بنتي صحتني حكايات زهرة حصري منصة لمحه

لمحة نيوز

بالتاكسي وهو بيقول حاضر يا فندم.. مالكم في إيه؟ شكلكم هربانين من مصيبة!
مكنتش قادرة أرد عليه، كنت بس باخد نفسي وأحضن فرح اللي كانت دافنة وشها في حضني وبتترعش زي العصفور المبلول. حسيت إن الروح بدأت ترد فيا تدريجياً.. خلاص هربنا.. خلاص بقينا في الأمان، دقايق وهنكون في القسم والشرطة هتيجي تقبض على جابر والرجالة اللي معاه.
التاكسي مشي حوالي عشر دقائق في شوارع هادية، لحد ما وقف قدام مبنى كبير منور، وعليه علم مصر وشعار الشرطة.
وصلنا يا فندم.. ده قسم الشرطة. قالها السواق.
نزلت أنا وفرح بسرعة، دفعتله الحساب وجرينا على جوة. دخلنا الصالة الرئيسية للقسم، والناس والضباط بيتحركوا. أول ما شافونا بالمنظر ده، عسكري أمن قرب مننا وبص لإيدي ورجلي اللي بينزفوا وقال باهتمام خير يا مدام؟ في إيه؟ حصلكم إيه؟
عايزة أقابل رئيس المباحث أو أي ظابط فورا.. في جريمة قتل وعصابة في عمارتنا! صرخت والدموع مغرقة وشي.
العسكري اتخض وخدنا بسرعة ودخلنا مكتب ظابط شاب، كان لابس بدلة ميري وأمامه أوراق كتير. بص لينا بذهول وقام وقف اتفضلوا ارتاحوا.. إيه اللي حصل؟ احكولي بالراحة.
قعدنا على الكراسي الخشبية، وبدأت أحكيله كل حاجة بالتفصيل.. من أول ما فرح صحتني، لكلام عم جابر في التليفون، للجثة اللي فرح شافتها في الشقة المقفولة، لحد هروبنا من المنور. الظابط كان بيسمع باهتمام شديد وبيكتب ملاحظات في دفتر قدامه.
بعد ما خلصت كلامي، الظابط بصلنا بهدوء وقال تمام يا فندم.. متقلقوش خالص، إنتوا هنا في أمان.. أنا هبعت قوة حالا تعاين العمارة وتقبض على حارس العقار ده.
مسك تليفون المكتب الأرضي، وبدأ يطلب رقم.. وفرح كانت قاعدة جنبي بتبص على مكتب الظابط بتركيز غريب.. وفجأة لقيتها بتمسك إيدي وبتضغط عليها بقوة تالتة ورابعة.. وضوافرها غرزت في جلدي تاني بنفس الطريقة اللي صحتني بيها من النوم!
بصيت لفرح بذهول.. لقيت وشها رجع أبيض زي الورقة، وعينيها مبرقة برعب يفوق الرعب اللي كنا فيه في العمارة. كانت باصة لحاجة محطوطة على مكتب الظابط جنب الدفتر..
بصيت مطرح ما هي باصة.. وحسيت بقلبي بيقف تماماً..
كانت سلسلة مفاتيح حديد عليها دلاية فضة محفور عليها شكل جمجمة وعظمتين.. ونفس السلسلة دي بالظبط، فرح كانت حكتلي وهي بتترعش في بير السلم إنها شافتها في إيد الراجل النضيف اللي كان واقف مع عم جابر في الشقة المقفولة فوق الجثة!
في نفس اللحظة.. سمعنا صوت الظابط وهو بيتكلم في التليفون بنبرة هادية وباردة جداً
أيوة يا باشا.. هما عندي هنا في المكتب في القسم.. متقلقش خالص، البنت وأمها معايا.. المسألة بقت تحت السيطرة تماماً.. جهزوا العربية.
بصيت للظابط.. وبص لينا.. وابتسم ابتسامة هادية ومرعبة وهو بيقفل السكة أول ما الظابط نطق الجملة دي وقفل السكة، الابتسامة الباردة اللي على وشه قطعت الشك باليقين.. الرأس الكبيرة اللي بتدير العصابة دي كلها، وبتغطي على قذارة عم جابر والرجالة اللي معاه، واقفة قدامنا ولابسة بدلة ميري!
الظابط قام من على مكتبه ببطء، وحط إيده في جيبه وهو بيقرب مننا وقال بنبرة هادية بس مميتة
منورين يا جماعة.. مكنتش أتصور إنكم هتيجوا برجليكم لحد هنا وتوفروا علينا لَفّ الشوارع.
فرح مكلبشة في دراعي وبتبكي من غير صوت، وجسمها كله بيتنفض. في اللحظة دي، لف في دماغي شريط عمري كله.. لو استسلمنا وبكينا، نهايتنا هتبقى زي جثة الراجل اللي فرح شافتها في الشقة المقفولة. لازم أتصرف، وبسرعة.
حسست ببطء على الشنطة اللي في كتفي، وحطيت إيدي جواها.. صوابعي لمست الشاحن السفرى الباور بانك.. كان تقيل وحوافه حادة.
