بنتي صحتني حكايات زهرة حصري منصة لمحه

لمحة نيوز

بنتي صحتني من النوم وهيه بتتنفض من الخوف وقالتلي ماما أرجوكي أوعي تفتحي النور. ولا تنطقي بحرف ويلا نمشي من هنا ، ولما خرجت معاها علشان اهدي رعبها عرفت ان الرعب الحقيقي كان قدام شقتي !!!
كل حاجة بدأت بنغزة وجع رهيبة في معصم إيدي صحّتني من عز نومي. فتحت عيني نص فتحة وأنا مشوشة ومش قادرة أستوعب، لقت بنتي فرح راكعة جنب السرير بالظبط. وشها كان مخطوف.. مفيش فيه نقطة دم، وعينيها مبرقة برعب عمري ما شفته فيها قبل كده.
كانت مكلبشة في إيدي بكل قوتها لدرجة إن ضوافرها كانت غرزت في جلدي، وهمست بصوت واطي ومبحوح كأنه طالع من حشرجة الموت
ماما.. أرجوكي أوعي تفتحي النور. ولا تنطقي بحرف يلا نمشي من هنا حالاً.
أنا في الأول افتكرتها لسه صاحية من كابوس وبتهلوس، سألتها بذهول في إيه يا فرح؟ حصل إيه يا بنتي؟
لقيتها بتهز راسها بسرعة والذعر واكل عينيها وهي باصة لباب الأوضة بحذر يا ماما.. أرجوكي بسرعة.. لازم نمشي.
مش عارفة ليه، بس أول ما شوفت الرعب اللي في عيون بنتي، حسيت برعشة في ضهري وجسمي كله قشعر. ما سألتش ولا كلمة تانية.
في الضلمة كحل، قعدت أحسس لحد ما جبت شنطة الأوراق الرسمية، وحطيت فيها الموبايل وشاحن سفري وشوية الفلوس الفكة، ولحقت أرمي عليا عباية بيت على السريع.. حتى مالحقتش أظبطها، لبستها بسرعه كدا وخلاص.
فرح كانت لابسة كوتشيها ومجهزة نفسها، أما أنا فوطيت أدور على شبشب في الضلمة، ومن كتر الربكة والسرعة لبست فردتين مختلفين تماماً! لسه هعدلهم لقيتها بتشدني من دراعي بقوة وتقولي مفيش وقت.. يلا حالاً.
شالت عينيها وبصت ناحية الباب، وأنا بصيت مطرح ما بصت.. وحسيت بجد إن في حد واقف ورا الباب مستنينا نفتح.
قبل ما نخرج، فرح همستلي اعملي الموبايل صامت. عملته في ثانية.
وبدأت تفتح الكالون وتدور المفتاح ملي بملي.. صوت تكة المفتاح في هدوء الليل كان مرعب. الباب اتفتح بالتدريج، والطرقة برة كانت كحل.
شدتني وخلتني ألزق في الحيطة، وبدأنا نتسحب لحد السلم !
فرح طلعت من جيبها جنيه فضة، وراحت رمياه براحة على أول درجة سلم. الجنيه خبط في الأرض.. ورن رنة خفيفة.. ودحرج كام دحرجة كدا.. ووقف. مسمعناش أي صدى صوت أو حركة تحت. ساعتها بس فرح شدتني ونزلنا السلم.
في الضلمة وكان في خطوات ورانا على السلم 
كنت ماشية بحسس على الحيط وكل ما ننزل أدوار أكتر، كنت بحس إن في حد تالت بقى معانا على السلم.. حد بيتسحب ورانا في الضلمة من غير ما نحس بيه.
أول ما وصلنا الدور الارضي فجاه سمعنا صوت كركبه ورانا!
جسمي اتخشب ومقدرتش أتحرك خطوة واحدة. فرح راحت شداني بسرعة ورا حتة عمود دارتنا فيه، وحطت إيدها على بؤي عشان تمنع أي نفس طالع مني.
صوت خطوات رجلين.. خفيفة أوي.. وبطيئة. مكنتش خطوات حد بيهرب أو خايف، لأ، دي كانت خطوات حد بيدور على حاجة بكل برود وروقان، ويقين إنه هيلاقيها. كل خطوة والتانية يقف كام ثانية.. وبعدين يكمل.
فرح قربت من ودني وهمست متتحركيش خالص.
صوت الخطوات وقف بالظبط قصاد العمود. وبعدها بثانية.. سمعنا صوت راجل بيتكلم بنبرة واطية ومبحوحة وهو بيقول في التليفون
باب الشقة اللي في الدور الخامس مفتوح يا رجالة..انا شوفت اتنين نازلين في الضلمه تقريبا هما...لو هربو هنروح في داهيه
هنا اتجمدت مكاني وهمست لفرح برعب ..
مين دول يا بنتي !!!!!!
فرح حطت إيدها على بؤي تاني وهي بتترعش، دموعها نزلت على إيدي دافية ومثلوجة في نفس الوقت. وشوشتني بصوت يكاد يكون هوا، خارج من ورا سنانها اللي كانت بتخبط في بعضها من الرعب
يا ماما أرجوكي.. دقيقة واحدة بس.. هيفهموا إننا هنا لو نفسي ونفسك طلعوا.
كان الراجل واقف على بعد خطوتين مننا بالظبط. ضهره لينا، وكنت شايفة خياله الطويل مرسوم على الحيطة بفعل ضوء خفيف جاي من كشاف عمود النور اللي في الشارع برة. ريحة سجائر رخيصة بدأت تفوح وتملى المكان، ممزوجة بريحة تراب السلم القديم.
الراجل كمل كلامه في التليفون بصوت حاد وواطي
أيوة يا باشا.. البوابة الحديد مقفولة بالجنزير زي ما هي، يعني لسه مخرجوش للشارع. أنا مأمن المدخل هنا، خلو عينكم على المنور والسطوح.. البنت دي لو اتكلمت، رقابنا كلنا هتطير.
سكت ثواني بيسمع الرد، وبعدين قفل السكة. سمعنا صوت حكة كبريت، وبعدها النور الصغير بتاع عود الكبريت نور وشّه لثانية واحدة.. كان عم جابر، حارس العقار بتاعنا! الراجل الطيب الغلبان اللي بنقوله يا عم جابر ونأكله من أكلنا، كان واقف وعينيه فيها نظرة غدر مكنتش أتصور إنها تطلع من بني آدم.
سر الغرفة المغلقة
سحب جابر نفس طويل من سيجارته، وبدأ يتحرك ببطء ناحية السلم تاني وهو بيمتم بكلمات مش مفهومة. أول ما صوته بدأ يبعد، سحبت فرح من دراعها ودخلنا في الفراغ الضلمة اللي تحت بير السلم.. الحتة دي كانت مليانة كراكيب وصناديق خشب قديمة.
نزلت على ركبي وبقيت وشي في وشها، سألتها بهمس مسموع بالعافية وقلبي بيدق زي الطبلة
فهميني يا فرح.. في إيه؟ عم جابر عاوز مننا إيه؟ ومين الرجالة اللي بيتكلم عنهم دول؟
فرح اتنهدت تنهيدة مكتومة، ودموعها جرت على وشها وهي بتقول
يا ماما.. أنا شفتهم.. شفتهم بعيني.
البداية النهارده العصر، لما كنتي نايمة وبتستريحي، نزلت

تم نسخ الرابط