كارت بانك الملياردير
أول ما شافته قامت وقفت وطلعت الفيزا من جيبها وهي بتترعش: "والله يا بيه ما اشتريت حاجة لنفسي، البنت كانت بتموت، صدرها قفل ومكنتش لاقية حقنة الحساسية، والغلابة اللي زينا المستشفى بتقولهم الدوا ناقص.. اشتريته من الصيدلية اللي بره بالفيزا بتاعتك.. خد حاجتك اهي، أنا بنتي في الأوضة جوه بتصارع الموت".
باسم مسك إيدها ومنعها ترجع الفيزا: "بنتك هتبقى كويسة، أنا اللي أسف". دخل للدكتور المسؤول وهو بيزعق بكيانه كله: "أنا باسم الصياد، البنت دي تتنقل حالاً لأحسن مستشفى خاص في مصر، وكل الأدوية الناقصة هنا على حسابي". الدكتور بصله بذهول: "يا فندم، إحنا فعلاً عندنا أزمة في صنف دوا معين من إنتاج شركتكم، وده اللي مأخر حالة ليلى وحالات تانية كتير".
الجملة نزلت على باسم زي الصاعقة. "دوا شركتي أنا؟". في اللحظة دي فهم ليه أبوه كان بيقوله "ماتثقش في حد"، كان خايف يكتشف إن ثروتهم اتبنت على "تعطيش السوق" ورفع أسعار
لما ليلى فاقت وضحكت لأمها، باسم حس إنه أول مرة يضحك من قلبه بجد. بص لنور وقالها: "أنتي مش بس أنقذتي بنتك، أنتي أنقذتي روحي يا نور. من النهاردة مفيش نوم في محطات تاني، فيه بيت، وفيه شغل في شركتي، بس المرة دي عشان نصلح اللي اتكسر.. هتبقي المسؤولة عن قسم المساعدات الطبية للناس اللي زي ليلى".
نور مكنتش مصدقة، كانت بتبص لبنتها وهي وبتبكي من الفرحة، وباسم كان واقف بيبص من الشباك على الشمس وهي بتطلع، وهو بيقطع وصية أبوه القديمة في خياله، وبيكتب أول سطر في حياته الجديدة: "الفقر مش هو اللي بيصنع الحرامي، لكن القسوة هي اللي بتقتل البني آدم.. واليوم ده، كان ميلاد ليلى وميلاد باسم الصياد من جديد".
********''
الحياة مابقتش مجرد أرقام في حسابات البنك بالنسبة لباسم، بقت
"باسم بيه، ليلى مش راضية تنام غير لما تسمع صوتك وتطمن إنك هتيجي تحضر حفلة المدرسة بكرة."
باسم ابتسم، الابتسامة اللي مكنتش بتعرف طريق لوشه زمان، ورد بحنية: "قوليلها بطل حياتها مش بس هيحضر، ده هو اللي هيسلمها الجايزة بنفسه."
تاني يوم، في حفلة المدرسة، باسم كان قاعد وسط أهالي العيال، لا حرس ولا برستيج ولا بدلة إيطالي.. كان لابس قميص بسيط وواقف يصور ليلى وهي بتغني على المسرح. نور كانت واقفة جنبه، عينيها مليانة فخر، وبصتله وقالت: "تعرف يا باسم.. أنا ساعات بخاف أصحى ألاقي كل ده حلم، وألاقي نفسي لسه في المحطة."
باسم بص لها بصدق وقال: "لو كان حلم يا نور، فإنتي اللي صحيتيني من كابوس كنت عايش فيه ٣٧ سنة.. المحطة كانت البداية، بس النهاية إحنا اللي بنكتبها بإيدينا."
وفعلاً، باسم
وفي ليلة هادية، وباسم قاعد مع نور وليلى في جنينة البيت، ليلى سألته ببراءة: "عمو باسم، هو أنت ليه اديت ماما الفيزا بتاعتك في المحطة وأنت مكنتش تعرفنا؟"
باسم سكت لحظة، وبص للسما الصافية، وقال وهو بيطبطب على كتفها: "عشان كنت فاكر إني بختبركم يا ليلى.. بس اكتشفت إن ربنا هو اللي كان بيختبرني أنا.. والحمد لله إني نجحت في الاختبار."
النور كان مالي المكان، والضحكة كانت طالعة من القلب، وباسم أخيراً لقى السلام اللي كان بيدور عليه طول عمره.. لقى عيلة، ولقى هدف، ولقى نفسه اللي كانت ضايعة وسط زحام المليارات.
تمت.
حكايات