اربع مرات في ليله
من غير تفكير.
سكت لحظة، وبعدين كمل بصوت أهدى وبعدين محدش بيقع قدام حد وبيبقى تقيل عليه.
الكلمة دي خلتها تبتسم ابتسامة صغيرة جدًا مش فرح، بس كأنها لأول مرة تسمع حاجة شبه الأمان.
لكن الابتسامة ما كملتش.
لأن فجأة الباب اتفتح بسرعة.
ممرضة دخلت بملامح متوترة الدكتور بيقول لازم يطمن عليها تاني فورًا في تحاليل طالعة مش مريحة.
سليم قام فورًا.
ومايا بصت للممرضة، وبعدين لسليم.
وفي عينيها رجع الخوف تاني.
لكن المرة دي مش من المستشفى.
من اللي التحاليل مش مريحة ممكن تكشفه عنها سليم بص للممرضة بحدة هادية تحاليل إيه؟
الممرضة ترددت لحظة الدكتور هو اللي هيشرح بس لازم تيجي حالًا.
من غير نقاش، سليم خرج معاها.
في غرفة الأطباء، الإضاءة كانت أقسى من باقي المستشفى.
الدكتور كان ماسك الملف، ووشه مش مريح.
في حاجة محتاجة تتقال بصراحة.
سليم قعد قدامه اتكلم.
الدكتور اتنهد في علامات إنها تعرضت لإجهاد شديد جدًا وممتد. ده واضح.
قلب الورق، وكمل لكن اللي مقلق أكتر إن في آثار أدوية في الدم مش واضحة المصدر.
سليم شد تركيزه أدوية إيه؟
مهدئات. أو حاجة قريبة منها مش استخدام
الصمت وقع في الغرفة.
سليم حس إن الصورة بدأت تتغير.
مايا مش بس بنت تعبانة فيه حاجة اتعملت وراها.
في نفس اللحظة، في الأوضة
مايا كانت قاعدة على السرير، إيديها متشابكة.
بصت للباب المقفول، وكأنها مستنية حاجة تحصل.
وفجأة، همست عارفة إنكم بتدوروا
عينها دمعت تاني، بس المرة دي مش ضعف بس.
بس مش هتلاقوا حاجة لو لسه فاكرة.
صوتها كان مهزوز، لكن فيه خوف قديم، أعمق من اللي بان قبل كده.
سليم رجع الأوضة بعدها بدقايق.
وقف عند الباب لحظة.
شافها قاعدة، باين عليها إنها مش موجودة معاه في المكان.
دخل بهدوء.
مايا
هي بصت له بسرعة كأنها اتفاجئت بوجوده.
الدكتور قال إيه؟
سليم ما ردّش على طول.
قعد جنبها ببطء، وبص لها بتركيز مختلف عن أي مرة قبل كده.
في حاجة مش مفهومة في جسمك آثار مهدئات.
اللحظة دي اتجمدت.
وشها اتغير في ثانية واحدة.
كأن الاسم نفسه فتح باب مقفول جواها.
أنا
حاولت تتكلم، لكن صوتها انكسر.
سليم قرب بصوته شوية مين كان بيديكِ حاجة زي دي؟
سكتت.
وبعدين، لأول مرة من ساعة ما عرفها
همست أنا مش فاكراه.
الكلمة كانت أبسط حاجة لكنها
سليم فهم إن اللي قدامه مش بس مريضة أو خائفة.
دي حد فقد جزء من ذاكرتها أو بيتحكم فيه حد تاني.
وقتها، قال بهدوء ثابت تمام من النهاردة، محدش هيقرب منك غير لما أفهم الحقيقة.
وبص لها نظرة مختلفة تمامًا نظرة حد دخل في حكاية ومش ناوي يسيبها مايا فضلت باصة له ثواني، كأنها بتحاول تفهم هو بيقول إيه بالظبط وهل تقدر تصدّقه ولا لأ.
إنت ليه بتعمل كده؟ سألت بصوت واطي.
سليم ما ردش بسرعة. لأول مرة كان بيختار كلماته مش بيصدر أوامر.
لأني شفتك واقعة قدامي ومش مقتنع إن ده كان صدفة.
سكت لحظة، وبعدين كمل ولأني شفت خوفك والخوف ده ما بيكونش من فراغ.
مايا نزلت عينيها للأرض.
أنا تعبت ومش قادرة أفتكر كل حاجة.
الكلمة الأخيرة خرجت منكّسة، كأنها اعتراف تقيل.
سليم قام وقف، وبص من الشباك للحظة، كأنه بيرتب أفكاره.
يبقى نبدأ من الأول بهدوء.
بص لها تاني إسمك مايا، ده اللي أنا أعرفه. بس حياتك اللي قبل اللحظة دي هنحاول نفهمها مع بعض.
برا الأوضة، سليم طلب من رجاله يجمعوا أي معلومة ممكنة عن حالتهامن غير ما يضغط عليها أو يخلي حد يحس بيها.
كل شيء كان بيتحرك بسرعة
في نفس الوقت، في الأوضة
مايا كانت ماسكة طرف الملاية بإيدها.
فجأة، صوت خفيف زي همس جوا دماغها
ما تثقيش في حد
فتحت عينيها بسرعة.
لفّت حواليها.
مفيش حد.
بس قلبها كان بيدق بسرعة غريبة.
أنا سامعة إيه ده؟ قالت لنفسها.
حاولت تهدى، لكن التوتر زاد.
سليم رجع بعد شوية، ومعاه كوباية مية تانية.
اشربي.
مايا أخدت الكوباية بإيد بترتعش.
إنت مش هتمشي؟ سألت فجأة.
سليم وقف مكانه لحظة.
لا.
رد بسيط لكنه كان ثابت بشكل غريب.
هي بصت له حتى لو عرفت حاجة وحشة عني؟
السؤال ده خلى سليم يبصلها بتركيز أكبر.
خصوصًا لو في حاجة وحشة.
الصمت وقع بينهم.
المرة دي، مايا ما ردتش لكن في عينيها كان فيه صراع واضح.
كأنها عايزة تحكي وفي نفس الوقت خايفة لو حكيت كل حاجة، تفقد أي أمان لسه باقي.
بعد ساعات، المستشفى هادي.
سليم واقف برا الأوضة في الممر، بيتكلم في الموبايل عايز كل حاجة عن أي اسم قريب منها أي بلاغات أي دخول مستشفى سابق أي حاجة.
سكت لحظة.
حتى لو من سنين.
قفل المكالمة.
ورجع يبص ناحية الأوضة.
من ورا الزجاج مايا كانت قاعدة ساكتة، ضامّة نفسها.
وفي اللحظة دي سليم
دي بداية كشف كبير ممكن يغير كل حاجة بينهم الاتنين.