بدأت ابنتي تطلب مني الإذن لتنام تحت طاولة المطبخ
أي شيء.
ثم أضافت بصوت مكسور
طفلة في التاسعة من عمرها كانت تخبئ هاتفًا داخل دميتها وتنام تحت الطاولة لأنها تؤمن أن لا أحد سيبحث عنها هناك.
انهرت تمامًا.
ليس لأنني سمعت الټهديد لأول مرة
بل لأن طفلتي كانت تسمعه وحدها كل ليلة.
كانت تختبئ في الظلام،
وتسجل خۏفها بصمت،
بينما أنا أحاول إقناع نفسي أن كل شيء طبيعي.
جلست المعلمة بجانبي وأمسكت يدي بقوة.
ثم قالت بصوت خاڤت
يا أمينة أظن أن جنى لم تكن تحاول حماية نفسها فقط كانت تحاول إنقاذك أنتِ أيضًا.
ثم اقتربت أكثر وقالت بحزم هادئ
اسمعيني جيدًا لا تعودي إلى البيت وحدك اليوم.
قالتها وهي تضغط على يدي برفق، وكأنها تخشى أن أنهار بالكامل.
رفعت رأسي نحوها ببطء.
كنت أشعر أنني خرجت فجأة من حياتي القديمة
ودخلت مكانًا لا أعرفه.
مكان تُقال فيه كلمات مثل
خطړ.
حماية.
بلاغ.
وخوف حقيقي.
همست أخيرًا
لكن إلى أين سأذهب؟
تبادلت المعلمة
المرشدة الاجتماعية ستساعدك.
تقدمت المرأة نحوي.
كانت في الأربعين تقريبًا، ترتدي عباءة رمادية وتحمل ملفًا سميكًا تحت ذراعها.
وجهها هادئ بطريقة غريبة هدوء أشخاص اعتادوا سماع الكوارث.
جلست أمامي وقالت
أنا سعاد من مركز حماية الأسرة والطفل.
حتى اسم المركز أخافني.
شعرت بالخجل فورًا، وكأن وجودي هنا ڤضيحة يجب إخفاؤها لا النجاة منها.
قلت بسرعة
ربما هناك سوء فهم سامي أحيانًا يغضب فقط
قاطعتني بهدوء
وهل أنتِ خائڤة منه؟
فتحت فمي
لكن الكلمات لم تخرج.
لأنني لأول مرة منذ سنوات كنت مضطرة أن أقول الحقيقة بصوت مرتفع.
نعم.
كنت خائڤة.
خائڤة من صمته أكثر من صراخه.
من طريقته حين يقف قرب الباب ويمنعني من الخروج دون أن يلمسني.
من نظراته حين تتأخر جنى في النوم.
من همسه البارد قرب أذني
لا أحد سيصدقك.
خفضت رأسي أخيرًا وهمست
نعم.
لم
كأنها سمعت هذه الإجابة مئات المرات من نساء أخريات.
قالت بهدوء
الأطفال لا يصنعون أماكن للاختباء من فراغ يا أمينة.
شعرت بقلبي ينكمش.
ثم سألتني
هل لديكِ أهل أو قريبة يمكن أن تذهبي إليها مؤقتًا؟
فكرت طويلًا.
إخوتي بعيدون.
وأغلب قريباتي يعتبرن سامي رجلًا مثاليًا.
الرجل الهادئ المهذب الذي يساعد الجيران ويحفظ أسماء أطفالهم.
لكنني تذكرت خالتي أم سيف.
أرملة تعيش وحدها في بيت قديم بطرف بغداد.
قلت بتردد
ربما خالتي.
أخرجت سعاد دفترًا صغيرًا وبدأت تكتب.
ثم قالت
قبل أي شيء، لن تعودي إلى البيت وحدك. سنرافقك أنتِ وجنى مع الشرطة لأخذ أغراضكما وأوراقكما المهمة.
رفعت عيني بقلق
شرطة؟
قالت بهدوء
التسجيلات وحدها لا تكفي لإيقافه الآن لكنها كافية لفتح بلاغ حماية. والأهم أننا لا نريد أن تبقي وحدك معه بعد اليوم.
شعرت بدوار خفيف.
أنا التي كنت أخاف حتى من صوت المشاكل
أصبحت فجأة أحتاج الشرطة كي أعود إلى بيتي.
وفي تلك اللحظة دخلت جنى إلى غرفة المعلمات.
كانت تحتضن حقيبتها بقوة كعادتها، والدمية معلقة من ذراعها بخيوط مرتخية.
لاحظت فجأة أن الخياطة في ظهر الدمية مفتوحة قليلًا
كأن جنى أغلقتها على عجل قبل المدرسة.
اقتربت مني ببطء وهي تنظر إلى وجهي.
ثم سألت پخوف
أنتِ زعلانة مني؟
انهار شيء داخلي فورًا.
ركعت أمامها بسرعة واحتضنتها.
قلت وأنا أبكي
لا يا روحي أنا زعلانة من نفسي.
وضعت يدها الصغيرة على خدي وهمست
كنت أخاف يقول لك إني كذابة.
أغمضت عيني بقوة.
تذكرت كل الأشياء التي تجاهلتها
كيف كانت تتجمد حين تسمع صوت مفاتيحه.
كيف كانت تنام أحيانًا بحذائها.
كيف كانت تخبئ قطع البسكويت داخل حقيبتها.
كنت أرى الخۏف
وأختار تفسيرًا أسهل.
شعرت بذنب ثقيل فوق صدري.
لكن سعاد قالت بهدوء
المهم أنكِ صدقتها الآن.
في المساء خرجنا برفقة سعاد وشرطي
طوال الطريق إلى البيت كنت أشعر بالغثيان.
الشارع الذي كنت أعود إليه كل يوم
صار يبدو غريبًا فجأة.
أضيق.
أبرد.
كأنني أراه للمرة الأولى.
وصلنا قبل المغرب بقليل.
كان الباب مفتوحًا.
تبادل الشرطي والشرطية النظرات فورًا قبل الدخول.
وحين وصلنا إلى المطبخ
توقفت أنفاسي.
كان سامي جالسًا على الكرسي وكأنه