حماتي دلقت الشاي عليا
الصالة بالسلاح، ووراهم رئيس المباحث بنفسه، اللواء حسام، صاحبي القديم من أيام النيابة.
عينه نزلت عليا وأنا مرمية على الأرض ووشي مزرق، وصوته ضرب المكان هاتوا الإسعاف حالًا!
ميرفت حاولت تمثل الصدمة، وحطت إيديها على وشها يا ساتر يا رب! مرات ابني جالها اختناق فجأة!
لكن صوت شريف كان أفضح منها، لأنه كان بيرتعش فعلًا إحنا إحنا حاولنا ننقذها!
اللواء حسام بص لهم ببرود، وطلع تليفونه، وشغل الفيديو.
الصالة كلها اتجمدت.
الفيديو كان واضح أوضح من الرصاصة.
ميرفت وهي بتصب الشاي المغلي على صدري.
وصوتها موتي في سكات يا زبالة!
وشريف واقف بيتفرج.
ولا بيتحرك.
ولا بينقذني.
ميرفت رجليها خانتها وقعدت على الكنبة وهي بتشهق أنا أنا مكنتش أقصد!
لكن المفاجأة اللي قتلتهم فعلًا، كانت لما حسام قرب من شريف وقال والتأمين اللي كنت مستنيه تقبضه؟
شريف رفع عينه بصدمة.
وأنا لأول مرة من ساعة ما وقعت،
بالعافية همست التأمين اتملى من ٣ شهور يا شريف.
وشه بقى أصفر.
لأن كل خطتهم كانت مبنية على ملايين مش موجودة أصلًا.
الإسعاف لحقتني.
الدكاترة أدوني حقنة الأدرينالين، وبعد ساعات طويلة بين الحياة والموت، فوقت في المستشفى.
أول حاجة شفتها كانت إيدي متوصلة بأجهزة.
وتاني حاجة كانت اللواء حسام واقف عند الباب.
قال بهدوء حمد لله على السلامة يا وكيلة النيابة.
ابتسمت بتعب لسه فاكر اللقب؟
رد الناس المحترمة مبتتنسيش.
وقعد قدامي.
وطلع ملف أسود تقيل.
قال اللي سجّلته الكاميرات مش بس شروع في قتل.
أنا بصيت له.
ففتح الملف.
ولقيت صور.
تقارير.
تحويلات بنكية.
وأسماء ستات.
كتير.
كتير أوي.
حسام قال جوزك وأمه عاملين اللعبة دي بقالهم سنين.
قلبي دق بعنف.
كمل كانوا بيختاروا ستات معاهم فلوس أو ممتلكات يجوزوهاله، وبعدها يبدأوا يستنزفوها أو يخلصوا منها.
حسيت بغثيان.
لكن الصدمة الأكبر
فتح صورة لبنت شقراء جميلة.
وقال دي داليا مرات شريف الأولى.
أنا شهقت قال لي إنها ماتت في حادثة!
حسام بص لي بعين تقيلة الحادثة كانت متدبرة.
الهواء وقف في صدري.
واتضح إن داليا ماتت بنفس الطريقة تقريبًا
صدمة حساسية مفاجئة.
والدليل اختفى وقتها.
لكنهم كانوا أغبيا.
لأن ميرفت احتفظت بدبلة داليا وخاتمها في خزنة أوضتها.
زي trophy.
زي واحدة بتحتفظ بذكريات انتصاراتها.
القضية قلبت البلد.
الصحافة مسكتها نار.
عصابة الأم والابن.
زواجات للمصلحة ومحاولات قتل مدبرة.
وشريف انهار بسرعة.
أول تحقيق أنكر.
تاني تحقيق عيط.
تالت تحقيق باع أمه.
قال إن ميرفت هي العقل المدبر، وإنه كان ضعيف وخايف منها طول عمره.
لكن الكاميرات فضحته.
لأن فيه لحظة قبل ما أدوق الأكل
كان هو اللي بيبدل الطبق بإيده.
ميرفت اتجنت حرفيًا في السجن.
كانت تصرخ طول الليل هي السبب! هي اللي خلت ابني يضيع!
وشريف؟
كل الناس اللي كان بيتمنظر قدامهم اختفوا.
أصحابه.
وشلته.
حتى الست اللي كان بيخوني معاها سابت البلد.
وفي أول جلسة محكمة
دخل مكبل، هدومه بيضا، ودقنه طالعة.
وشافني قاعدة.
حية.
ببدلة شيك.
وراسي مرفوعة.
قعد يبص لي ثواني طويلة، وبعدين نزل عينه في الأرض.
كأنه أخيرًا فهم.
أنا مكنتش الضحية اللي اختارها غلط
أنا كنت نهايته.
بعد سنة كاملة
رجعت اشتغل في القانون، لكن بشكل مختلف.
فتحت مكتب استشارات للستات المعنفات.
كل واحدة تدخل مكتبي مكسورة، كنت أشوف نفسي القديمة فيها.
وفي يوم مطر شبه الليلة المشؤومة
وقفت قدام المراية أبص للحرق الخفيف اللي فضل على جلدي من الشاي.
أثر صغير.
لكنه كان بيفكرني بحاجة مهمة.
إن أكتر ناس حاولوا يدفنوني
هم نفسهم اللي بنوا الدليل اللي شنقهم.
رن تليفوني.
كان حسام.
قال ضاحك مبروك يا أستاذة سارة المحكمة أيدت الحكم النهائي.
سكت ثانية.
وسأل تحبي تعرفي حكمهم
بصيت من الشباك للمطر، وابتسمت بهدوء.
وقلت لأ المهم إنهم خلاص مش هيأذوا حد تاني.