بنت صغيره وزعيم المافيا

لمحة نيوز

بنت صغيرة جِريت ناحية زعيم المافيا وهي بتعيط ومنهارة بيضربوا ماما!.. اللي عمله بعد كدة خلّى المطعم كله يتكتّم تماماً.
كان يوم تلات برد في مطعم لا بالما دورادا، مكان كل حاجة فيه بتلمع كاسات الكريستال، مفارش الترابيزات البيضاء، والإضاءة الهادية.. وكأن الفلوس تقدر تمسح عيوب العالم ده.
رجالة ببدل شيك بياخدوا ويدوا مع بعض في الكلام وصوتهم واطي. هناك، السكوت مش مجرد ذوق، ده مسألة حياة أو موت.
الجرسونات بيتحركوا بسرعة وعينيهم في الأرض.
وفي ركن كدة، تحت لمبة إضاءتها دافية، كان قاعد دون فيسنتي توريس.
53 سنة. إيد قوية. عينين غامقة. وخاتم بسيط في إيده اليمين، متواضع جداً بالنسبة لواحد في قوته وسلطته.
عمره ما احتاج يعلي صوته عشان يخلي الناس تحترمه.
حواليه، المساعدين بتوعه شغالين زي التروس في المكنة أرقام، أسامي، طرق، مشاكل.. كل حاجة بتخلص ببرود ودقة.
فيسنتي فضل عايش ومكمل في العالم ده لسبب واحد
إنه فاهم القاعدة كويس.. المشاعر دي رفاهية، والرفاهية ممكن تموتك.
وفجأة، أبواب الخشب التقيلة اتفتحت ب هبدة واحدة
بانج!
المطعم كله سكت سكتة غريبة ومرعبة.
كانت واقفة هناك بنت صغيرة، ما تزيدش عن سبع سنين.
فستانها متبهدل، شعرها منكوش، وركبها متعورة. وكأنها لسه طالعة من كابوس، والكابوس ده لسه بيجري وراها.
مدير المطعم حاول

