في فرح اختي بقلم زيزي

لمحة نيوز

في فرح أختي، مسكت الميكروفون قدام ٢٠٠ شخص وقالت إني أم عزباء محدش هيبصلها وأمي سمتني بضاعة مستعملة! بس لما العريس وقف، القاعة كلها سكتت
وقفت أختي قدام أكتر من ٢٠٠ معزوم، ومسكت الميكروفون وهي مبتسمة بثقة، وقالت إني واحدة من الأمهات العازبات اللي مفيش راجل محترم ممكن يختارها.
وأمي؟
أمي كملت الإهانة بكل هدوء وهي رافعة كاسها وقالت دي بضاعة مستعملة أصلًا.
الضحك انفجر في القاعة.
قاعة الفرح كانت عاملة زي الأحلام فندق فخم في بوسطن، ورد أبيض مالي كل ركن، نجف بينور السقف، وستات لابسين فساتين غالية كأنهم طالعين من مجلة.
أما أنا فكنت قاعدة على الترابيزة رقم ٢٣ جنب باب المطبخ.
كل شوية أسمع صوت المواعين والخدامين رايحين جايين، وابني ماتيو اللي عنده خمس سنين ماسك إيدي.
بصلي بعينيه الصغيرة وقال ماما إحنا ليه قاعدين بعيد أوي كده؟
ابتسمت بالعافية وربتّ على إيده. عشان من هنا نقدر نشوف القاعة كلها يا حبيبي.
كذبة.
الأمهات العازبات بيتعلموا يقولوا كذبات صغيرة بس عشان يحموا قلب عيالهم.
أنا اسمي إلينا، عندي ٣٢ سنة، بشتغل ممرضة طوارئ، وشغلي كان بياكل عمري حرفيًا. الليلة دي كنت لابسة فستان رمادي بسيط شريته من أوت ليت بعد ما فضلت أحوش تمنه بالشهور.
قبل الفرح بأسبوعين، أختي إيزابيلا كلمتني بنفسها.
أول حاجة قالتها ماتلبسيش حاجة ملفتة أوي ده فرحي أنا، مش ناقصة

الناس تفتكر إنك بتحاولي تخطفي الاهتمام.
وبعدين قالت وبلاش تجيبي ماتيو.
سألتها باستغراب ليه؟
ردت ببرود الأطفال بيبقوا مزعجين والناس هتسأل أسئلة محرجة عن أبوه.
بس ماكنش عندي حد أسيبه معاه.
أبو ماتيو اختفى لما ابني كان عنده سنة وشهرين بعد ما اكتشفت خيانته بالصدفة.
فاكرة وقتها أمي قالتلي إيه؟
أنا من زمان عارفة إنك ماتعرفيش تحافظي على راجل.
كنا بنتين في البيت.
إيزابيلا كانت المفضلة دايمًا.
أما أنا؟
فكان مطلوب مني أستحمل وبس.
أهلي دفعوا لإيزابيلا جامعة خاصة، وسفريات، وهدوم ماركات، وخطوبة خرافية ودلوقتي فرح كأنه متصور لمجلة عالمية.
أما أنا فكانوا بيسموني القوية.
ودي كانت طريقتهم اللطيفة في تجاهل وجعي.
دخلت إيزابيلا القاعة بفستان أبيض متفصل مخصوص ليها، وكل الناس مبهورة بيها. أبويا كان ماشي جنبها بفخر، وأمي بتعيط كأن بنتها بقت أميرة.
العريس، جوليان، كان واقف مستنيها عند المذبح.
كان محامي شغال في قضايا الأطفال هادي، ذكي، وعينيه دايمًا مركزة في التفاصيل.
أول مرة شاف ماتيو، نزل لمستواه وقعد عشر دقايق كاملة يتكلم معاه عن الديناصورات.
ولا حد في عيلتي عمل كده قبل كده.
ولا حد خلّى ابني يحس إنه مهم.
بعد شوية، المصور نادى على العيلة عشان صورة جماعية.
قمت وأنا ماسكة إيد ماتيو يمكن المرة دي يحسسونا إننا فعلًا منهم.
لكن أمي وقفت قدامنا ومنعتنا.
العيلة
الأساسية بس يا إلينا.
بصتلها مصدومة أنا أختها!
قالت ببرود ماتبوظيش اليوم النهارده يوم إيزابيلا.
ورجعنا تاني لترابيزة ٢٣.
ماتيو بصلي وسألني بصوت مكسور ماما إحنا مش عيلة؟
في اللحظة دي حسيت حاجة جوايا اتكسرت.
لكن ابتسمت بالعافية وقلتله إحنا عيلة يا حبيبي أنا وإنت أحسن عيلة.
بعد شوية الموسيقى هديت، وإيزابيلا طلبت الميكروفون.
ابتسمت وقالت عايزة أتكلم شوية عن العيلة وعن اللي بنتعلمه لما نشوف ناس تانية تفشل.
بطني اتقبضت.
وبعدين بصتلي مباشرة.
إلينا قومي. خلي الناس تشوفك.
القاعة كلها لفت ناحيتنا.
جسمي تجمد.
وماتيو استخبى فيا بخوف.
ابتسمت أختي وقالت أختي علمتني إيه اللي يحصل لما الست تختار غلط وتتساب لوحدها وتربي طفل محدش كان عايزه.
ضحك متوتر بدأ يطلع من الناس.
لكنها كملت بثقة أكبر إلينا أم عزباء. جوزها سابها. ومفيش راجل محترم ممكن يقبل النوع ده من المشاكل بصراحة، مين يلومهم؟
الضحك علي أكتر.
وشي ولع من الإهانة.
إيديا سقعت.
بصلي ماتيو بخوف وهو مش فاهم ليه الناس بتضحك على مامته.
وفجأة أمي رفعت كاسها وقالت أصل بنتي الكبيرة بقت بضاعة مستعملة.
القاعة انفجرت ضحك.
وماتيو بدأ يعيط.
شد الفستان بتاعي وقال بصوت مهزوز ماما هما بيضحكوا عليكي ليه؟
والمرة دي ماعرفتش أرد.
على المسرح، رفعت إيزابيلا كاس الشمبانيا وقالت نخب إلينا مثال لكل حاجة الست المفروض ماتكونهاش.

