في فرح اختي بقلم زيزي
بس كده
لف ناحيتهم وقال كل اللي اتقال هنا قدام الناس لازم يتواجه بالحقيقة قدام نفس الناس.
أمي اتجمدت حقيقة إيه؟
فتح موبايله بهدوء، وورّى أول صورةرسالة على الشاشة من غير ما يدخل في تفاصيل خيانة أو علاقات رسائل، تسجيلات، ومواقف اتقال فيها نفس الإهانات دي قبل كده مش النهارده بس.
القاعة همست مرة واحدة.
إيزابيلا رجعت خطوة لورا، ووشها شحب إنت بتعمل إيه؟
رد بثبت إن ده مش لحظة غضب ده أسلوب حياة.
سكت ثانية، وبعدين بص للناس واللي شاف وضحك كان جزء من المشكلة.
الناس بدأت تتحرك بارتباك، في ستات بتسحب شنطها، ورجالة بيبصوا في الأرض.
واحدة من القاعة قالت بصوت واطي إحنا ماكنّاش فاهمين كده
جوليان رد وده أخطر جزء إن الأذى يبقى متعود عليه لدرجة إننا نبطل نشوفه.
بعدين قرب مني تاني، ووقف جنبي.
وقال بصوت أهدى إلينا مش هتكمل الليلة دي في نفس المكان.
بص للقاعة ولو في حد هنا شايف إن اللي حصل غلط يبدأ يختار موقفه دلوقتي.
سكون تاني.
وبعدين أول كرسى اتحرك وبعده التاني والقاعة بدأت تتقسم بين اللي ساكت، واللي بيغادر، واللي أخيرًا فهم اللي حصل.
وماتيو بصلي لأول مرة من غير خوف وقال ماما إحنا هنروح؟
مسكت إيده وابتسمت للمرة الأولى من أول الليلة.
بس جوليان قال بهدوء مش بس هنروح هنبدأ من جديد جوليان وقف
بص لإيزابيلا الأول كانت واقفة متجمدة، ابتسامتها اتكسرت لأول مرة من بداية الليلة.
بعدين حوّل نظره لأمي.
وقال بهدوء يخوف أكتر من الصريخ الضحك اللي حصل من شوية مش هزار.
همهمة خفيفة بدأت تنتشر.
كمل اللي اتقال على الست اللي قاعدة هناك وعلى ابنها ده مش مجرد إهانة. ده تاريخ من الكسر، متعاد سنين جوه البيت ده.
أمي اتحركت في مكانها بعصبية إنت بتقول إيه؟ دي حفلة!
رد ببرود دي كانت حفلة لحد ما الحقيقة ظهرت.
بعدين نزل من على المسرح خطوتين، وقرب من أول صف.
أنا دكتور شغال مع أطفال اتكسروا بسبب أهاليهم بس اللي شوفته النهارده مش بس قسوة ده نظام كامل.
القاعة بدأت تسكت أكتر.
ماتيو كان لسه مستخبي في حضني، ماسك في فستاني.
جوليان بص له، وابتسم ابتسامة صغيرة تعالى يا بطل.
ماتيو بصلي بخوف.
هزيت راسي له.
راح ناحية جوليان بخطوات صغيرة.
جوليان ركع قدامه وقال فاكر لما كنت بتحكيلي عن الديناصورات؟
ماتيو هز راسه.
الديناصورات انقرضت لما البيئة بقت قاسية جدًا بس عارف إيه اللي بيعيش؟ اللي بيتحمى ويتحترم.
سكت لحظة.
وبعدين قال وهو يبص للقاعة كلها والمفروض العيلة تبقى المكان الوحيد اللي الطفل فيه يعيش مش المكان اللي ينكسر فيه.
الهمس
أمي حاولت تقاطع إحنا ماقصدناش
قاطعها جوليان فورًا القصد مش بيتقاس بالكلام بيتقاس بالأثر.
سكون.
بعدين رفع الميكروفون شوية وقال اللي حصل النهارده قدام ٢٠٠ شخص مش فضيحة إلينا.
بص ناحيتي.
دي فضيحة للي اتعاملوا مع الألم كأنه مادة للضحك.
القاعة بدأت تتحرك، ناس تبص لبعض بارتباك.
واحدة من المعازيم قامت من مكانها وقالت بصوت واضح ده مش طبيعي اللي حصل.
وبعدين واحدة تانية إحنا آسفين ده كان غلط.
التوتر بدأ يقلب.
إيزابيلا رجعت خطوة لورا، صوتها واطي إنت بوظت فرحي
جوليان رد بهدوء أنا بس وقفت الإهانة.
وبعدين فجأة بص ناحية الطاولة الرئيسية وقال في فرق بين فرح وبين إننا نكسر حد عشان نضحك.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت القاعة كلها تتجمد واللي فاكر إن القوة في الإهانة عمره ما عرف معنى العيلة.
الصمت نزل تقيل.
ماتيو رجعلي تاني بسرعة، حضنني.
والناس في القاعة لأول مرة من بداية الليلة مفيش حد بيضحك جوليان لفّ ناحية باب القاعة الكبير، كأنه بيحدد الاتجاه قبل ما أي حد يعترض.
القاعة بقت نصها فاضي تقريبًا، والنص التاني واقف متجمد ناس مش عارفة تضحك تاني، وناس مش قادرة تمشي كأنها كانت شاهدة على حاجة أكبر من فرح.
أمي وقفت في النص، صوتها عالي لأول مرة إنت فاكر نفسك مين عشان تقلب فرحي كده؟
جوليان بصلها بهدوء مرعب أنا واحد شاف طفل بيبكي على إهانة ماكانش له ذنب فيها.
سكت لحظة.
وبعدين كمل وده كفاية جدًا عشان أوقف أي حاجة غلط.
إيزابيلا كانت واقفة جنب الكوشة، الفستان الأبيض بقى تقيل عليها كأنه مش بتاعها.
بصتله وقالت بصوت مكسور إنت كده دمرتني قدام الناس
رد عليها وهو هادي إنتِ اللي عملتي ده لنفسك لما اخترتي إن الإهانة تبقى وسيلة كلام.
القاعة بقت ساكتة بشكل يخنق.
أبويا حاول يتدخل خلينا نلم الموضوع في ناس كبيرة موجودة.
جوليان لف ناحيته وقال بالظبط عشان كده لازم يتشاف.
وبعدين رفع صوته شوية الليلة دي مش ليلة فضيحة دي ليلة كشف.
بص ناحيتي أنا وماتيو.
فيه فرق كبير بين إننا نسكت عشان نعدّي اليوم وبين إننا نحمي اللي جاي بعده.
ماتيو مسك إيدي وقال بصوت صغير ماما أنا مش عايز أسمع حد بيزعق تاني.
ركعت قدامه وقلت مش هتسمع يا حبيبي.
جوليان فتح باب القاعة وقال إلينا وماتيو معايا.
سكت ثانية، وبعدين كمل واللي عايز يفهم اللي حصل يفهمه وهو شايف الحقيقة مش وهو بيضحك عليها.
بدأ يتحرك ناحية الباب.
وأول ما اتحركنا، صوت كرسي وقع ورا وبعده كرسي تاني.
ناس بدأت تمشي واحدة واحدة.
وأمي واقفة مكانها مش قادرة تقرر تزعل ولا تدافع.
إيزابيلا بصتلي وأنا ماشية، وعيونها مليانة صدمة مش غضب.
وأول مرة
مفيش ضحك خالص.
بس الحقيقة بدأت تتقال من غير صوت.
ولما خرجنا من القاعة،