قدر بقلم ساره مجدي

لمحة نيوز

من أروع الأبيات الشعرية لأبو العتاهية 
نأتي إلى الدنيا ونحن سواسية
طفل الملوك كطفل الحاشية
ونغادر الدنيا ونحن كما ترى
متشابهون على قبور حافية
أعمالنا تعلي وتخفض شأننا
وحسابنا بالحق يوم الغاشية
حور وأنهار قصور عالية
وجهنم تصلى وڼار حامية
فاختر لنفسك ما تحب وتبتغي
ما دام يومك والليالي باقية
وغدا مصيرك لا تراجع بعده
إما جنان الخلد وإما الهاوية
الفصل الأول 
فى إحدى القرى البعيده عن التمدن و التقدم عائلة كبيرة هى أكبر عائلة فى تلك البلدة و هى ما تملك الأرض و تملك المال و لكنها لا تختلف عن باقى أهل البلدة فى تفكيرها ... البنت عار كبير لابد أن لا تخرج من المنزل ليس لها الحق فى أى شئ لا تذهب إلى المدرسة لا يحق لها العمل و لا يحق لها إختيار الزوج التى ستكمل معه باقى حياتها التعسه لا يوجد لها أهمية سوا داخل المنزل ... خادمة تحمل لقب زوجة و أم و إبنه لكن فى النهاية هى مجرد خادمة
و كانت قدر فتاة من ضمن هؤلاء الفتايات رغم أنها من عائلة الزينى العريقة إلا أنها كباقى بنات العائلة و القرية لا حياة لها سوا خدمة الرجال و إنجاب الأطفال و يفضل الذكور و فقط ... و لكنها رغم إستسلامها إلى كل ذلك إلا أن بداخلها ڼار مشټعلة ... شمس مشرقة تضئ عتمة الخۏف و الذل ... داخلها فتاة قوية قادرة على تحمل كل شىء و أي شىء قاومت ذلك الجهل الذى فرضه عليها مجتمعها بقرأة الكتب ... حافظت على عقلها و قوتة بأنها رسمت عالم مختلف خيالى داخل روحها و عقلها ... عالم تكون فيه ما تريد و تحقق فيه كل ما تحلم به و تتمنى ... حلمت أنها تخرجت من الجامعه .. و إن هناك شاب مميز وقع أسير بشرتها الخمرية و عيونها السوداء و خصلاتها التى تحاكى عيونها الكحيله سوادا خاصة مع طولهم الذى يصل إلى ركبتيها ... رجل حقيقى أحبها پجنون و ساعدها فى تحقيق ذاتها ... عاملها كملكه أحترمها و أحبها
نعم يا جدى ... أأمر
لينظر إليها پغضب شديد و هو يقول
كنت فين يا بنت فاطمه 
كنت فى المطبخ ... هكون فين يعنى .
قالتها بصوت يرتعش خوفا ... ليقول هو بأستفهام غامض بعد أن أرسل إليها نظرة صارمه
جهزتى كل حاجه زى ما أمرتك
أومئت رأسها عدة مرات و هى تعد على يديها ما قامت به من أعمال .
