رجعت البيت بدري سما سامح
رجعت البيت بدري يومها عشان الصداع كان مفرتكني. دخلت بهدوء، رميت شنطتي على الكنبة، وكنت داخلة المطبخ أعمل لنفسي كوباية قهوة لكن صوت جوزي وقفني مكاني.
لا يا ماما، لسه ما مضتش على أي حاجة هي مطمنة وفاكرة إن نقل نص البيت باسمي مجرد ضمان لمستقبلنا.
في اللحظة دي حسيت إن الأرض بتميد بيا.
اسمي ندى، عندي ٣٦ سنة، وكنت فاكرة طول ١١ سنة جواز إن أحمد هو راجل عمري الراجل اللي هكمل معاه باقي حياتي. كنا عايشين في بيت قديم في المعادي، بيت واسع بريحة القهوة الصبح والياسمين اللي مالي البلكونة. البيت ده ماكانش مجرد شقة أو ورث ده كان آخر حاجة سابهالي أبويا وأمي.
أمي كانت دايمًا تقول البيت مش بعدد الأوض، البيت بالونس والضحكة اللي فيه.
وأبويا كان دايمًا يكرر البيت ده أمانك يا ندى اوعي في يوم تسيبي حد يحسسك إنك غلطانة عشان بتحافظي عليه.
وقتها ماكنتش فاهمة هو ليه مصر يقول كده لحد اليوم ده.
أحمد طول عمره يقول إنه بيحب البيت. يحكيلي عن التجديدات اللي نفسه يعملها،
حماتي، الحاجة سهير، عمرها ما حبتني. قدام أحمد كانت تناديني يا حبيبتي يا بنتي.
وتجيبلي فطير ومربى وتتصنع الطيبة. لكن أول ما يبقى مش موجود، كلامها يتحول لسم.
البنت لازم تهتم بنفسها أكتر من كده.
ماهو طبيعي الراجل يبص برا لما مراته تهمل نفسها.
أحمد كان يستاهل واحدة أحسن.
وكنت بسكت عشان الحب. عشان ماعملش مشاكل. عشان ماحطش جوزي بيني وبين أمه.
يا لغبائي.
وقفت ورا الحيطة وأنا سامعة صوته لأول مرة بالشكل ده ناشف، بارد، غريب.
وصوت حماتي طالع من السماعة واضح جدًا
خلص الموضوع بسرعة يا أحمد. البيت ده ماينفعش يفضل باسمها لوحدها. اقنعها إنك بتعمل كده عشان الأمان والحب وبعدها شوف هتخلص منها إزاي.
إيديا مسكت في طرف الحيطة وأنا بحاول أستوعب اللي بسمعه. كنت داخلة أواجهه أصرخ لكن الجملة اللي قالها بعدها كسرتني
البقرة الساذجة دي بتقرفني بس البيت اللي باسمها يساوي أكتر من الجوازة دي كلها.
في اللحظة دي ماعيطتش.
ماقدرتش.
جسمي كله تجمد، كأن عقلي قرر ينجيني قبل ما يخليني أحس.
أحمد ضحك نفس الضحكة اللي كنت بحبها. نفس الراجل اللي كان يبوس راسي قبل النوم ويقولي إنتِ أحلى حاجة حصلتلي.
سيبيني أتعامل معاها كمل كلامه ندى لسه فاكراني ملاك. عزومة حلوة وكلمتين حب وهي هتمضي على أي حاجة.
ردت أمه بكل برود أتمنى إنت ضيعت وقت كتير معاها أصلًا.
وقتها فهمت إن الموضوع مش خناقة جواز ولا فتور عادي دي خيانة متخططلها من سنين. جوزي وأمه كانوا عايزين ياخدوا بيت أهلي وفلوسي وذكرياتي وبعدها يرموني كأني ولا حاجة.
طلعت أوضتي بهدوء وقفلت الباب ورايا. قعدت على السرير وبصيت لإيديا وهي بتترعش. تحت، أحمد لسه بيتكلم عني كأني صفقة أو ورقة ناقصة إمضا.
بالليل طلع نام جنبي عادي جدًا من ضهري وهمس إنتِ أحسن حاجة في حياتي.
ولأول مرة كلامه ماوجعنيش.
قرفني.
فضلت مغمضة عيني وممثلة
حاجة باردة قوية وماعندهاش استعداد تتكسر تاني.
تاني يوم، أول ما دخل الحمام، فتحت الخزنة اللي في المكتب. كل الورق كان جواها عقود البيت، الحسابات، ورث أبويا كله باسمي أنا.
أبويا كان مأمني من الدنيا من غير ما يعرف إني فعلًا هحتاج الحماية دي يوم.
خدت كل الورق وحطيته في شنطتي وأنا باخد نفس عميق.
أنا مش هحارب بالدموع.
أنا هحارب بالعقل.
وأنا سامعة صوت الميه نازلة من الحمام عرفت إن أحمد لسه مايعرفش إن الست اللي كان فاكرها ساذجة، فوقت خلاص.
واللي جاي عمره ما هيتوقعه.
تاني يوم، ندى نزلت شغلها عادي جدًا لدرجة إن أحمد نفسه استغرب هدوءها.
باسها قبل ما يخرج وقال ماتنسيش العشا النهارده عامل لك مفاجأة.
ابتسمت له بهدوء وأنا كمان.
طول اليوم كانت بتفكر في كل لحظة عاشتها معاه كل مرة صدقته فيها كل مرة دافعت عنه قدام الناس. لكن بدل ما تنهار، كانت بتجمع نفسها لأول مرة.
بعد الشغل راحت مباشرة لمكتب محامي
أول