدوار قوى
ظلت على وقفتها لعدة ثوان و قد تصل لدقائق
و حين أستعادت إتزانها نفخت بضيق و هى تقول ببعض الڠضب
حسبى الله و نعم الوكيل فيك يا أصلان حړقت دمى و عليت ضغطي
و عادت إلى المطبخ تباشر تجهيز الغداء حتى حضور رمزى
على طاولة الطعام كانت شارده تعبث فقط بالطعام و لم تتناول شىء ... كان يلاحظ حالتها الغريبة منذ عودته و لكنه أنتظر أن تتحدث من نفسها خاصة بعد أن أطمئن أن قدر بخير لكنها لم تتحدث
مد يديه يديها المستريحة فوق طاولة الطعام لتنظر إليه باستفهام ليقول هو ببعض القلق
مالك يا سناء .. شكلك مش طبيعى ... أيه إللى حصل 
أخذت نفس عميق و هى تنظر إليه پخوف وقلق ليقول بقلق أكبر و قلبه يخبره أن هناك شىء كبير قد حدث
متوقفيش قلبى يا سناء فهمينى فى أيه 
أصلان أتصل النهارده
قالتها سريعا و كأنها تلقى بهم كبير من فوق كتفيها ليقطب جبينه پغضب قائلا
مصېبة أيه المرادى إللى جايه من وراه 
ظلت صامته تنظر إليه پخوف و لكنها قالت باستسلام
أتصل علشان يبلغ قدر أنه جاى آخر الأسبوع علشان يبيع البيت و أنها تشوف لها مكان تانى تقعد فيه
كان رمزي ينظر إليها پصدمه و اندهاش ... ماذا يفعل هذا المغرور و أين الحج رضوان الأن ... ليرى حفيده الذى باع كل شىء كان له يوما .... ليرى ذلك الحفيد الذى فضله على قدر ... وهو يبيع و قدر تشترى هو يهدم و قدر تبني هو يخسر و قدر تفوز
عاد من أفكاره و نظر إلى سناء و قال مستفهما
قدر عرفت 
هزت رأسها بلا ليقول هو بعد أن أخذ نفس عميق ببعض الراحه و قال بأمر
و مش هتعرف حاجه يا سناء ... البنت على وش ولاده و أصلا تعبانه مش عايزين ضغطها يعلى تانى عايزينها تقوم بالسلامة 
أومئت بنعم و قالت
بس
و لم تستطع إكمال كلماتها ليربت على يديها برفق و هو يقول بحنان مليىء بالثقه و الأمان
متقلقيش ... أنا موجود و هقف له و مش هسمح أبدا ليه أنه يأذي قدر أو يهد إللى هى بنته
أنحنت تقبل يديه بحب و إحترام و قالت بصدق خالص من قلبها
ربنا يبارك لنا فى عمرك يا رمزي
أبتسم لها بحنان و قبل رأسها بحب و أحتواء و قال بابتسامته الحنون
و يبارك ليا فى عمرك يا قلب رمزي
الفصل الحادى عشر م
كانت تجلس على الأريكة الكبيرة فى بهو البيت الكبير بعد أن تناولت الطعام تحت إشراف سناء تنظر إلى ذلك الصحن الكبير المليء بشرائح الفاكهة
ويجلس على الكرسى القريب منها رمزى الذى يحاول كتم ضحكاته على هيئتها المندهشة
رفعت عيونها إليه و قالت بلوم
أضحك يا بابا أضحك ما هو إللى مراتك بتعملوا فيا
ده حرام بجد
ليضحك رمزي بصوت عالي و شاركته هى أيضا الضحك و لكنها فى النهاية قلبت فمها كالأطفال و قالت
مين يقدر ياكل كل ده بس يا ربي
أحنا عايزينك تتغذي علشان وقت الولاده متتعبيش يا قدر
قال رمزي بهدوء كعادته و حب أبوي كبير ... لتضع يدها فوق بروز معدتها و أبتسمت و هى تشعر بحركة ابنتها ثم قالت و الدموع تتجمع
فى عيونها
كل حاجة و أى حاجة علشان خاطرها تهون
أعتدلت فى جلستها قليلا و
وضعت الصحن فوق الطاولة الصغيرة و قال بهدوء
أتفقت مع حد علي توزيع شغل الورش و لا لسه يا بابا 
أنتبه لها رمزي بكامل تركيزه و قال موضحا
أنا بعت لأكتر من مكتب و مستنين الرد ... بس متقلقيش الشغل فخم و التقفيل على أعلى مستوى أكيد يعنى هنعرف نوزعه و نبيعه
أومئت بنعم ثم قالت
أنا فكرت فى حكاية منفذ البيع إللى حضرتك كلمتني عنه
ظل صامت ينظر إليها و ينتظر باقى كلماتها
أهل البلد لازم يستفيدوا كمان من شغل ولادهم ... وتكون
أسعاره ثمن تكلفته مع زيادة بسيطه علشان كل الناس هنا
فى البلد تقدر تشترى و كمان يعود بمكسب للشغالين
أبتسم رمزي
بسعادة لكلماتها و قال موافقا
خلاص من بكره هنبدء فى تجهيز المحلات
أنزلت قدميها أرضا و قالت ببعض التردد
بابا ... فى فكرة فى دماغى مش عارفة حضرتك هتوافقنى عليها و لا لأ
أعتدل ينظر إليها باهتمام كبير و قال بقوة حانية
قولى إللى أنت عايزاه يا قدر و طالما اقدر عليها مش هتأخر فى تنفيذها