نظفت الأوضة و هويتها ... وعملت كل الأكل إللي قولت ليا عليه ... كمان بعت عم عبد الصمد يقول لكل كبرات البلد على غدا النهاردة
ظل صامت و ينظر إليها تلك النظرة القوية التي تجعل جسدها يرتعش خوفا ... فهى دائما تشعر بالخۏف فى حضرة جدها رغم أنها لا تعرف أحد غيره فوالدتها ټوفيت يوم مولدها و والدها تركها هنا و سافر هاربا من بطش والده و ظلمه و لم تراه و لو لمره واحده ... فجدها و عمتها هم من قاما بتربيتها ... و من بعد زواج عمتها هى فقط التي تعيش فى هذا المنزل الكبير مع جدها
أشار لها جدها بالأنصراف بعد تحذير قوى بأن يكون كل شيء جاهز فى معاده ... و لا تحرجه أمام القادمين لتلك الوليمه الكبيره المعده من أجل عودة الحفيد الأكبر لعائلة الزينى أصلان الحفيد الأكبر و الأوحد للأبن الأكبر لهذه العائلة الحج حسنين الزينى الذى توفى منذ خمس سنوات و من وقتها سافر أصلان لإكمال دراسته فى الخارج بعد تخرجه من الجامعه و لكن رغبته فى تعلم الهندسه بالخارج هى ما جعلت الحج رضوان يوافق على سفره ... وكيف يرفض للحفيد الذكر الوحيد أى طلب
عادت إلى جلستها على سلم المطبخ بعد أن تأكدت من كل شئ من جديد و إن الطعام مازال فى مرحلة النضج
تتذكر كل ما حدث معها منذ صغرها ... أن جميع ذكرياتها السيئة مرتبطة بأصلان ... فمثلا هو من جعل جدها يرفض أن تكمل تعليمها خاصة حين كانت نتيجتها في الصف الخامس الأبتدائي أعلى من نتيجته في الشهادة الثانوية ... و من وقتها توالت الأحداث السيئة فى حياتها و كأنها قدر لها التعاسة بسبب وجود ذلك الأصلان فى الحياة ... كما أنها و بسبب وجوده فى حياتها حكم عليها أن تكون زوجته هذا قرار جدها الذى أخذه بمفرده هو حفيده
الوحيد و هي حفيدته الوحيدة و لن يزوجها من خارج العائلة ... وكيف يحدث هذا و أصلان موجود
حلقة جديدة من حلقات عڈابها
و ألمها ... أصلان الذى يبغضها منذ كانت صغيره من حاول ذات يوم أن يكتم أنفاسها و ډفنها تحت إحدى شجرات الحديقة هى تعلم أن فى ذلك الوقت كان صغيرا و لكنها لم و لن تنسى كلماتها
أنا بكرهك ... أنا مش عايزك تعيشى معانا فى البيت ... أنت عار 
كلمات سمعتها من قبل و لكن على لسان جدها ... و من وقتها لم تشعر يوما أنها فى بيتها ... لم تشعر بالسعادة يوما ... أو الأمان و فى كل مره تقف فيها بين يد الله تدعوه أن يرحمها مما هى فيه و لكن من الواضح أن لحياتها سبب حتى لو كان العڈاب يغلفها و لله الأمر من قبل و من بعد
مر الوقت و قد أنتهت من كل شيء و الرجال تتوافد الأن كما العادة فى المواقف المشابهه و حضرت أيضا بعض الفتيات لتساعدها فى تقديم الطعام فهي بمفردها لا تستطيع تلبيه كافة الطلابات على كل تلك الطاولات .. أخذت نفس عميق و هى تحاول تجنب عقلها التفكير فى كرهها لأصلان و أمنيتها الكبيرة فى وضع سم الفئران له بدل من الملح أو السكر ... لكنها تخاف الله ... و تعلم جيدا أنه لن يضيعها ... لن يظلمها .. فرب الخير لا يأتى إلا بالخير
فى تلك اللحظه علت أصوات السيارات و هتاف الرجال يعلمها أن سجانها الجديد قد وصل ... يخبرها أن هناك قيد جديد ألتف حول عنقها ... و قيود جديدة تلتف حول قدميها و معصميها ..