يوقفها، بس هي فلتت منه وجريت وسط الصالة بتدور على حاجة مش عارفة تسميها
قوة.. أمان.. حد يوقف العنف ده.
عينيها جت على فيسنتي.
يمكن عشان الطريقة اللي الكل كان بيتجنبه بيها.
يمكن عشان بدلته اللي مفيهاش غلطة وساعته الغالية.
أو يمكن لحاجة أعمق من كدة
غريزة الطفل اللي بتعرف مين فعلاً الكبير اللي في المكان.
جريت عدل على ترابيزته.
الحراس بتوعه اتشدوا وجهزوا نفسهم يتحركوا، بس قبل ما يلمسوها، كانت البنت مسكت في كُم بدلة فيسنتي بإيديها الاتنين، متبتة فيه وكأنه طوق النجاة الوحيد ليها.
صوتها كان بيترعش وهي بتشهق
بيأذوا ماما... وقعدت تعيط هيموتوها..
المطعم كله اتشل.
مفيش صوت شوكة بتخبط في طبق، ولا حتى همسة.
الجملة دي بس اللي فضلت طايرة في الجو زي صوت طلقة في عز السكون.
فيسنتي بص للبنت.
كانت بتبص له بيقين رهيب، إيمان ما ينفعش طفل يشيله في عالم قاسي زي ده.
وفجأة، ومن غير استئذان.. في حاجة جواه اتكسرت.
من تلاتين سنة، فيسنتي حب واحدة اسمها ماريا حبّها بغشم وبقوة، زي شاب مش عارف يكون حنين من غير ما يحس إنه ضعيف.
ضحكتها كانت الحاجة الوحيدة اللي بتنسّيه الدم اللي حواليه.
كانوا بيتكلموا عن عيال، وعن بيت بعيد عن القرف ده كله.
بس في ليلة، أعداءه ماراحوش يخلصوا عليه هو.. راحوا لها هي.
وفيسنتي وصل متأخر.
دايماً بنوصل متأخر
للحاجات اللي مابقتش تنفع تتصلح.
بعد الليلة دي، بنى سور من تلج حوالين قلبه.
محدش بيدخل، ومحدش بيقدر يخليه يحس بضعف تاني.
بس البنت دي.. فكرته بكل حاجة ضاعت منه.
رجالة فيسنتي كانوا بيبصوا لبعض مش مصدقين وهما سامعين زعيمهم بيتكلم بصوت هادي
اسمك إيه؟
في ناس منهم جسمهم قشعر؛ عمرهم ما سمعوه بيتكلم بالطريقة دي.
البنت بلعت ريقها وهي بتترعش
صوفيا.. صوفيا مارتينيز.
فيسنتي لفت عينه لناحية رئيس حرسه، توني روخاس.
صوته كان هادي، بس الأمر كان نهائي
جهّز العربية. فوراً.
توني تردد لثانية واحدة، غريزته كانت بتصارع الأمر ده.
يا ريس..
فيسنتي ماعلاش صوته. ماكنش محتاج.
دلوقتي يا توني.
ولأول مرة من سنين، في حاجة لمعت في عين فيسنتي، حاجة رجالته عمرهم ما شافوها
لهفة.
مش غضب، ولا حسابات.
لهفة راجل بيجري عشان يغير نهاية مأساة ماعرفش يمنعها زمان.
قام وقف.
الكرسي زقزق وهو بيتحرك.
المطعم كله كتم نفسه.
عشان لما دون فيسنتي توريس يقوم عشان خاطر عيلة صغيرة..
ده معناه إن في حد ارتكب أكبر غلطة في حياته.
خرج فيسنتي من المطعم بخطوات ثابتة وواسعة، والكل كان بيفسح له طريق وكأنه موسى بيشق البحر. البنت الصغيرة كانت ماسكة في إيده بضوافره، وكأن إيده دي هي الحبل اللي هيطلعها من البير.
ركب العربية المرسيدس السوداء، ووراها أسطول عربيات الحراسة
اللي اتحركوا في ثواني وكأنهم في ماراثون موت. صوفيا كانت بتوصف الطريق وهي بتشهق، وكل شهقة منها كانت بتنزل على قلب فيسنتي كأنها رصاصة قديمة بتتحرك من مكانها.
وصلوا لحي فقير، بعيد كل البعد عن أنوار المطعم الشيك. عمارة متهالكة، وصوت صريخ جاي من الدور الأرضي.
فيسنتي ماستناش الحرس يفتحوا له الباب؛ نزل هو الأول، وسحب مسدسه من غير ما يرمش.
دخلوا الشقة.. المشهد كان قاسي راجل ضخم، ريحته قرف، ماسك ست من شعرها ونازل فيها ضرب، وهي يدوب بتحاول تحمي وشها بجسمها الهزيل.
أول ما الباب اتكسر، الراجل لف بذهول إنت مين يا روح أمك؟ إنت عارف أنا تبع مين؟
فيسنتي مامداش للراجل فرصة يكمل كلامه. ببرود قاتل، قرب منه ولطشه بظهر المسدس على وشه لدرجة إن سنانه طارت في الهوا. الراجل وقع على الأرض يصرخ، وحرس فيسنتي دخلوا كتموا نفسه في لحظة.
فيسنتي مقربش من الراجل، ولا حتى بص له باحتقار.. هو كان باصص للست اللي واقعة في الركن. قرب منها، قلع جاكيت البدلة الغالي، وحطه على كتافها وهو بينزل لمستواها على ركبه.
الست رفعت عينيها، كانت مرعوبة، بس أول ما شافت صوفيا بتجري عليها وتترمي في حضنها، بدأت تعيط بهستيريا.
فيسنتي وقف وبص ل توني رئيس حرسه وشاور بصباعه على الراجل اللي في الأرض
ده يختفي.. مش عايزه يلمح الشمس تاني. والبيت ده يتنضف، والست
دي وبنتها يتنقلوا لمنطقة تانية.. تحت حمايتي أنا شخصياً.
توني هز راسه
 

تم نسخ الرابط