رجعت البيت بدري سما سامح
ما شافها قال باستغراب ندى؟ خير يا بنتي؟
حطت قدامه الورق وسكتت ثواني قبل ما تقول عايزة أحمي نفسي قبل ما جوزي يسرق عمري كله.
سمع منها كل حاجة، ومن غير ما يقاطعها، فتح ملف قديم جدًا من ملفات أبوها.
أبوكي الله يرحمه كان ذكي البيت ده مستحيل يتنقل إلا بموافقتك الكاملة وبحضورك الشخصي وتصوير فيديو كمان. وكان عامل شرط قانوني يمنع أي شريك ياخد حق فيه لو ثبت وجود احتيال أو استغلال.
ندى لأول مرة حست إن أبوها لسه بيحميها حتى بعد موته.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما المحامي قال وفي حاجة لازم تعرفيها جوزك عليه ديون كبيرة جدًا.
رفعت عينيها بصدمة ديون؟
أكتر من مليون ونص جنيه قروض وكروت وتأخير أقساط. واضح إنه مستني البيت عشان يبيع نصه ويسدد.
في اللحظة دي الصورة اكتملت.
هو ماكنش بس طماع كان غرقان وبيستخدمها كطوق نجاة.
رجعت البيت بالليل لقت السفرة متجهزة والشموع مولعة. أحمد كان لابس القميص
إيه رأيك في المفاجأة؟
بصتله بثبات حلوة أوي.
فضل طول العشا حنين بشكل مبالغ فيه. يحكيلها عن مستقبلهم، وعن السفر، وعن الأطفال اللي نفسي أجيبهم منك.
ثم أخيرًا طلع الملف.
كنت بفكر بما إننا بقينا أسرة واحدة، ليه مايبقاش البيت باسمنا إحنا الاتنين؟
رفع القلم ناحيتها وهو مبتسم.
لكن ندى ماخدتش القلم.
بصتله وسألته بهدوء يعني لو حبيت أكتب كل حاجة باسمي أنا هتوافق؟
اتلخبط للحظة وضحك يا حبيبتي هو أنا غريب عنك؟
أيوة طلع غريب فعلًا.
ابتسامته اختفت.
ندى طلعت موبايلها، وضغطت تشغيل.
وفجأة صوت أحمد ملي المكان
البقرة الساذجة دي بتقرفني بس البيت اللي باسمها يساوي أكتر من الجوازة دي كلها.
لون وشه اتسحب فجأة.
ندى اسمعيني
لكنها كملت التسجيل.
وصوت أمه خلص منها بعد ما تمضي.
السكوت اللي نزل بعد التسجيل كان مرعب.
أحمد قام واقف بعصبية إنتِ كنتِ بتتجسسي
ضحكت لأول مرة من قلب موجوع لا كنت بكتشف مين عايش معايا بقاله ١١ سنة.
بدأ يتوتر ويحاول يقرب منها اسمعي كنت مضغوط أمي بتحطني تحت ضغط
وأنت كنت بتحطني أنا تحت التراب.
في اللحظة دي الباب خبط.
أحمد اتفاجئ مين ده؟
ندى ردت بهدوء مفاجأتي.
فتحت الباب ودخل أستاذ شريف ومعاه مأذون ومحضر رسمي.
أحمد اتجمد مكانه.
المحامي حط ورق قدامه مدام ندى رفعت قضية خلع، وبلاغ شروع في استيلاء على ممتلكات عن طريق التدليس وده إخطار رسمي.
إنتِ اتجننتي؟! صرخ أحمد.
ندى قربت منه لأول مرة من غير خوف لا أنا فوقت.
في نفس اللحظة، نزلت الحاجة سهير من فوق بعدما سمعت الصوت.
إيه اللي بيحصل؟!
ندى بصتلها بثبات ابنك كان فاكرني سهلة بس أنتوا اخترتوا الست الغلط.
الحاجة سهير حاولت تصرخ وتهدد، لكن المحامي قطعها المكالمة متسجلة بالكامل يا حاجة وأي محاولة ضغط أو تهديد هتضاف للقضية.
أحمد حاول فجأة يلين ندى والله بحبك.
دموعها نزلت المرة دي لكن مش ضعف.
لو ده حب يبقى الكره أرحم.
وسابته واقف، أول مرة هو اللي يكون خايف وهي اللي ماشية ثابتة.
بعدها بشهور، القضية قلبت الدنيا وسط العيلة. اتكشف إن أحمد كان متزوج كمان مع واحدة أصغر منها، وكان واعدها بالشقة الجديدة بعد ما يخلص من مراته.
لكن النهاية اللي ماحدش توقعها
إن البنت نفسها سابته أول ما عرفت إنه غرقان ديون ومهدد بالسجن.
أمه باعت دهبها عشان تسدد جزء من القروض، والناس اللي كانوا بيقولوا إن ندى لازم تحافظ على بيتها بقوا يحكوا إزاي إنها نجت بنفسها قبل ما يضيع عمرها كله.
أما ندى
ففي يوم شتا هادي، كانت واقفة في البلكونة بتسقي زرع أمها، لما جرس الباب رن.
فتحت لقت راجل واقف ماسك كيس كتب قديمة.
ابتسم بإحراج أنا يوسف ابن أستاذ شريف. بابا قالي أوصلك الملفات دي.
كان مختلف عن أي حد عرفته هادي، محترم، وعينيه فيها أمان غريب.
ولأول مرة من سنين
ندى ماحستش
حست إنها أخيرًا بقت حرة.