يا باشا.. أرجوك إحنا ملناش دعوة بحاجة.. بنتي مشافتش حاجة والله! قلتها وأنا بتصنع الانهيار التام والدموع، وبتحرك خطوة لورا كأني بقع من الخوف.
الظابط ضحك بسخرية وقرب خطوة كمان عشان يمسكني من كتفي خلاص يا أم فرح.. اللعب خلص..
وفي لحظة واحدة.. وبكل قوة وغل أم بتدافع عن ضناها، طلعت الباور بانك من الشنطة وبأقصى عزم عندي خبطته بيه في جبهته!
آآآآآخ!
الظابط صرخ صرخة مكتومة وهو بيتراجع لورا، والدم بدأ يسيل من جبهته. الكرسي بتاعه اتقلب ووقع على الأرض وهو بيحاول يوازن نفسه ويمسك مسدسه.
جري يا فرح!!! على الصالة برة!!! صرخت بأعلى صوت عندي.
فتحنا باب المكتب وجرينا على الصالة الرئيسية للقسم. الصالة كانت مليانة أمناء شرطة، ومواطنين، وعساكر. الظابط خرج ورايا وهو ماسك جبهته والدم مغرق وشه وبيصرخ بعصبية امسكوهم!!! الحرامية دول سرقوا مكتبي واعتدوا عليا!!
العساكر في الصالة اتلخبطوا وبدأوا يجوا علينا. هنا مكنش قدامي غير حل واحد.. الفضيحة والوشوشة وسط الناس هي حمايتنا الوحيدة. وقفت في نص الصالة ولميت الناس عليا وصرخت بأعلى صوت وعويل سمع القسم كله
الحقوناااا يا ناس!!! الظابط ده عايز يقتلنا!!! تبع عصابة الآثار والقتل اللي في عمارتنا! قتلوا راجل وعايزين يخلصوا من بنتي الطفلة!!! الحقونا يا مأمور يا حكومة!!!
القسم كله اتقلب في ثانية. الناس بدأت تتفرج وتوشوش، وأمناء الشرطة وقفوا مذهولين ومش عارفين يصدقوا الظابط اللي وشه غرقان دم ولا صراخي وانهياري ورجلي اللي بتنزل دم على البلاط.
وفجأة.. خرج راجل هيبة، شعره أبيض ولابس بدلة مدنية أنيقة من مكتب داخلي كبير.. كان مفتش المباحث بالمديرية اللي كان في زيارة تفتيشية مفاجئة للقسم.
في إيه هنا؟! إيه الفوضى دي؟! صرخ بصوت هز جدران
المكان.
الظابط الخاين اتوتر وحاول يتكلم وهو بيترعش يا فندم.. الست دي وبنتها دخلوا يتبلوا عليا و...
كداب يا باشا!!! قطعت كلامه وأنا بجري وبترمى تحت رجل المفتش وبوريه تليفوني بنتي شافتهم بيسرقوا ويقتلوا.. والظابط ده كلم رئيس العصابة قدامنا وقالهم هما معايا في المكتب وجهزوا العربية! اسألوا السواق التاكسي اللي واقف برة.. وشوفوا سلسلة المفاتيح اللي على مكتبه اللي تخص القاتل!
المفتش بص للظابط الخاين، وبص لوشه المخطوف وعرقه اللي بدأ يسيل بغزارة. نظرات المفتش كانت حادة وذكية جداً. شاور لاتنين من الضباط التانيين وقال بصوت جهوري
سحبوا من الرائد شريف سلاحه وحرزوا تليفونه حالا! وخدوا الست وبنتها على مكتبي جوة.. وتحت حراستي أنا شخصياً.
النهاية
مرت الساعات اللي بعد كده وكأنها سنين.. بس العدالة لما بتتحرك، مفيش حاجة بتقف قدامها.
المفتش حقق في الموضوع بنفسه وبكل نزاهة. قوة مكبرة من الشرطة والعمليات الخاصة نزلت فورا على عمارتنا. حاصروا المكان وقبضوا على عم جابر وهو بيحاول يهرب من المنور، وقبضوا على بقية الرجالة جوة الشقة المقفولة، وفعلاً لقوا الجثة وسبائك الدهب والآثار المهربة.
الظابط الخاين شريف اعترف بكل حاجة وتحول للمحاكمة العسكرية والجنائية هو وباقي العصابة.
بعد يومين طويلين.. رجعت أنا وفرح شقتنا. الشمس كانت طالعة ونور ربنا مالي المكان. قعدنا في الصالة وأنا حاضناها وبنشرب شاي بلبن دافي.. تنهدت وبصيت لبنت البطلة اللي لولا ذكائها وسرعة تصرفها كنا زمانا مجرد خبر في الجرائد.
بصيتلها وابتسمت وقلت عارفة يا فرح؟ أنا عمري ما هنام والنور مطفي تاني في حياتي!
ضحكنا إحنا الاتنين من قلبنا.. ودموع الفرحة مالية عينينا.. بعد ما الرعب الحقيقي انتهى للأبد.

تم نسخ الرابط