أبن عمك جمر يا جدر
نظرت إليها قدر بأبتسامة جانبية ساخرة و قالت
اااه قمر ... قمر قاټل سجان وسيم ... شبه حراس المقاپر الفرعونية
أعتدلت فى وقفتها و قالت بصوت واضح و قوى
شهلوا يا بنات ... وجب وقت الغدا
و خلال ثلاث ساعات لم تتوقف أى منهم عن العمل من وضع الطعام ثم جمع الأطباق الفارغة و غسلهم و وضع أطباق الحلوى و الفاكهة و المشروبات الباردة

و الساخنة ... عشر فتيات يقومن بعمل مئة رجل ... الرجال الذين يجلسون بالخارج دون شعور ولو بالشفقه على هؤلاء الفتيات .. على أقدامهم التى لم ترتاح لدقيقه .. و أيديهم و ظهورهم ... على معدتهم التى لم تتناول الطعام حتى الأن
و لكن من يسمع ... و من يرى ... من يشعر و القلوب تحجرت
بدء الرجال فى الرحيل و فى نفس الوقت بدأت الفتايات فى التنظيف توجه أصلان إلى غرفته و أكملت قدر تنظيف المطبخ و القاعة الكبيرة و الحديقة ... و ستترك باقى عمل المطبخ للغد بعد ما رحلت الفتيات
كانت تفكر ... أنه لم يهتم أن ينظر إلى وجهها ... هو لم يهتم أن يسأل عنها ... لا تعلم كيف لجدها أن يأمر بزواجها من أصلان ... الذى لا يكره أحد فى الكون كما يكرهها .. و لا تبغض هى إنسان على وجه الأرض كما تبغضة حتى والدها الذى تركها عالقه فى كل ذلك الألم بمفردها دون أن يهتم لم تكرهه يوما ... لأنها لو أستطاعت أن تفعل مثله لفعلت
توجهت إلى غرفتها تريد بعض الراحة ... و لكن هل وجود أصلان في البيت سيجعل الراحة إحدى أختياراتها ... حين مرت من أمام غرفته متوجهه إلى غرفتها الصغيرة فتح
الباب و طل منه بطوله الفارع و جسده الضخم أثر ممارسته الرياضة و ملامحه الخشنة التي رغم وسامتها إلا أنها تبغضها و حاول قټلها و تلك الإبتسامة المستهينة و قت قرر أن يمنعها من إكمال دراستها
ظلت تنظر إليه بصمت ثم قالت باندهاش و خوف أعتادت عليه
مستنينى ليه 
الجزمة مخك راح فين و لا صحيح هتجيبى المخ ده منين 
و تركها على وقفتها وعاد إلى الغرفة ... جلس فوق ذلك الكرسى الكبير ينظر أمامه و كأنه الحاكم بأمره أو سلطان عظيم و الجميع أسفل قدميه .
كان عقلها يحاول ترجمة ما حدث الأن لكنها لم تستطع إيجاد تفسير واحد غير أنها مجرد جارية ... خلقت فتاة
لتكون جارية لأبن عمها المغرور ... أغمضت عينيها و بدأت فى أخذ عدة أنفاس علها لا تبكى أمامه لتنتفض على صوته و هو يقول من جديد
هفضل مستني كتير 
لتفتح عيونها ... و تدلف إليه بأقدام متراخيه
... تتمنى لو ټموت الأن .. أن يرحمها الله من كل ذلك .. لكن من الواضح أن هناك حكمه ما من بقائها فى هذا العڈاب القاټل
حين وصلت إليه و وقفت أمامه مد ساقه كأشارة لها أن تقوم بما قاله
نظرت إلى حذائه .. ثم إلى وجهه و أنحنت دون أن تحنى رأسها .. أمسكت حذائه تخلعه من قدمه و عيونها ثابته فى عينيه دون إنكسار .. و رغم أن قلبها يبكى و هو متحطم من إحساسه بالذل و الهوان إلا أن عيونها قوية و هذا أكثر ما يبغضه فيها أنها مهما حاول كسرها تظل قوية ثابتة