أبتسمت بسعادة و هى تنظر إليه بأمتنان ثم قالت
أنا بفكر يوم إفتتاح المدرسة و فى حضور المسؤولين نكون عاملين معرض بشغل المشاغل علشان يعرفوا أحنا شغلنا عامل إزاى و يبقا كمان كده زي إفتتاح لمنافذ البيع و برضوا بأسعار مخفضة
أقتربت سناء فى تلك اللحظة و هى تقول
و الله يا قدر أنت ما فيش منك ... ربنا يسعدك يا بنتى و يقومك بألف سلامه
أبتسمت قدر لعمتها بحب ثم عادت بنظرها إلى رمزي الذى قال
من بكره الصبح هبدء فى تنفيذ كل إللى أنت قولتيه
أنا معاكى فى كل خطوة و فى ظهرك قدام أى صعب ... و قادر بعون الله ألغى أى متاعب أو مشاكل ممكن تحصل ... خليكى ديما مطمئنة يا قدر ... أنا فى ظهرك و طول ما أنا فى ظهرك عمرك ما هتوقعي
وصلت رسالته كاملة لسناء و فهمت ما يرمى إليه ... وكانت هى تنظر إليه بشكر و أمتنان و سعادة كبيرة وراحة و أمان لم تشعر به من قبل أمان أحتواء أب يصنع المعجزات من أجل أبنته ... ېحطم الأسوار و يفتح الأبواب المغلقة ... و يجعل أحلام أبنته حقيقة ملموسه
دلفت إلى الغرفة بعد أن تأكدت أن قدر تغط فى نوم عميق و بسلام لتجده يجلس فى مكانه على السرير و بين يديه كتاب الله يقرأ فيه بصوته العذب الذى يجعل قلبها يقفز من مكانه حتى يستمع إليه
أقتربت بهدوء و جلست أرضا بجواره تستمع إلى صوته العذب و عيونها تتجمع بها الدموع خاصة حين بدء فى قرأة
سورة مريم
بسم الله الرحمن الرحيم
كهيعص 1 ذكر رحمت ربك عبده زكريا 2 إذ نادى ربه نداء خفيا 3 قال رب إني وهن العظم مني واشټعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا 4 وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا 5 يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا 6 يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا 7 قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا 8 قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا 9 قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا 10 فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا 11 يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا 12 وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا 13 وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا
14 وسلام عليه يوم ولد ويوم ېموت ويوم يبعث حيا 15 واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا 16 فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشړا سويا 17 قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا 18 قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا 19 قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشړ ولم أك بغيا 20 قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا 21 فحملته فانتبذت به مكانا قصيا 22 فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا 23 فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا 24 وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا 25 فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا
26 فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا 27 يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا 28 فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا 29 قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا 30 وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا 31 وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا 32 والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا 33
صدق الله العظيم 
نظر إليها ليجد الدموع ټغرق وجهها فابتسم حتى يخبىء ألم قلبه على حزنها و حرمانها الذى كان هو بعد قضاء الله و أمره سببا فيه
أغلق كتاب الله و وضعه بإحترام و مد يده يمسح تلك الدمعات و هو يقول
حقك عليا يا سناء ...
