البنت الجعانه بقلم زيزي

لمحة نيوز


متنية من كتر الاستعمال.
آسر أخدها
وأول ما شاف الصورة، حس إن الأرض بتميد بيه.
ليلى.
مفيش شك.
أضعف شوية مرهقة لكن ليلى فعلًا.
وفي الصورة كانت حامل.
آسر رفع عينه ببطء ناحية كمال.
ونظرته بقت مرعبة.
إنت قولتلي إنها خانتني.
كمال اتوتر
آسر اسمعني
قولتلي إنها سافرت!
صوته دوّى في الريسبشن كله.
الموظفين وقفوا مصدومين.
أما مريم، فكانت باصة بينهم بخوف ومش فاهمة حاجة.
كمال حاول يقرب
الموضوع أعقد مما تتخيل.
لكن آسر مسكه من ياقة بدلته بعنف لأول مرة من سنين.
البنت دي تبقى بنت ليلى؟!
كمال سكت.
وده كان كفاية.
آسر حس نفسه مش قادر يتنفس.
بص لمريم
البنت الصغيرة اللي ادّته آخر حتة عيش من غير ما تعرفه.
البنت اللي قلبها أنضف من العالم كله.
بنته.
بنته كانت نايمة في الشوارع وهو عايش في قصور.
بنته كانت جعانة وهو بيوقع صفقات

بملايين.
حس بغصة خنقته.
وفجأة مريم قالت بصوت صغير
هو أنا عملت حاجة غلط؟
آسر ساب كمال فورًا وكأنه فاق.
نزل بسرعة قدامها ومسح دموعه قبل ما تشوفها.
لا يا حبيبتي إنتِ معملتيش أي حاجة غلط.
الكلمة طلعت منه تلقائي
حبيبتي.
ومريم بصتله باستغراب
كأن قلبها الصغير حس بحاجة.
في اللحظة دي، موبايل دينا رن.
ردت بسرعة، لكن لون وشها اتغير فجأة.
إيه؟!
آسر بص لها بقلق
في إيه؟
دينا ردت بتوتر
المستشفى اتصلت
مستشفى إيه؟
القصر العيني.
مريم قامت واقفة بسرعة أول ما سمعت اسم المستشفى.
ودينا كملت بصوت منخفض
والدة مريم فاقت من الغيبوبة الصمت وقع على المكان كله كأنه اتسحب من الدنيا فجأة.
مريم اتجمدت في مكانها.
ف فاقت؟
كلمة واحدة بس، لكن صوتها كان بيرتعش كأنها مش مصدقة إنها اتقالت.
آسر بص لها، وبعدها بص لدينا
اتأكدي.
دينا هزت راسها
بسرعة
الدكتور أكد هي فاقت من شوية وبتسأل على بنتها.
مريم ما استنتش.
جريت ناحية الباب فورًا، لكن آسر مسك إيدها بسرعة.
أنا هاجي معاكي.
بصت له بعينين مليانة خوف وارتباك
بجد؟
آسر ابتسم لها لأول مرة من غير ألم
بجد.
وفي العربية، مريم كانت قاعدة جنبه وهي ماسكة السلسلة الصغيرة في إيديها.
وآسر كان سايق، بس عينه مشغولة بيها كل لحظة.
كل شوية يبص لها
وكأنه بيحاول يتأكد إنها حقيقية.
إنها مش حلم تاني هيصحى منه.
وصلوا المستشفى.
الممر كان طويل وهادي بشكل يخوف.
مريم كانت بتجري وهي بتنادي
ماما!
لحد ما وصلت أوضة رقم 7.
وقفت قدام الباب
إيدها معلقة في الهوا.
آسر وقف وراها بهدوء
هي جوه مستنياكي.
دفعت الباب بإيدين بيترعشوا.
وكانت ليلى السيوفي نايمة على السرير لكن عيونها مفتوحة.
أول ما شافت مريم
دموعها نزلت فورًا.
مريم
مريم
جريت عليها
ماما!
الحضن كان أقوى من كل الكلام.
حضن رجّع سنين من الغياب.
ليلى كانت بتمسك بنتها كأنها خايفة تسيبها تاني.
إنتِ عايشة إنتِ هنا
مريم وهي بتعيّط
أنا كنت بدور عليكي كل يوم
آسر وقف على الباب، مش قادر يدخل.
مش قادر يقاطع اللحظة دي.
بس فجأة
ليلى بصت ناحية الباب.
وعيونها وقعت عليه.
الصمت اتغير.
ملامحها اتشدت.
وفي ثانية واحدة
آسر فهم.
في حاجة مش كاملة.
ليلى همست بصوت مكسور
آسر لازم أعرفك الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.
آسر قرب ببطء
حقيقة إيه؟
ليلى بصت لمريم، وبعدين رجعت تبص له تاني.
مريم مش بس بنتي.
سكتت لحظة
والكلمة اللي جاية غيرت كل حاجة
دي بنت ياسين
آسر حس الأرض بتنهار تحته.
إيه؟
ليلى بدموع
ابنك كان لسه عايش في قلبي ومريم هي اللي فضلتلي منه.
الصمت ساد تاني.
آسر بص لمريم
وبعدين لليلى
وبعدين لاسم
ابنه اللي اتدفن جوه قلبه سنين.
وفي اللحظة دي
كل حاجة كانت باينة إنها خلصت
لكن الحقيقة الحقيقية لسه لسه بتبدأ.

 

تم نسخ الرابط