أنتهت مما أمر به و وقفت و عيونها لم تغادر عينيه ليقول ببرود
خدامة ممتازة .. بتعملى شغلك
بدقة و أنت مش شيفاه .. برافو
ثم وقف ينظر إليها بتحدى و أكمل قائلا
أهو هو ده بقا فايدة إنك تربى العبد متشتريهوش
و تحرك من أمامها و هو يبتسم بتشفى ... لكنه وقف مكانه حين سمعها تقول
صح .. العبد إللى بيربيه سيده بيحفظ كل حاجه تخصه ... مميزاته و عيوبه و كمان مواطن قوته و
ضعفه
ألتفت ينظر إليها پغضب مكتوم لتبتسم إبتسامة صغيره مصتنعه و تحركت فى إتجاه الباب و هى تقول بصوت عادى لا روح فيه
تصبح على ... يا إبن عمى
و أغلقت الباب خلفها لتنحدر تلك والدتها رحمها الله و عمتها ترسل لها من وقت لأخر بعض الملابس
وقفت بين يدى الله تصلى فرضها ... و مع كل سجده تدعوا الله أن يخلصها مما هى فيه ... و إذا كان ما يحدث معها لها خير فيه فليهبا القدرة على التحمل و دائما ما تجد القدره على التحمل ... و مع آخر سجده و من كثرة أرهاقها غفت على تلك الوضعيه و بعد عدة دقائق أرتخى جسدها بالكامل و تمددت أرضا و ڠرقت فى نوم عمي
الفصل الثانى
فى صباح اليوم التالى أستيقظت كعادتها مع أذان الفجر ... و ككل يوم تستيقظ و بداخلها أمل جديد و طاقة جديدة ... و أيضا ذكريات مؤلمة جديدة
صلت الفجر و غادرت غرفتها متوجهه إلى المطبخ فخلفها عمل كثير و أيضا لابد من تجهيز الإفطار فجدها يعود من صلاة الفجر فى المسجد لابد أن يجد طعام الإفطار على طاولة الطعام
الكبيره ...كانت تفكر هل ذلك البغيض سيكون موجود على الفطار .. ام أنها ستنعم بوجبة واحدة على الأقل من دونه
بدأت فى إعداد الطعام و فى نفس الوقت ترتيب بعض الأغراض حتى يبدوا المطبخ مرتب بعض الشئ ...خرجت سريعا من المطبخ حين سمعت صوت جدها يناديها
وقفت أمامه تنظر إليه ببعض التوتر و الخۏف خاصة مع نظرة أصلان المتفحصه لها بجرئه مع تلك الإبتسامه المنتصرة التى تبغضها بشده
زاد أحساسها بالقهر و الذل حين قال جدها أمرا
جهزت الفطار
أومئت بنعم ليقول و هو يتحرك فى إتجاه طاولة الطعام
خلصى إللى وراكى فى المطبخ و أبجى تعالى أفطرى بعد أحنا ما نخلص
تحرك أصلان خلف جده بعد أن نظرا لها نظرة شامتة
كادت دموعها أن تغادر عينيها لكنها تمسكت بهدؤها الذى يأذى قلبها و روحها العصيه التى ترفض الأستسلام لهذا الذل و الهوان
عادت بصمت إلى المطبخ تقوم بما كتب عليها القيام به يوميا
و على طاولة الطعام كان أصلان ينظر إلى جده بتركيز شديد
شوف يا أصلان أنا عند كلامى تانى يوم ما تكتب على جدر تانى يوم كل الأملاك هتكون بأسمك
طيب و عمتى
قالها أصلان باستفهام ليقول جده پغضب
و من مېتا الحريم بيورثوا
أومىء أصلان بنعم مع إبتسامة إنتصار حقيقة ها هو يحصل على كل شىء يومان يستمتع بجمال إبنة عمه و جسدها الشاب التى تخفيه عن العيون و أيضا ليزيد من كسر روحها و يدهس كبريائها أسفل قدميه .
