خاله شتم امه
الراجل بلع ريقه: — إيفارستو هرب من السجن.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
حتى صوت المطر برا وقف كأنه خايف.
مازن حط القلم ببطء شديد وقال: — إزاي؟
— اتنقل للمستشفى بعد أزمة قلبية… وفي الطريق اتضرب موكب الترحيل بالكامل. فيه ناس ماتت… وإيفارستو اختفى.
عين مازن اسودّت.
لكن الصدمة الأكبر جت بعدها بثواني لما تليفونه رن.
رد… وسكت.
الصوت اللي طلع من السماعة كان خشن ومرعب: — وحشتني يا ابن ستيتة.
إيفارستو.
مازن قام واقف فورًا.
— لو لمست شعرة منها… هحرقك حي.
إيفارستو ضحك ضحكة باردة: — انزل شوف بيتك الأول.
الخط اتقفل.
مازن جري بعربيته بسرعة جنونية على القرية، والحرس وراه، لكن قلبه كان سابقهم. أول ما وصل… حس إن روحه خرجت منه.
البيت الأبيض الجميل اللي بناه لأمه… كان مولع نار.
الناس بتصرخ. الأطفال بيعيطوا. والدخان مغطي السما.
مازن نزل من العربية قبل ما تقف أصلًا، وجري وسط النار وهو بيصرخ: — أمييييي!
رجالة الأمن حاولوا يمنعوه
ولقى الست ستيتة محاصرة وسط الدخان، واقعة على الأرض ومش قادرة تتنفس.
شالها بين إيديه وخرج بيها وسط النيران، والناس كلها واقفة مصدومة وهي شايفة الملياردير اللي كانت صوره في المجلات بيجري حافي وسط النار عشان أمه.
الست ستيتة فتحت عينيها بالعافية وقالت: — متخافش يا ابني… أنا كويسة…
لكن مازن كان بيترعش من الرعب لأول مرة من سنين.
حضنها بقوة وقال: — لو جرالك حاجة… والله ما هسيب بشر على اسم إيفارستو يعيش.
وفي المستشفى، الأطباء أكدوا إن الست ستيتة نجت بالعافية.
لكن المصيبة كانت لسه جاية.
مدير الأمن دخل لمازن وقال: — فيه حاجة لازم تعرفها…
— انطق.
— إيفارستو مكنش شغال لوحده.
مازن بصله بحدة.
— فيه حد أكبر منه… حد كان بيموله من البداية.
— مين؟
الراجل فتح ملف أسود.
ومازن أول ما شاف الصورة… الدم اتجمد في عروقه.
الصورة كانت لرجل ستيني أنيق جدًا، لابس بدلة فاخرة، بابتسامة هادية تخوف أكثر من أي سلاح.
الاسم المكتوب
أكبر رجل أعمال في أمريكا الجنوبية… والاسم اللي محدش يقدر ينطقه من غير خوف.
مدير الأمن قال بصوت منخفض: — ده اللي كان بيحرك إيفارستو زي العروسة. المحجر كان مجرد غطاء لغسيل مليارات.
مازن سكت ثواني… وبعدها ابتسم.
بس ما كانتش ابتسامة إنسان.
كانت ابتسامة حرب.
في نفس الليلة، طيارة خاصة أقلعت من المطار، ومازن كان قاعد فيها لابس أسود بالكامل، وباصص من الشباك على السحاب.
أحد رجاله سأله: — رايحين فين؟
مازن رد بهدوء مرعب: — رايحين نخلّي الشيطان نفسه يخاف.
وصل "بوينس آيرس" بعد 14 ساعة، والمدينة كانت غرقانة في الأضواء والمطر. لكن تحت الفخامة، كان فيه عالم تاني… عالم كله دم وسلاح وصفقات قذرة.
ليون فاسكيز كان ملك العالم ده.
وفي قصر ضخم على أطراف المدينة، كان ليون قاعد يشرب نبيذ وهو بيتفرج على صور مازن.
واحد من رجاله قال: — نقتله؟
ليون هز راسه بابتسامة: — لا… ده راجل نادر. أنا عايز أشوف قد إيه ممكن يوصل لما
وفي اللحظة دي، باب القصر انفجر.
رجالة الحراسة وقعوا على الأرض في ثواني.
والأنوار طفت.
وصوت خطوات بطيئة بدأ يقرب.
ليون وقف لأول مرة بقلق.
وفجأة… الضوء رجع.
ومازن كان واقف قدامه مباشرة.
هدومه متبهدلة من الدم، وعينه فيها موت حقيقي.
ليون ابتسم رغم التوتر: — أخيرًا اتقابلنا.
مازن رد: — أنت اللي حرقت بيت أمي؟
ليون شرب رشفة هادية وقال: — مجرد رسالة.
مازن قرب منه وقال: — وأنا جاي أرد.
ليون ضحك: — تعرف مشكلتك إيه يا مازن؟ إنك لسه فاكر إنك بتحارب بفلوسك… وأنا بحارب برجالة مستعدة تموت عشاني.
مازن مال عليه وقال بصوت منخفض: — وأنا عندي حاجة أخطر من الرجالة…
— إيه؟
— أم دعتلي من قلبها.
ولأول مرة… ابتسامة ليون اختفت.
لكن فجأة… صوت رصاصة دوّى في القصر كله.
ومازن حس بحرارة رهيبة في جنبه.
بص لتحت… لقى الدم بينزل بغزارة.
واحد من رجال ليون كان مستخبي وضربه.
الحراس دخلوا فجأة، والقصر اتحول لجحيم من الرصاص.
لكن قبل ما
لأن اللي ضربه مكانش يعرف إن رجال مازن كانوا بالفعل زرعوا متفجرات في مخازن السلاح تحت القصر.
وفي ثانية واحدة…
القصر كله انفجر.