بس و الله عمرى ما يئست من رحمة ربنا و كرمه
لتهز رأسها بقوة ... و قبلت يديه المستريحة فوق وجنتها و قالت
لكل واحد فينا ٢٤ قيراط بياخدهم فى الدنيا هما دول نصيبه لا هيزيدوا و لا هينقصوا ... و لو نصيبى الحلو كله من الدنيا أنت يا رمزي كده كرم كبير اوووى من ربنا كرم و انا لازم أحمد ربنا عليها ليل نهار و أصلى شكر لله كمان و من بعدك أنا مش عايزه حاجه من الدنيا
قبلت يديه عده مرات و هو ينظر إليها بحب. يصل إلى الهيام ... عشق كبير لم يقل يوما بل يزيد ... لتكمل هى كلماتها
أنا كان نفسى بس أسعدك ... كان نفسي أجيب للدنيا رمزي تانى ... قلب شبه قلبك و عقل زى عقلك ... كان نفسي أجيب للدنيا راجل حقيقى و بجد كان نفسى أجيبلك جيش كبير شبهك
أنت كل جيوشي و أنت الحړب الوحيده إللى مش عايز أنتصر غير فيها و كمان مستعد أنهزم علشانها
أخفت وجهها فى تجويف عنقه كلماتها و عشقها له و ذلك الدوار اللعېن جعلها لا تستطيع الرد على كلماته أعتقد أنها قد غفت فعدل من و ضعيته حتى تكون مستريحه فى نومها و أغمض عينيه ليغرق فى النوم هو الآخر ... غير مدرك لحالتها التى تزداد سوء
مر أسبوع كان العمل بكل الورش على قدم و ساق حتى يتم تجهيز كل شىء خاص بالمعرض ... و أيضا الملابس الخاصة بالمدرسة رغم أن هناك وقت على بداية العام الدراسى الجديد إلا أن قدر أرادت أن يوم إفتتاح المدرسة يوم مميز و إن لا يكون هناك أى شىء ينقص المدرسة أو يقف أمام دخول بنات البلده إليها
و رغم تعبها و إرهاق جسدها و أقتراب موعد ولادتها إلا أنها أشرفت على كل شىء بنفسها .... لم تترك تفصيله واحده إلا و قد تابعتها بنفسها
لم يترك رمزى أو سناء جانبها طوال الوقت و يساعدوها رغم حالة القلق التى تسيطر على سناء بسبب كلمات أصلان و القلق الذى يسيطر على رمزى بسبب ذلك الدوار الذى لاحظه يصيب سناء من وقت لآخر و لولا ضيق الوقت لأ خذها دون تردد
إلى الطبيب
فعتدل قليلا 
تلك المرة سوف يرى 
فى صباح اليوم التالى كانت البلد أجمعها على قدم و ساق لتجهيز و الإستعداد لأستقبال المحافظ و مندوب من وزارة التربية و التعليم ... و بعض المسؤلين لأفتتاح أول مدرسة للبنات فى
البلده
و أيضا حضور معرض كبير للملابس ... و كل هذا تم بجهود ذاتيه من قدر و رمزى و بعض الرجال الأغنياء
و بيد أبناء البلده أجمع 
و كانت هى أيضا تستعد فى غرفتها ... و كأنها عروس و اليوم هو يوم عرسها ... اليوم تحقق حلمها ... اليوم الخطوة الأهم فى حياتها و النجاح الذى أوشك أن يكون حقيقه ملموسه
أخذت نفس عميق و هى تبتسم بسعادة و وضعت يدها فوق بروز معدتها و قالت
و سعادتى الكون مش هيساعها يوم ما أشوفك داخلة المدرسة و يوم ما تدخلى الجامعة و تحققى كل إللى بتحلمي بيه 
أغمضت عيونها لثوان و ذلك الألم يتكرر من جديد ... لا تعلم هل ستلد اليوم
رفعت عيونها إلى السماء و هى تتمنى من الله أن يمر
هذا اليوم فقط بخير و إن تظل واقفه على قدميها حتى يتم الإفتتاح على خير
طرقات على الباب أخرجتها من أفكارها و أبتسمت حين طلت عمتها من الباب و هى تقول بابتسامتها الحنون