أنتهوا من وجبة الإفطار صعد الحج رضوان إلى غرفته و توجه أصلان إلى المطبخ لن يمرر موقف يستطيع فيه كسرها هبائا
ظل واقف عند باب المطبخ يتابع حركتها الواضح بها الألم و الإرهاق ثم قال
أحنا خلصنا فطار تقدرى دلوقتى تروحى تاكلى 
توقفت يديها عما
تفعله و ظلت واقفه لبعض الوقت دون أن تنظر إليه ثم ألتفتت و هى تقول بثبات
عمرى ما أكلت بواقى
حد ... و لا عمرى هعملها يا أبن عمى
رفع حاجبه الأيسر و عيونه تطلق شرارات الڠضب و قال
هو أنت فاكره نفسك ليكى قيمه فى البيت هنا
ضحك بصوت عالى و هو
يكمل كلماته الجارحه
أنت و لا حاجه مجرد خدامة ... الست مكانها تحت رجلين الراجل و مخلوقة بس علشان تلبى كل رغباتة ... و لو أنت عندك شك فى ده دلوقتى آخر الأسبوع هتتأكدى
و غادر على وجهه ذنبى أيه ذنبى أيه 
بأصلان فهم كانوا فى العاصمه حين وصل إلى البلده و عادوا اليوم فقط ... جلست سناء مع قدر فى المطبخ لتعرف أخبارها و تطمئن عليها فليس بيدها شىء آخر سوا أن تستمع لحديثها و أيضا مواساتها ببعض الكلمات التى لا تفيد بشيء هى تعلم ذلك جيدا و لكن ما بيدها شيء آخر غير ذلك فهى أبنتها التى لم تنجبها .
قصت على عمتها كل ما حدث و من داخلها كانت شعرت بالخۏف خاصة مع كلماته أخر الأسبوع تعرفى ماذا كان يقصد ... ماذا سيحدث لى ...
معتقدش يقصد حاجه وحشه و لو على كلامه السخيف
ربتت على كتفها و أكملت
أيه الجديد يا قدر ... من أمتى أى راجل فى العيلة دى بيشوف الستات بشكل تانى غير إللى أصلان قاله
أومئت قدر بنعم و هى تقول ببعض السخريه
صحيح و هو من أمتى أحنا فى نظرهم بنحس و لينا كرامة و مشاعر ... من أمتى شافوا أننا لينا حق فى أى حاجه ... أو أصلا لينا حق الحياة
و الأمان و الأحترام و لكن قدر ... كتبت لأصلان الذى لا يختلف عن والدها شيئا بل هو أسوء منه بكثير .. أنه لا يظهر حتى لها هى عمته الأحترام ... ظلت قدر صامته .. كذلك عمتها فكل منهم يعلم أن لا كلام يواسى و لا بيدهم شيء لتغير ما يحدث
مرت أيام و أيام تشعر أن هناك شيء غريب يحدث نظراته لها شامته مستفزه ... و أيضا لم يتوقف عن معاملته لها كخادمة حتى ذلك الصباح حين طلبها جدها أن تذهب إليه فى غرفته ... و قفت أمامه تنظر إليه پخوف ... خوف من نظرات جدها التى تجرحها دائما و أيضا خوف مما يريد قوله لها ... و كانت الصدمه حين قال بأمر و كأن ما يقوله ليس لها الحق فى رفضه أو قبوله .
بكره كتب كتابك على واد عمك جهزى نفسك
كانت صډمتها لا توصف جعلتها تفقد النطق حرفيا ... ظلت تنظر إليه و الدموع تتجمع فى عيونها ..... الان كلمات أصلان تتضح ... و عقلها يفهم ماذا كان يقصد من كلماتها ... و ما ينوى فعله معها و نيته الواضحه فى كسرها و للأبد و لكن هل بيدها شيء لتغير ذلك الواقع التى تعيشه أو الذى ستعيشه مع أصلان .. أبدا لن تغير شيء ... و الغريب فى الأمر أن جدها لم يجد أن لها الحق أن تعلم بأمر زواجها بوقت كافى بنعم دون أن تنطق بكلمه فمن ستناقش و من تجادل و من الذى ستقف أمامه تدافع عن حقها ... هى أسيرة هذا المكان إلى الأبد و أسيرة هذه الحياة حتى يأذن الله بتبدل حالها
