جوزي مات حكايات زيزي

لمحة نيوز


اللي ماكانش مفروض تعرف الصوت اللي طالع من السماعات كان هادي بشكل مرعب كأنه واثق إننا محبوسين خلاص.
محمود لف بسرعة ناحية الباب، شدّه، خبط عليه افتحوا الباب!
مفيش رد.
بس اللي حصل بعد كده خلّى قلبي يقف.
النور في الغرفة بدأ يقل واحدة واحدة والشاشات القديمة اشتغلت لوحدها.
صور محمود بدأت تظهر عليها بس مش نفس اللحظة، لأ لقطات ليه وهو نايم، وهو ماشي، وهو بيتكلم مع ناس أنا عمري ما شوفتهمش.
اتسمرت إنتوا بتراقبوه؟!
الصوت رجع تاني من السماعات مش مراقبة ده اختبار استمرار النموذج.
محمود همس وهو بيبص حوالينه إنتي لازم تخرجي من هنا دلوقتي.
بصيت له بصدمة وأسيبك؟ بعد كل اللي حصل؟!
قرب مني وقال بسرعة لو فضلتي هنا دقيقة زيادة هتعرفوا إنك بقيتي جزء من التجربة.
قبل ما أرد، الأرض تحتنا اهتزت.
وفتحت في النص فتحة صغيرة، زي باب بيطلع منه سُلّم تاني.
محمود بصله وقال الطريق ده مش موجود في أي خريطة ده مخرج طوارئ كانوا بيستخدموه زمان.
الصوت في السماعات اتغير، بقى أعمق الموضوع انتهى. إغلاق المنشأة بدأ.
محمود مسك إيدي جامد وقال لو عايزة الحقيقة كاملة لازم تيجي معايا للنهاية.
بصيت في عينه، ولأول مرة كان فيه خوف حقيقي جواها.
بس كان فيه حاجة أقوى إصرار.
نزلنا السلم بسرعة، والضلمة

