كارت بانك الملياردير
"الفيزا دي معاكي لمدة ٢٤ ساعة، اشتري بيها اللي تتمنيه.. بس افتكري إن عيني عليكي."
لفت انتباه المليونير ست فقيرة حاضنة بنتها العيانة واعدة في الارض جوا محطة القطر راهن نفسة عليها والمفاجأة كانت في ردها اللي مكنش متوقعة ....
باسم الصياد كان فاكر إن الفلوس تقدر تشتري أي حد، وتكشف أوطى ما في النفوس، بس اللي حصل في المحطة النهاردة خلى الدم يهرب من عروقه وقلب موازين حياته كلها.
باسم، صاحب شركات "الصياد جروب" للأدوية، الملياردير اللي صورته مابتفارقش المجلات، اللي ساعته تمنها يفتح بيوت، والبدلة اللي لابسها "هاند ميد" من إيطاليا، كان عايش حياته كلها ماشي على وصية أبوه: "يا باسم، الغلبان لو مديتله إيديك هياكل دراعك، والفقر بيخلي أعز الناس تسرق.. إياك تثق في حد محتاج". وباسم كبر وهو حاطط قلبه في خزنة حديد، تبرعاته كلها بورق ومحامين، وعمره ما ساعد حد لله وللوطن، لازم يكون فيه مصلحة أو "برستيج".
بس في صباح يوم من أيام طوبة التلج، وهو بيجري في محطة "مصر" عشان يلحق اجتماع مجلس الإدارة، رجليه وقفت فجأة كأنها اتسمرت في الرصيف. السكرتير بتاعه
عينه جت على ست في أوائل التلاتينات، قاعدة في ركن بعيد عن الهوا، لابسة هدوم قديمة بس نضيفة، ومغطية بنتها اللي عندها ست سنين بجاكت واسع عليها ومقطع من الكُم. البنت كانت نايمة أمها بتعب، والست حاطة قدامها كرتونة مكتوب عليها بخط مهزوز: "أم وحيدة.. ماليش بيت.. أي حاجة لله.. ربنا يسترها معاكم".
الناس كانت بتعدي من قدامهم كأنهم هوا، اللي بيعدل كرافتته، واللي بيبص في ساعته، والست كانت باصة في الأرض بكسرة. باسم قرب منها، والست أول ما شافته اتخضت وقامت لمت بنتها كأنها خايفة يطردها، وقالت بصوت متبحبح من السقعة: "أنا أسفة يا بيه، والله مش بنضايق حد، هنقوم نمشي حالاً".
الكلمة دي وجعت باسم في مقتل.. إنها بتعتذر عشان "موجودة". سألها عن اسمها، قالتله "نور"، وبنتها "ليلى". السكرتير عمال يزن: "يا فندم الاجتماع!"، بس باسم طلع "الفيزا كارد" السوداء بتاعته وحطها في إيد نور. نور اتصدمت وحاولت ترجعها وهي بترتعش: "لا يا بيه، كتير أوي، أنا بس عايزة أجيب لقمة
باسم بص لها بجمود وقال: "قدامك ٢٤ ساعة، هاتي كل اللي محتاجاه أنتي وبنتك، أكل، لبس، علاج.. الفيزا دي مالهاش سقف". نور سألته بذهول: "ليه بتعمل كدة؟"، باسم رد بوجع مخبيه: "عشان عايز أشوف الواحد لما بيبقى معاه كل حاجة من غير رقيب بيعمل إيه". نور بصت له بدموع وقالت بكرامة وجعتها: "فاكرني هسرقك؟ مش هعمل كدة".
باسم سابها ومشي، وبعد ساعة وهو في قمة الاجتماع، الموبايل في جيبه اتهز.. "إشعار سحب". كان متوقع يشوف مبلغ ضخم في فندق ٥ نجوم، أو محل لبس براندات، أو حتى سحب كاش وهروب. بس لما بص في الشاشة، ملامحه اتغيرت والورق وقع من إيده.
أول عملية شراء: ١٨٥ جنيه من صيدلية.. "أدوية تنفس ومحاليل".
تاني عملية: ٤٠٠ جنيه من مستوصف أطفال.. "كشف طارئ".
باسم قام وقف فجأة، والكل سكت. السكرتير سأله: "يه إيه يا فندم؟"، باسم كان حاسس بخنجر في قلبه، نور مستخدمتش الفلوس عشان تاكل ولا تتدفى، نور كانت بتنقذ بنتها اللي كانت بتموت من البرد وهو مخدش باله.
باسم سحب الجاكت بتاعه وجري على المحطة وهو حاسس إن الحقيقة أكبر بكتير من
*********
باسم كان بيسابق الريح، قلبه بيدق مع كل خطوة على رصيف المحطة، "يا رب ألحقها.. يا رب متكونش البنت ضاعت". وصل للمكان اللي سابهم فيه، ملقاش حد. الركن كان فاضي والبرد بياكل في العضم. مسك موبايله واتصل بالبنك بلهفة: "قولي آخر عملية سحب تمت فين بالظبط؟". الموظف رد عليه: "يا فندم، آخر حركة كانت في مستشفى الصدر الحكومي القريبة من المحطة".
باسم طار على هناك. دخل الطوارئ، ريحة المطهرات والزحمة والوجع في كل حتة. لمح "نور" قاعدة على كرسي خشب مكسور، ساندة راسها بين إيديها وبترتعش من العياط. قرب منها براحة، صوته كان واطي ومكسور لأول مرة في حياته: "نور.. البنت جرالها إيه؟". نور رفعت راسها، وشها كان شاحب والدموع منشفة على