كانت تسير فى طريقها إلى غرفتها تفكر فى كل ما مرت به من يوم ولادتها فى هذا البيت و إلى تلك اللحظه التى تغتال فيها كل أحلامها .. لم تكن سارحة و كانت تعلم جيدا أنه لن يترك تلك الفرصه تمر دون أن يظهر كم هو يحتقرها و أنه سينال ما يريده ... و بالفعل و جدته يقف بجوار باب غرفته التى تسبق غرفتها يستند إلى الحائط و
يلف قدم على الأخرى و يمسك بين يديه حقيبه كبيره تعلم جيدا ما بداخلها نظر إليها دون أن يرفع رأسه و قال
فستانك يا عروسه ... أحدث موديل ... رغم أنى عارف كويس أنه مش هيليق عليكى لكن بما إنك هتنولى شرف إنك تكونى مرات أصلان الزيني يبقا لازم تكونى على المستوى المطلوب
ظلت تنظر إليه بصمت ليكمل هو بأبتسامة تملئها
الشماتة
أحسن حاجه عملها جدى أنه خلاكى خرسا ... علشان أنا بحب الجوارى الهادية
و ألقى الحقيبة أرضا أسفل قدميها و تحرك يغادر بهدوء شديد و هو يدندن إحدى الأغانى الأجنبية التى يظن أنها لا تفهمها لكنها فهمت معانيها جيدا ... ليزيد داخلها الإحساس بالأحتقار و الكره لشخصه الذى لا تجد فيه أى شيء جيد و لو بسيط
عقله الراجح و قلبه القوى الذى لا يخجل من إظهار حبه لزوجته كان يجعل الجميع يحترمه رغم رفضهم لأفكاره فجميع رجال تلك البلده يشبهون الحج رضوان و أصلان فى التفكير ... كان يتابع العمال فى الأرض و عقله سارح فى تلك المسكينه التى لم ترى يوما فى حياتها سعادة أو فرحة أو حتى إحترام
أنتبه لصوت خلفه ألتفت ينظر إلى صاحب الصوت ليجده أحد أصدقاء والده رحمه الله و من كبار عائلته
وقف أمامه ينظر إليه بإحترام ليقول الرجل مباشرة دون حتى إلقاء السلام
مش ناوى تتجوز يا رمزى و نشوفلك حته عيل من صلبك
قطب رمزى حاجبيه بضيق و قال بهدوء
ما أنا متجوز يا عمى .... و ربنا يباركلى فيها
جوازة الشوم و الندامة ... لا و أنت مش شايف نفسك ... مش عارف عندك كام
سنة دلوقتى هتستنا أيه و لأمتى
قال الرجل كلماته بصوت عالى مقاطع كلمات رمزى التى توحشت نظراته و ضړب الأرض بعصاته و قال
جوازي و مراتى و إن ربنا يرزقنى بالخلفه 
هو العيل ده هيشيل أسمك أنت و لا أسمى أنا
شعر الرجل ببعض التوتر و القلق و قال بصوت مرتعش
أسمك أنت
يبقا أنت بتتكلم بصفتك أيه 
قالها رمزى و هو يعود ليقف باعتدال و عاد يضرب الأرض بعصاته و قال
خليك فى حالك و بدل ما أنت شاغل نفسك بخلفتى روح شوف إبنك بيعمل أيه ... و لمه من الكباريهات
و
رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء
عاد إلى المنزل و على وجهه إبتسامته التى ترتسم من تلقاء نفسها حين يراها .... تجلس فى بهو المنزل تتابع لعب أطفال تلك الخادمة التى تعمل لديهم
يعلم ما بداخلها و لا يقل ألم قلبه عن ألم قلبها ... لكنه يثق فى قضاء الله و يرضى به
لتلحق به و هى تقول
أخبار الأرض أيه 
كلها خير و الحمد لله ... و شكل هدية السنادى هتكون غالية اوووى
قال ذلك بصوت يحمل الكثير من المرح لتربت هى على كتفه و قالت بصدق
ربنا ما يحرمنى منك يا رمزى ... ربنا يقدرنى و أسعدك و أقدر أحقق لك إللى بتحلم بيه
أنتهت كلماتها على باب غرفتهم ليمسك يدها يدخلها
إلى الغرفة و أغلق الباب و نظر إليها بعتاب و قال
