موتور بابا حكايات زهرة
لما كان عندي عشر سنين ابويا اشترى موتوسيكل جديد ورفض يخليني المسه... وامي قصتلي شعري من جدوره علشان انا مش بنتهم انا البنت اللي جابوها من الملجأ وندموا ...بس لما بقيت الاولى على المحافظه في الالعاب الرياضيه واختاروني في المنتخب اتباهى وطلع الموتوسيكل القديم ونسب كل الفضل لنفسه وكاني انجاز هو عمله
يوم ما كنا بنختار لون المتوسكل، أبويا سألنا عن الألوان اللي بنحبها.
منة اختي قالت عايزة ازرق يا بابا.
كريم قال لا، اسود يا بابا.
أنا لسه هفتح بوقي وأقول وأنا كمان بحب الازرق، أبويا قالهم خلاص، ارفعوا تيس حجرة ورقة مقص واللي يكسب يختار.
منة كسبت، والازرق بقى بتاعها.
أنا فرحت ليها من قلبي ونطيت في مكاني وأنا بصرخ هييه!.
منة بصت لي بقرف وقالت بتظأططي على إيه؟ أنا اللي كسبت على فكرة!
كمشت كتافي وقلت بصوت واطي طب ما أنا كمان بحب الازرق.
قالت لي يا قلاّدة ! وسابتني ومشت.
ما حطيتش في بالي، وقلت لنفسي أنا الكبيرة العاقلة اللي بتسامح، والمهم إن الموتوسيكل شكله يجنن.
واد زميلي في الحارة اسمه ميدو كان دايماً يذلنا ويقول إن موتوسيكل أبوه أسرع موتوسيكل في الدنيا، وإن الهوا وهو راكب قدام بينفخ خدوده زي البلونه.
كنت مستنية دوري عشان أروح أقوله إن موتوسيكل بابا أسرع بكتير!
لكن كريم أخويا كان أسرع مني ونط ورا، وأبويا شال منة قدام ودور الموتور.
فضلت أجري وراهم وأنا بصرخ بالدور يا بابا.. أنا هركب الأخيرة عادي!
كريم ومنة بيضحكوا من قلبهم، وأنا بجري وبضحك معاهم وبقول لنفسي اللفة الجاية دوري أكيد.
الموتوسيكل لف لفة كبيرة وما وقفش.
اللفة دي بقى بتاعتي!.. دست على نفسي وجريت أكتر.
أبويا ما ردش عليا، ومنة تصرخ أسرع يا بابا أسرع!
أبويا زود السرعة، وصوت ضحكهم بدأ يبعد ويبعد.. لحد ما سابوني ورا خالص.
وقفت في مكاني، ساندة إيديا على ركبي وبنهج وبموت من التعب.
رجعت البيت أدور على أمي، لأنها دايماً بتقول لما إخواتك يلعبوا، هيدوكي دورك.
بس عند ناصية الحيطة، سمعت كلامها مع طنط أم محمد وهي بتقول
كنا جايبيناها من ملجأ لاننا مخلفناش وعلى حظنا بعد ما جبناها بسنتين خلفت عيلين
طنط أم محمد طيبت خاطرها وقالت يا حبيبتي زيادة الخير خيرين، بكره تكبر وتشيلك في شيبتك.
أمي اتنهدت وقالت يا ختي ما أنا عندي الولد والبنت ومكتفية، زيادة العيل هم ومصاريف ولقمة زيادة من الهوا.
الكلام لجم لساني. أنا كنت عارفة كل ده، بس فرحتي بالموتور نستني الحقيقة لدقايق.
في اللحظة دي، كتافي سقطت وحسيت إن طاقتي خلصت.
خلاص، مش مهم أركب موتوسيكل، هجري على رجلي والهوا برضه هينفخ خدودي زي البالونة.
طنط أم محمد لمحتني وقالت وهي بتموت من الضحك إلحقي يا أم كريم، مش دي بتك الكبيره؟
أمي شدتني من إيدي، وطنط أم محمد بصت في وشي وفطست على روحها من الضحك يا لهوي يا بنتي! شعرك واقف كده ليه زي الغوريلا. ؟ هههه!
أمي اتكسفت وبصت لي بضيق وقرف شبه قرد القطع دايماً متبهدلة ومصننة كده!
تابعَتْ بغضب بالليل هجيب المقص وأقص لها ضفيرتها دي خالص، أنا مش ملاحقة اسرح التانيين عشان أفضى أسرح لها.
رجعت خطوة لورا وفضلت أملس على شعري المنكوش مش لازم تقصيه يا ماما، أنا هغسله لوحدي.
أمي نفضت إيدي وقالت أوعي إيدك المعفرة دي! وجاية ليه؟ أوعي تكوني جاية تشكي من إخواتك؟
بلعت ريقي وابتسمت بالعافية لا يا ماما مش بشكي.. أنا بس كنت جاية أقولك إن لسه حالا كنت بجري أسرع واحدة في الدنيا كلها!
أمي دارت وشها الناحية التانية ومردتش عليا.
في اللحظة دي، أبويا رجع بالموتوسيكل، ونزل كريم ومنه، وأنا وقفت أبص لأبويا وأتمنى يشوفني.
قفل الموتوسيكل بالقفل وبص لي بطرف عينه الساعة كام يا بت إنتي؟ مش يلا عشان الطفح؟
قلت لنفسي معلش، يمكن بكره الصبح يفتكروني ويجي دوري.
على العشا، كريم ومنة شغالين خناق ومناقرة مين يركب قدام بكره.
كلت لقمتي بسرعة وقمت من على الطبلية. وفي الوقت اللي أمي كانت بتدلع فيه منة وتأكلها في بوقها، كنت أنا بره في الحوش.
قعدت قرفصاء جنب حنفية الحوش، وفتحت المية الساقعة بتلج على دماغي وغسلت شعري.
المية كانت بتقرص فروة دماغي، بس قلت مش مهم، عشان شعري ينظف وأمي ما تقصهوش.
منة وكريم سابوا الأكل وجريوا يتفرجوا على الموتوسيكل في الحوش، ومن الزحمة عند الباب، منة اتكعبلت ووقعت.
صوت صريخها هز البيت، وأنا اتنفضت من مكاني.
صرخت فيا يا نادية يا غبيه مغرقة الأرض مية ليه؟ كنتي عايزاني أموت؟
أبويا طار من جوه وشال منة على إيده، وفضل يقلب فيها يشوف لو اتعورت.
أصل منة عندها أنيميا حادة، وبياكلوها بالعافية، ولو نزفت نقطة دم بتبقى مصيبة.
لما اطمن إنها سليمة، لف ليا وعينه بتطق شرار، ورفع إيده عشان يضربني بالقلم ايه اللي بتهببيه ده عايزة تموتي أختك؟
إيده ما نزلتش على وشي لأن أمي حجزتها.
أنا جريت استخبيت في حضن أمي وأنا بترعش والله يا ماما كنت بغسل شعري بس.. مش قصدي..
لكن أمي ما حمتنيش، مسكتني جامد من رقبتي، وبإيدها التانية مسكت المقص. وفي ثواني الضفيرة بتاعتي بقت في إيدها، ورمتها على الأرض.
المرة دي أنا اللي عيطت وصوتي جاب آخر الحارة.
أمي خدت منة جوه تطهر لها الخدش البسيط، وأنا قعدت على الأرض بلم خصلات شعري المرمية في التراب والدموع مغرقة وشي.
كريم أخويا