امي عصرت ايدي حكايات صافي هاني
طلعت الموبايل وشغلت الفيديو.. وصوت أمي وهي بتهدد جدتي بمنع الدوا ملى الصالة.
أمي اتسمرت مكانها، ووشها بقى لونه أبيض زي الورق. طارق رجع خطوتين لورا وهو بيبص لمراته بصدمة.
قلت لها بصوت هادي ومرعب
الفيديو ده،
والشرائط التانية اللي معايا، توديكي انتي وهو ورا الشمس بتهمة محاولة القتل والابتزاز. أنا مش هسجنك يا ماما.. مش عشانك، عشان خاطر الست اللي كانت شايلة همي وهي بتموت.
سكتت شوية وكملت
قدامكم ساعة واحدة. تلموا كل كراكيبكم وتطلعوا من الشقة اللي في المهندسين اللي جدتي كانت كاتباها باسمك يا ماما.. الشقة دي من النهاردة هتبقى دار أيتام باسم جدتي لولا. وانتي يا ميرفت، هتعيشي في بيت العيلة القديم في الأرياف، في الأوضة اللي كنتي حابسة فيها جدتي.. عشان تفتكري كل لحظة عملتي فيها إيه.
أمي حاولت تتكلم، بس صوتها مكنش طالع. طارق أول ما شم ريحة السجن، سحب شنطته وجري وسابها لوحدها.
بصيت لها وقلت آخر كلمة لو شوفت
خرجت ميرفت وهي بتجر خيبتها، وقفلت الباب وراها بالمفتاح. قعدت على كنبة جدتي، غمضت عيني، وحسيت بنسمة هوا باردة وحلوة دخلت من الشباك، كأن روح لولا بتطبطب عليا وبتقولي عفارم عليكي يا بنتي.. دلوقتي بس، أنا هعرف أرتاح.
فتحت شباك الأوضة، وخدت نفس طويل لأول مرة من شهور. البيت فضي من ريحتهم، ورجعت فيه روح جدتي لولا. بس وأنا بقلب في الفلاشة لآخر مرة قبل ما أشيلها في مكان أمين، لقيت ملف متسمي ليلة القدر.
فتحت الملف ده، ولقيت فيديو متصور قبل وفاة جدتي ب 48 ساعة بس. كانت نايمة، والضوء خافت، والممرضة اللي شفتها في الجنازة كانت قاعدة جنبها وبتساعدها تمسك الموبايل عشان تسجل.
جدتي بصت للكاميرا وابتسمت ابتسامة صافية وقالت
يا جنى.. أنا عارفة إنك دلوقتي أخدتي حقك، وعارفة إنك شوفتي اللي
جريت على برواز جدي، شلته وفعلاً لقيت الخزنة. ضربت تاريخ ميلادي وفتحت.. لقيت كيس قماش قطيفة جواه طقم ذهب قديم كردان وسوار بتوع فرحها، ولقيت ظرف فيه شيك بمبلغ ضخم جداً، وجنبه ورقة صغيرة مكتوب فيها
المبلغ ده يا جنى مش ليكي لوحدك.. ده عشان تفتحي مؤسسة لولا لتربية البنات. عايزة كل بنت يتيمة أو غلبانة تلاقي مكان تتعلم فيه ومحدش يكسرها، زي ما كنت بعلمك زمان.
في اللحظة دي، تليفوني رن. كان رقم أمي ميرفت.
رديت بهدوء أيوة يا ماما.
صوتها كان مكسور، ومن غير العجرفة بتاعة زمان جنى.. أنا في بيت الأرياف. الدنيا ضلمة قوي هنا يا بنتي، وأنا خايفة. أنا عارفة إني غلطت،
قلت لها بلهجة حازمة بس مش قاسية
يا ماما، جدتي سابتلي رسالة أخيرة بتوصيني فيها عليكي بطريقة غير مباشرة. أنا مش هرميكي، والمصروف اللي كان بيجيلك هيفضل يجيلك، بس بشرط.. طارق ده يختفي من حياتك تماماً، وتعيشي في هدوء وتطلبي السماح من ربنا على اللي عملتيه في أمك.
قفلت مع الموبايل، وبصيت لصورة جدتي اللي على المكتب. حسيت إن المهمة كملت.
بعد سنة واحدة
المدرسة اللي كنت بشتغل فيها بقت مجمع لولا التعليمي. كنت واقفة في الحوش، والعيال الصغيرة حواليا بيلعبوا وبيضحكوا. كنت لابسة الكردان الذهب بتاع جدتي، وكل ما طفلة تضحك، كنت بحس إن روح جدتي لولا بتضحك معاها.
أمي فضلت في بيت الأرياف، وبقت تبعتلي رسايل كل جمعة تطلب مني أروح أزورها، وأنا كنت بروح، مش عشانها، بس عشان دي بنت لولا اللي وصتني عليها.
القصة مخلصتش بالفلوس ولا بالانتقام، خلصت بإن الأصل الطيب هو اللي عاش في الآخر، والشر أكل صاحبه
تمت.