في اللحظة دي حسيت إنهم أخدوا مني كل حاجة.
كرامتي صوتي وحتى أمان ابني.
لكن فجأة
جوليان قام من على الترابيزة الرئيسية.
ومشى ناحية المسرح ببطء، والضحك لسه موجود.
من غير ما يتكلم أخد الميكروفون من إيد إيزابيلا.
والصمت بلع القاعة كلها.
ابتسامتها اختفت.
جوليان بص لإيزابيلا
ثم لأمي
ثم ليا ولماتيو وهو بيعيط في حضني.
واللي قاله بعد كده ما دمرش الفرح وبس.
ده فضح كل الأسرار اللي عيلتي قضت سنين بتحاول تدفنها جوليان نزل من على المسرح بهدوء، والميكروفون لسه في إيده، كأن القاعة كلها بقت تقيلة على الأرض.
وقف قدام الطاولة الرئيسية وقال محدش هنا هيكمل الليلة دي كأن مفيش حاجة حصلت.
أمي حاولت تضحك ضحكة متوترة إنت بتبالغ دي عيلة وخلافات عادية.
بصلها مباشرة لو ده عادي عندكم يبقى في مشكلة أكبر بكتير مما كنت متخيل.
القاعة بدأت تتحرك بقلق، الكراسي بتتسحب بهدوء، والناس تبص لبعض مش عارفين يروحوا فين.
إيزابيلا قربت منه بسرعة وقالت بصوت مهزوز إنت مش فاهم ده يومي!
رد بهدوء واليوم اللي بيتبني على كسر حد تاني مايبقاش يوم سعيد.
سكت لحظة، وبعدين كمل أنا مش جاي أفضح حد عشان أنتقم أنا جاي أوقف حاجة كانت بتتكرر سنين.
بصلي أنا وماتيو، وبعدين قال الليلة دي هتتغير.
أبويا اتقدم خطوة تتغير إزاي يعني؟
جوليان رفع نظره وقال هتتغير لأن إلينا مش هتقعد في مكان بيهينها تاني.
سكون.

كل العيون عليا.
حسيت قلبي بيخبط بسرعة، وماتيو ماسك في إيدي أقوى.
جوليان كمل ومش
 

تم نسخ الرابط