جاهزه يا قدر
أومئت قدر بنعم لتقول سناء بحنان
حلمك أتحقق يا قدر ... قدرتي يا بنتى ... النهارده يومك
أتسعت إبتسامة قدر و عيونها تشع بنظره فخر و ثقه و أمل فى حياة قادمة أفضل و من داخلها قوة كبيرة قادرة على مواجهة أى شىء و كل شىء
ربتت سناء على كتفها و هى تقول
أنا هسبقك و متتأخريش رمزي بعت لنا العربيه من بدرى
حاضر نازله وراكي على طول
أغلقت المذكرات و أعادتها إلى مكانها و وقفت أمام المرآة من جديد تأكدت من هيئتها ثم غادرت الغرفة
و مباشرة إلى السيارة و معها عمتها 
وصلت السيارة أمام المدرسة و وجدت هناك عمها يقف بهيئته المهيبه و التى تجعل الأنظار تتوجه إليه مباشرة و تحترمه بشده
و فى نفس اللحظه علت أصوات السيارات تنبئهم لحضور المسؤولين
وقفت قدر جوار رمزى و بالجهة الأخرى وقفت سناء بفخر بزوجها الذى كسر قيود كل النساء و الفتايات
و بأبنة أخيها التى وقفت أمام عقول أكلها الجهل و التقليد الأعمى و التفاخر الكاذب بالذكوريه التى لم يكن
لهم يد او دخل فى أنهم خلقوا ذكور 
وصل مندوب من وزارة التعليم و المحافظ و أستقبلهم رمزي بثقه وقوة و ثبات و توجهوا لمكان وقوف قدر
الذى نظر إليها المحافظ بفخر و قال
أحيكى يا مدام قدر ... حقيقى كلنا فخورين بيكى
أبتسمت قدر بسعادة كبيرة و قبل أن تجيب المحافظ قال مندوب الوزارة
حقيقى لو كل الناس فكرت زيك كان البلد دى أتغير حالها و أتبدل و بقت من أكتر الدول تقدم
أخفضت رأسها بخجل و هى تقول
يا جماعة أنا عملت كده علشان شوفت الظلم و القهر و جربته و كمان عارفة قيمة الست و مكانتها و قدراتها
أخذت نفس عميق ثم قالت
خلينا نفتتح المدرسة و تشوفوا كمان المعرض إللى مجهزينوا و إللى كله من شغل أهل البلد
أستعدى للمفاجئة
ليقول مندوب الوزارة
أنت إللى هتقصى الشريط .. و ده قرارى أنا و سيادة المحافظ
نظرت إليهم پصدمه
ليشجعها رمزى بعينه و صفقت سناء بسعادة لتمسك قدر المقص و قصت الشريط فى نفس اللحظة التى سقطت فيها تلك الأوراق من فوق لافتة المدرسة مصاحبه لتصفيق جميع أهل البلده
و أيضا شهقات متتالية بسعادة حين نظرت إلى اللافتة غير مصدقه لما تراه 
أقترب رمزى منها و قال بصوته الرخيم
مدرسة قدر الأبتدائية للبنات ... مفاجئة
كانت الدموع ټغرق وجه سناء التى تتابع ما يحدث بسعادة كبيرة
ظلت قدر تنظر إلى اللافته غير مصدقه لكل ما يحدث سعادة و فرحة ... ثقه و قوة ... إحساس يشبه من كان يتسلق جبل شاهق و وصل إلى قمته أخيرا يلتقط أنفاسه و أيضا يستمتع بانتصاره
نظرت على رمزى و الدموع تسيل من عينيها و قالت
أنا مش عارفه أقول أيه 
متقوليش حاجه يا قدر .. أنت تستحقى ده ... أنت رمز دلوقتى لكل البنات
كلمات رمزي جعلت أبتسامتها تتسع بسعادة و ثقه و نظرت إلى المحافظ و مندوب الوزارة و كل الوفد المرافق و قالت بثقه
أتفضلوا علشان تشوفوا كل تجهيزات المدرسة
لم يكن أى أحد من الموجودين يلاحظ ذلك الواقف على مسافه لا بأس بها يتابع ما يحدث بعيون جاحظه و صډمه و عدم تصديق