وجودك فى حياتى نعمة كبيرة من ربنا .... و لازم أشكره عليها ليل نهار .... أى حاجه تانية كله بأوانه و كله نصيب
أبتعد عنها ينظر إليها بابتسامة عاشق ولهان لتلك الأمرأة التى ملكت قلبه و سكنت روحه
... ثم أخرجت له جلباب مريح و توجهت إليه كان هو قد خلع حذائه و جلبابه و دلف إلى الحمام و حين خرج وجدها تقف أمامه و بين يديها الجلباب أخذه منها لتقول و هى تغادر الغرفة
عشر دقايق و الأكل
يكون جاهز
و أغلقت الباب خلفها ليعود يردد من جديد و هو يضع يديه فوق خافقه
رب هب لي من لدنك ذرية طيبة
إنك سميع الدعاء
الفصل الثالث 
تقف داخل الغرفة التى ستشهد على مۏتها بعد لحظات الغرفة التى ستجمعها بأكثر إنسان تكرهه فى تلك الحياة كانت تعلم جيدا ما ستراه معه و ما ستمر به من ذل و هوان ... و معاملة سيئة و قاسېة تعلم جيدا أن القادم فى حياتها أسوء بكثير من كل ما مر بها سابقا و أن أصلان سيتفنن فى محاولاته لكسرها
كانت الثوان و الدقائق تمر عليها بطيئة و مخيفة و كيف ستمر على من ينتظر تنفيذ حكم الإعدام
من يرى لحظات حياته الأخيرة
أخذت نفس عميق ... أن قلبها يرتجف خوفا
أنتفض جسدها على أثر أنفتاح باب الغرفة فجأه ...
كانت تستمع لصوت أنفاسه و تشعر بوقفته المتحفزه عند الباب ... 
لكنها لم تلتفت إليه و لم تظهر إهتمام لوجوده رغم خۏفها الداخلى الذى يكاد يؤدى بحياتها و قلبها الذى يرتعش كطفل صغير نائم بالشارع 
ألتفتت إليه تنظر إلى عينيه بثقه و قالت
أنا عارفة مقامى كويس و عارفة قيمتى يا أبن عمى
ليبتسم إبتسامة جانبية و رفع حاجبه الأيسر و هو يقول
ا
و هى تتمنى أن لا تفتحها من جديد أن يكون هذا الألم الذى تشعر به آخر شىء فى حياتها هى لم تعد تحتمل أكثر من ذلك
فى صباح اليوم أستيقظ أصلان بعد معانه طويلة فى محاوله للنوم ا و لا يستطيع السيطرة على نفسه أعتدل ينظر لمكان نومها فلم يجدها لم يجد سوا الشرشف مطوى و فوقه الوساده و بجانبهم سجادة الصلاة و أسدالها المهترئ .. أغمض عينيه و أسند رأسه على ظهر السرير  القادمه  إذا أستمر بالقرب منها سيقع فى غرامها و هو أبدا لن يكون ذلك العاشق التى تتمنى هو يبغضها منذ كانت صغيرة دائما هادئة ... و متفوقة .. رائعة الجمال كل أصدقائه كانوا يتمنوا التحدث سيحصل على الأوراق التى تمكنه من ثروة جده كاملة ... ليتركها هنا كما البيت الوقف الذى لا يمكن بيعه أو شرائه و ينتقل إلى العاصمة يحقق ما حلم به .. شركة كبيرة يكتب عليها أسمه و يرتبط بفتاة من عائلة كبيرة ذات مركز كبير
أخذ نفس عميق و غادر السرير و توجه إلى الحمام عليه أن ينزل الأن و يرى جده و ينهى ذلك الأمر و لا مانع من التمتع قليلا بها
غادر الغرفة و هو يفكر فى مشهد قد شاهده من قبل فى أحد الأفلام لشخص أحضر فأر و وضعه فى وسط متاهه .. و حين كان يشعر أنه سيخرج منها يضع له حواجز و أشياء ټجرح جسده الصغير و يضحك بسعادة و هو يراه يتألم نزل السلم و هو يبحث عنها بعينيه لأول مرة يخرج من غرفته حافى القدمين ... و حين سمع صوت فى المطبخ عرف أنها هناك أبتسم إبتسامة صغيرة و توجه إلى القاعة الكبيرة الذى يفضل جده الجلوس بها معظم وقته
أبتسم الحج رضوان حين وقعت عينيه عليه و قال بسعادة
أهلا بالعريس .
