في فحص الاسبوع

لمحة نيوز


وصوت السونار اختفى.
بس آخر حاجة سمعتها…
كانت خطوات بتقرب من ورا الجلد من جوا بطني… كأنه فعلاً بدأ يطلع.الظلام كان مطبق، بس إحساس الحركة جوايا كان أوضح من أي نور.
خطوات… آه خطوات حقيقية، مش مجرد وجع أو تقلصات.
ريان مسك دراعي بقوة وقال بصوت ثابت لأول مرة فيه توتر: “ما تخافيش… هو مش بيهاجمك.”
الدكتورة كانت قاعدة على الأرض، بتتنفس بسرعة، وبتقول لنفسها: “لازم نوقفه… لازم نوقف الدورة دي النهاردة.”
بصيت لبطني… وكان واضح إنه بيتحرك كأن فيه حاجة بتزحف من جوا الجلد.
“إيه الدورة دي؟!” صرخت وأنا دموعي بتنزل.
الدكتورة رفعت عينها وقالت: “مش حمل… ده إعادة زرع.”
سكتت ثانية وبعدين كملت وهي بتنهار: “كل مرة بيموت فيها… بيرجع يتحط فيكي تاني… عشان يفضل موجود في عالمنا.”
ريان هز راسه بهدوء: “وإنتي الوحيدة اللي بتتحملي ده… عشان جسمك بيتقبله.”
حسيت بالغضب والخوف بيتحولوا لشيء واحد: “أنا مش حاجة… أنا إنسانة!”
في اللحظة دي… بطني اتجمد فجأة.
السكون ده كان أسوأ من

الألم.
ريان بص للشاشة اللي رجعت تشتغل لوحدها… وظهر عليها رقم قديم زي عدّاد:
“الدورة رقم 7”
الدكتورة همست: “لا… دي كانت رقم 6… إزاي وصلنا 7؟”
وفجأة…
صوت من جوايا.
مش صوت ألم.
صوت طفل… واضح جدًا:
“أنا قربت أفتكر شكلي الحقيقي.”
النور رجع مرة واحدة.
بس المرة دي…
مفيش دكتورة.
مفيش ريان.
أنا لوحدي في الأوضة.
وبطني ساكنة تمامًا.
لحد ما بصيت في المراية…
ولقيت نفسي مش حامل.
أنا واقفة عادية.
بس على جلدي… كان فيه علامة صغيرة بتتفتح ببطء… كأنها باب من جوه.قربت من المراية ببطء، مش قادرة أصدق اللي بشوفه.
العلامة على بطني كانت بتتشق فعلًا… بس من غير دم، من غير ألم. كأنها “بتفتح” أكتر ما هي بتجرح.
وبعدين… الباب الصغير ده وقف لحظة.
وسمعت نفس الصوت تاني، واضح جدًا:
“مش لازم تخافي… دي آخر مرة.”
اتجمدت.
“آخر مرة إيه؟!” همست وعيوني في المراية.
الضوء في الأوضة بدأ يخف تدريجيًا، وكأن المكان نفسه بيتسحب منه الحياة.
وفجأة، ظهر انعكاس ريان في المراية… بس ورايا مش
جنبي.
هو كان واقف، باصصلي بهدوء لأول مرة من غير خوف أو سيطرة.
قال: “إحنا كنا بنحميكي… طول الوقت.”
قبل ما أرد، ظهر انعكاس الدكتورة كمان، ووشها كان مرهق جدًا: “إنتي مش مجنونة… بس جسمك كان بوابة لحاجة أكبر مننا كلنا.”
بطني اتفتح أخيرًا… بس بدل ما يطلع منه حاجة مرعبة… خرج نور خفيف.
مش مؤلم… دافي.
والصوت قال للمرة الأخيرة: “أنا مش اللي كنتوا فاكرينه… أنا اللي بيفتكر نفسه كل مرة.”
النور غطى الأوضة كلها.
لما فتحت عيني تاني… كنت في المستشفى.
الدكتورة قدامي طبيعية جدًا، وبتبتسم: “الحمد لله… الجنين كويس.”
ريان ماسك إيدي، وبيعيط من الفرح.
بصيت له، وبعدين لبطني… كانت عادية تمامًا.
سكتت.
بس في لحظة خروجهم من الأوضة، المراية اللي في الركن… انعكست فيها صورة طفل صغير واقف جوا الظل، بيبتسم لي بهدوء.
وبعدين اختفى.
وسمعت آخر همسة… مش جوه بطني المرة دي…
جوه دماغي:
“مش آخر مرة فعلاً.”الدنيا سكتت تمامًا بعد الهمسة الأخيرة.
حتى جهاز المستشفى اللي كان بيعمل “بيب”
منتظم، صوته اختفى فجأة.
لفّيت راسي ناحية المراية… كانت عادية. مفيهاش أي انعكاس غريب.
بس إحساس إن فيه حاجة “فاكرة” نفسه… ما اختفاش.
الدكتورة دخلت بسرعة ومعاها ريان، كل حاجة باينة طبيعية جدًا: “الحمد لله، الحمل مستقر ومفيش أي مشاكل.”
ريان ابتسم وحط إيده على بطني: “شايفة؟ كله تمام.”
حاولت أضحك… بس الضحكة ما طلعتش.
جوايا سؤال واحد كان بيخبط في دماغي:
لو كله تمام… ليه أنا حاسة إن فيه حد لسه جوايا بيبص؟
مرت أيام.
اللي حصل في الفحص بقى “ذكرى” باهتة… زي حلم وحش بيتنسي.
لحد ليلة هادية، وأنا نايمة جنب ريان.
صحيت فجأة.
مش على ألم.
على إحساس.
إن حد بيبصلي من جوا.
قمت بهدوء، وبصيت في ضلمة الأوضة.
المراية.
المرادي مكنش فيها طفل.
كان فيها أنا… بس بعينين مش عيني.
ابتسمت انعكاسي ببطء.
وهمس الصوت اللي ما اختفاش أبدًا، هادي جدًا:
“أنا مش ضيف… أنا استمرار.”
الأنوار في الأوضة رمشت مرة واحدة… وبعدين استقرت.
وانا فضلت بصّة للمراية.
من غير ما أتحرك.
لأني فهمت الحقيقة
الأخيرة:
مفيش “نهاية” لللي جوايا…
فيه بس بداية بتتكرر بشكل مختلف كل مرة.

 

تم نسخ الرابط