كان الجميع سعيد من المستوى الذى تم تجهيز المدرسة بها و أيضا الشغل الخاص بالمشاغل ... و الإتقان و كأنه شغل مصانع كبيره و سنوات طويله من الخبره
أنتهت الزيارة و أستلمت الوزارة المدرسة حتى يتم تجهيزها و الإستعداد للعام الدراسى الجديد و أيضا حتى تخضع لإشراف وزارة التربية و التعليم بالكامل
صعدت قدر و سناء إلى السيارة و جلس رمزي فى الكرسى الإمامى
كانت قدر من وقت لآخر تشعر پألم قوى أسفل بطنها و أيضا فى ظهرها و لكنها كانت تتحامل على نفسها حتى تصل إلى البيت
أوقف السائق السيارة فى مكانها المعتاد ... و ترجلوا جميعا من السيارة 
و حين وصلت قدر إلى باب البيت الداخلى و قفت تخلع حزائها و
هى تقول ببعض المرح
رجلى خلاص أتفرمت أنا مالى أنا و مال الجزم دى مالها الكوتشيات مش فاهمه
لتضحك سناء و هى تقول
هتقابلى المحافظ و مندوب الوزارة بالكوتشي ياقدر
و تقابلهم بالبكيني كمان ... طالما الهانم نسيت أن ليها زوج و المفروض أنها تستأذن منه قبل حتى ما تتنفس
توقفوا جميعا پصدمه ينظرون إلى أصلان الذى يجلس على إحدى الكراسى الكبيرة يضع قدم فوق قدم بخيلاء ينظر إليها پغضب شديد رغم أن عيونه ثابتة على بروز معدتها الواضح
كان رمزي ثابت و صامت ينظر إليه بقوة رغم أن سناء كانت ترتجف خوفا
ليس من أصلان و لكن على قدر التى تنظر إلى أصلان بثبات و هدوء
ظل الوضع ثابت كما هو لعدة دقائق ... حتى تحركت قدر خطوتان و وقفت أمامه ثم القت حزائها أرضا و قالت بقوة
إللى كان كل هدفه فى الحياة أنه
كان يستمع إليها و الڠضب يرتسم على ملامحه يزداد يلاحظه رمزي الذى أقترب بهدوء من مكان وقوفهم فهو حقا لا يضمن رد فعل أصلان الأن و الذى كان سريع فى الحقيقه حين رفع يديه حتى يصفعها و لكن يد رمزى كانت الأسرع و أمسك يديه و هو يقول بقوة
هو أنت لسه فاكر أنها قدر القديمة الضعيفة ... لا يا أصلان ... قدر أتغيرت وأنا فى ظهرها
و دفعه إلى الخلف بقوة لدرجة أنه كاد أن يسقط أرضا و قبل أن يتوازن كانت قدر تصرخ بصوت عالى و هى تمسك معدتها و ټغرق الأرض أسفل قدميها بمياه كثيرة و لتصرخ سناء و هى تركض إليها تدعمها و ألتفت رمزي حتى يحملها ليوقفه أصلان لينظر إليه رمزي پغضب
و قال
و حملها سريعا و غادر تلحقه سناء التى تحمل حقيبة ملابس الصغير و التى أحضرتها لها إحدى الخادمات و صعدوا جميعا
إلى السيارة الذى قادها رمزي بأقصى سرعة
و لحقه أصلان بسيارته فهو يشعر حقا بالصدمه و عدم التصديق و لكن أيضا يشعر من داخله أنه عليه اللحاق بهم
الفصل الاخير من سقر عشقي 
وصل الجميع إلى المستشفى و مباشرة دخلت قدر إلى غرفة العمليات و وقف الجميع بالخارج فى حاله قلق و كان أصلان يشعر بالحيرة و عدم الفهم ... كيف هذا هل قدر حامل فى طفل منه هو
و أيضا إذا كانت أخطأت كيف تجاهل أهل البلده هذا الخطىء
كيف وضعوا يدهم فى يديها و حدث كل هذا التغير خلال تلك الشهور البسيطة
كيف يكون هناك مدرسة بأسمها ... و رجال على درجة من المسؤلية فى الدولة يأتون إليها و يحتفون بها بتلك الطريقه يقدرونها و يتعاملون معها بإحترام شديد
كان يشعر أن عقله يكاد ينفجر