كانت بتبتلع المكان وراينا.
وفجأة سمعنا صوت الباب فوق بيتكسر.
وصرخة واحدة بس
ما تسيبوش النسخة الأصلية تهرب!
محمود بصلي وهو بينهج دلوقتي عرفتِ أنا مين ولسه ما عرفتيش هم مين.
وفجأة السلم انتهى ووقفنا قدام باب أخير.
مكتوب عليه غرفة الأصل
محمود قال بصوت واطي جدًا لو فتحنا الباب ده مفيش رجوع لأي حاجة قبل كده.
ورفع إيده ناحية الباب.
وفجأة الباب نفسه فتح من جوه.
وظهر شخص واقف مستنينا.
وشبه محمود بالظبط بس بعيون أبرد.
وقال اتأخرت يا محمود اللعبة الحقيقية بدأت من غيرك محمود اتجمد في مكانه وإيدي لسه في إيده، بس شدّته بقى أضعف.
النسخة اللي واقفة قدامنا ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت كنت فاكر إنك هتهرب طول العمر؟
أنا بصيت بينهم، مش قادرة أفرّق مين الحقيقي ومين اللي قدامي.
همست بخوف مين فيكم محمود؟
الاتنين بصّوا لي في نفس اللحظة.
وبعدين اللي جوه الغرفة قال بهدوء مرعب هو فاكر نفسه الحقيقي بس الحقيقة إننا إحنا الاتنين نتيجة نفس الخطأ.
محمود شد نفسه وقال بعصبية كفاية لعب! أنا خرجت من النظام خلاص!
النسخة التانية ضحكت ضحكة قصيرة محدش بيخرج من غير ما يدفع تمنه.
وفجأة شاشات الغرفة كلها اشتغلت تاني.
لكن المرة دي مش صور لأ.
كان في تسجيل صوتي قديم.
صوت دكتور بيقول لو المشروع
نجح، هنقدر نعيد الإنسان بعد موته بس هنحتاج نسخة بديلة تستوعب الذاكرة.
اتسمرت.
محمود همس ما تبصيش
بس كان خلاص فات الأوان.
الصوت كمل الموضوع نجح جزئيًا. بس النسخة الأصلية رفضت الاختفاء.
النسخة اللي قدامنا قربت خطوة وأنا مش هسمحلك تكمل تاني.
فجأة الأرض اهتزت جامد.
والباب اللي وراينا اتقفل تاني بقوة.
محمود صرخ اجري ناحية الجهاز في النص!
جرينا بسرعة ناحية جهاز ضخم في منتصف الغرفة، عليه أزرار مضيئة بشكل غريب.
النسخة التانية كانت بتقرب بسرعة لو شغلته، هتمسح واحد فينا ومش هتعرفي مين اللي هيفضل.
بصيت لمحمود أعمل إيه؟!
بصلي وقال بصوت مكسور إنتي اللي هتقرري أنا مين فيهم الحقيقي.
سكون.
وبعدين قال بس افتكري مش كل اللي بيطلب النجاة، بيكون هو اللي يستاهلها.
وفي اللحظة دي الاتنين قالوا اسمي في نفس الوقت منى!
واحد فيهم كان صوته مليان خوف والتاني كان بارد بشكل يخوف أكتر.
وإيدي وقفت فوق زرار واحد زرار واحد بس يفصل كل حاجة إيدي كانت فوق الزرار، وقلبي بيخبط لدرجة إني حسيت إنهم سامعينه.
الاتنين واقفين قدامي نفس الشكل، نفس الصوت، بس الإحساس مختلف تمامًا.
الأول كان بيبصلي برجاء حقيقي منى أنا اللي عشت معاكي. أنا اللي حبيتك.
والتاني كان هادي جدًا، كأنه متأكد متصدقيش العاطفة
دي جزء من البرنامج.
سكتوا ثواني بس الثواني دي كانت تقيلة كأنها عمر كامل.
محمود اللي كنت عارفاه بصلي وقال بصوت مكسور لو غلطتي القرار ممكن تمسحي إنسان بريء.
والنسخة التانية قربت خطوة ولو ما عملتيش حاجة النظام هيستمر، وهيجيلك غيري بنفس الشكل بس من غير أي مشاعر.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
وبعدين فهمت حاجة واحدة بس.
مش مهم مين الحقيقي.
المهم مين اللي كان بيحميّني حتى لو بيكذب.
غمضت عيني، وضغطت الزرار.
لحظة صمت تام.
وبعدين صوت عالي جدًا زي كسر زجاج في كل الغرفة.
النور انطفى بالكامل.
ولما فتح من جديد
كان في واحد بس واقف.
محمود.
بس عينه كانت فيها حاجة مختلفة راحة غريبة.
بص حواليه وقال بهدوء اتقفلت.
أنا بصيت له وقلبي لسه بيرتعش إيه اللي اتقفلت؟
قرب مني وقال النسخة التانية والنظام اللي كان بيرجعني كل مرة.
سكت لحظة، وبعدين كمل دلوقتي أنا مش مشروع أنا بقيت أنا بس.
هدوء.
وبعدين سمعنا صوت بعيد جدًا من برا المنشأة كأنه إنذار بيختفي.
أنا همست وإحنا نخرج من هنا إزاي؟
ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة نخرج عادي ونعيش عادي لأول مرة من غير حد بيراقبنا.
مسك إيدي، ومشينا ناحية الباب اللي فتح لوحده.
وأول ما خرجنا للنور
كان الصبح طالع.
والهواء مختلف.
كأن الحياة نفسها بدأت من جديد.

بس وأنا ماشيه جنبه كنت حاسة بحاجة واحدة بس
إن الحقيقة اللي عرفتُها كانت أخطر من أي موت.

 

تم نسخ الرابط