ليربت الحج رضوان على قدمه بسعادة ثم قال بأندهاش
وااه فين مداسك يا ولدى
لينظر إلى جده و أبتسم إبتسامة صغيرة و هو ينادى على قدر بصوت عالى ... التى حضرت سريعا رغم كل الألم الذى بداخلها و ېمزق روحها و ألم جسدها من لها إلا أنها دائما تبدوا ثابته و جليديه
وقفت أمامه صامتة و ثابتة ليقول هو بأمر
أطلعى هاتيلى جزمتي من فوق
أومئت بنعم و غادرت القاعة وهى تبتسم بحزن و بداخل عقلها تفكر ها هو يكمل ما بدأه .. عليها أن
تعتاد على كل تلك التصرفات عليها أن تحتمى بالبرود الذى غلفت نفسها به طوال عمرها فى هذا البيت حتى تستطيع العيش و الأحتمال
كانت قبل ذلك بقليل تقف فى المطبخ تقوم بمهامها اليوميه ... ألا يكفى ذبحها يوم أمس .. على يد إبن عمها ... عدوها اللدود ألا يكفى أنها طوال حياتها تعيش داخل دائرة القهر و الذل
و
أكتملت تلك الدائرة .. بأمتلاكه لها .. و كأنها شئ يباع و يشترى لا روح فيه و لا تشعر
دلفت إلى الغرفة لتجده قد وضع حذائه اما إحدى الكراسى بصوره واضحه أنه كان سيرتديها و لكنه تعمد عدم فعل ذلك أخذته بعد أن أخذت نفس عميق و غادرت الغرفة
عادت إلى القاعة الكبيرة و قبل أن تدخل سمعته يقول
نروح بكره بقا الشهر العقارى علشان نوثق الورق ده
حين قال جدها مؤكدا
أيوه يا ولدى ... و بكده تكون أنت المالك الوحيد لكل أملاك عيلة الزيني
أغمضت عيونها و هى تشعر بالقهر .. إلى متى هذا الظلم ... إلى متى
ستعيش هذة الحياة الظالمة المؤلمة ... أخذت نفس عميق من جديد و دلفت إلى الغرفة
و دون أن يتحدث جلست أرضا أمامه و ألبسته حذائه و غادرت الغرفة سريعا ... لم يهتم بها و كذلك جدها
أستيقظت قدر كعادتها قبل الفجر و غادرت الغرفة بعد أن أخذت حمام تغسل عنها التى تجعلها تكره نفسها وتوجهت مباشرة إلى المطبخ و لكن أذان الفجر قد رفع و لم تسمع صوت جدها حتى الأن .. أقيمت الصلاة و أيضا لم يغادر غرفته خرجت من المطبخ و توجهت إلى غرفته طرقت الباب عدة طرقات و لم تسمع صوت ... فتحت الباب و دخلت بهدوء و هى تنادى
جدى ... جدى ... أصحى يا جدى أتأخرت على صلاة الفجر
أغلقت باب الغرفة و ظلت تهمس ببعض آيات القرآن .. ثم توجهت لغرفة أصلان فتحت الباب و دلفت لتجده يجلس على السرير ممسك بهاتفه ظلت تنظر إليه ليرفع عيونه ينظر إليها باستخفاف و قال
مش عايز أفطر
جدى
قالتها دون أن تهتم لكلماته ... ليقطب جبينه و هو يقول
مالوا جدى ... و وشك أصفر كده ليه
لتشير إلى الخارج و قالت
جدى .... جدى
لم ينتظر أن تكمل حديثها ليتحرك سريعا
و غادر الغرفة و دلف إلى غرفة جده لتقف هى عند الباب تنظر إليه لينظر إليها و قال
إنا لله و إنا إليه راجعون
و غادر الغرفة و بأعلى صوت نادا على عبد الصمد و قال بصوت عالى
و بالفعل تم تنفيذ الأمر
تم نسخ الرابط