أقترب من عمته فى نفس اللحظة التى أبتعد فيها رمزي قليلا يجيب على إتصال هاتفى
وقف أمامها و حين رفعت عيونها إليه قال
أيه إللى بيحصل ده قدر حامل من أمتى و أيه إللى أنا شوفته فى البلد ده 
وقفت سناء تنظر إليه بقوة ... تعلم جيدا أنه ضعيف هى الأن تفهم أنه يشبه بالون الهواء من أبسط شىء يمكن أن يختفى و كأنه لم يكن موجود يوما
عرفت أنها حامل بعد سفرك بأسبوعين ... و من قبلها كانت أتفقت مع رمزى على فتح أول مشغل ... وقفت قدام رجالة البلد كلها و خلتهم كلهم يطاطوا قدامها ... و المشغل بقوا أتنين و ثلاثه و ليهم منافذ بيع ... و كمان بيبعتوا شغل للعاصمة ... و أخذت الموافقه على بنى مدارس للبنات ... و جهزت كل حاجة للمدرسة الزى و الشنط و كل لوازم أى بنت داخلة المدرسة و النهارده كان إفتتاح المدرسة الأبتدائي ... و أخذت موافقه ببنى مدرسة أعدادى و ثانوي .... قدر قدرت تكسر قيودك و قيود جدك ...
خرجت من القفص إللى كنتو حابسينها فيه يا أصلان ... قدر النهارده غير قدر بتاعة زمان إللى سيبتها مرميه هنا على أساس سايب جارية قاعدة مستنيه سيدها وقت ما يحن ويتكرم عليها أنه يجى يطل عليها ... قدر رسمت قدرها بأيدها و قدرت
و حققت و أنتصرت يا أصلان
كانت الصدمه ترتسم على وجهه و هو يرى نفسه صغير فعلا أمام ما قامت به قدر خلال تلك الشهور و ما قام هو به ... هى أصبحت صاحبة شأن فى بلدها التى كانت لا تراها من الأساس و هو
خسر ماله و
أنت فاكر الأرض إللى أنت بعتها يا أصلان ... أنت عارف هى ملك مين دلوقتى
جحظت عينيه و زاد سرعة تنفسه لټضرب سهمها الأخير فى قلبه
بأسم قدر و أسمى ... نصها ليها و نصها ليا يا أبن أخويا ... أرض الزيني إللى فرت فيها رجعت لأصحابها الأصليين يا حفيد رضوان الوحيد
ظل الموقف ثابت كل من سناء و أصلان يتبادلان النظرات ... أحدهم شامته و الأخرى مصډومة
حينها أقترب رمزي منهم و وقف بجانب سناء و قال
و بيت الزيني لو لسه مصر على بيعه أنا هشتريه منك لأنه فى الأساس بيت قدر و سناء
نظر إليه أصلان بتشتت و بعض التوهان و أبتعد دون أن يجيب على كلمات رمزي
جلس على إحدى الكراسى المنتشره فى الرواق و عيونه ثابته على باب غرفة العمليات
التى كانت بداخلها قدر ټصارع الألم و أيضا الحياة
ظلت سناء على وقفتها تلتقط أنفاسها المتلاحقه و ذلك الدوار اللعېن يعود إليها من جديد
و لكن تلك المره إستطاع الأنتصار عليها و سقطت مغشي عليها بين ذراعي زوجها الذى ظل ېصرخ بصوت عالى على أي شخص يساعده
ليقف أصلان سريعا و يحملها من بين ذراعى رمزي و تحرك بها فى إتجاه إحدى الغرف و هو يقول
شوف إى دكتور بسرعة
ليتحرك رمزي سريعا و هو ينادى
دكتور ... دكتور حد يلحقنا ... حد يساعدنا
و فى تلك اللحظة ظهر أمامه طبيب يقول ببعض الڠضب
صوتك يا أستاذ أنت فى مستشفى
ليمسكه رمزى من ملابسه و هو يقول
مراتى الحق مراتى
ليقطب الطبيب حاجبيه و هو يقول
هى فين 
أشار له رمزي على الغرفة ليركض إليها الطبيب و خلفه رمزى و حين دلفوا إلى الغرفة خرج أصلان و عاد ليجلس مكانه من جديد.
ظل رمزى يتابع الطبيب و هو يعاين سناء و القلق ينهش قلبه
و مرت الدقائق عليه بطيئة و مخيفة ... و حين نفذ صبره أقترب خطوتان و هو يقول
طمني يا دكتور ... مراتى مالها 
نظر إليه الطبيب و قال بابتسامة صغيرة
هو حضرتك خاېف كده ليه طبيعى يحصلها كده
يعنى أيه طبيعى 
أقترب منه الطبيب و قال بابتسامة واسعة
أسعد لحظات حياتى و أنا ببلغ أى راجل أن مراته حامل ... مبروك المدام حامل
ظل رمزى ينظر إليه بصمت و كأنه لم يستمع إلى ذلك الخبر الذى تمناه طوال حياته .. و كأنه لم يستمع أن الله أستجاب إلى دعائه .. و أنه لم يحرمه من أن يكون له طفل ... يكون قطعه منه و من سناء .. إن الله كافئهم على صبرهم و إيمانهم به ... و رضاهم بما قضى لهم
و هاهي جائزته مرضيه بالشكل الذى لم يتخليوه يوما
مراتى مالها 
قالها ببعض الصدمه ليقول الطبيب بابتسامته الواسعة
حامل ... حضرتك هتبقي
أب
و ربت على كتفه و غادر الغرفة ليتوجه أصلان إليهم ليجد رمزي يسجد أرضا و يقول بصوت عالى وباكى
الشكر لله ... الشكر لله ... الشكر لله
رفع رأسه من الأرض ليرى أصلان ليركض إليه و هو يقول بسعادة
سناء حامل يا أصلان ... حامل و أخيرا ربنا رزقنا بطفل و أخيرا كافئنا علي صبرنا بكل الخير
ظل يدور حول نفسه بتوهه و أصلان يتابعه بعدم أستيعاب و أندهاش ... أخرج رمزى هاتفه من جيب جلبابه و بعد عدة ثوان قال بصوت عالى
أذبح ثلاث
عجول يا إبراهيم و وزعهم على أهل البلد .... و كل الغلابه أديهم ٢٠٠ جنيه مع اللحمه ... أبنى جاى فى الطريق ... هبقي أب يا إبراهيم هبقي أب
و أغلق الهاتف و عاد يدور حول نفسه و لكن عينيه وقعت على سناء التى تنظر إليه بزهول و دموع عينيها
ټغرق وجهها و عيونها تسأله صدق كلماته
يا سناء ... قبلنا قدره و كفائنا هو بعظيم فضله ... بسم الله الرحمن الرحيم قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا 8 قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا 9 
و لا أنت كنتي عاقر و لا أنا بلغت من
الكبر عتيا 
لم تتمالك سناء نفسها و هى تضع يديها فوق معدتها تتحسسها برفق و بدأت فى البكاء بصوت عالى و هى تقول
الحمد لله ... الحمد لله ... اللهم لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك و عظيم سلطانك ... اللهم لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك و عظيم سلطانك
لم تتوقف الصڤعات عن ضړب مفاتيح الأدراك لدى أصلان ... الذى يرى أمامه أشياء كان طوال
حياته عينيه لا تراها و قلبه لا يشعر بها
كيف يشعر هو الأن بالقلق على تلك القابعه بداخل غرفة العمليات منذ أكثر من ساعه و لا يعلمون ما حالتها
غادر الغرفة و تلك المره لم يعود ليجلس على الكرسى بل أقترب من باب غرفة العمليات و وقف أمامه ينظر إليه و صوت صرخات قدر يصل
تم نسخ الرابط