امي عصرت ايدي حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


إيه ده يا أستاذ صبحي؟ إحنا مش لسه قاريين الوصية؟
المحامي مرفعش عينه من على الورق وقال بهدوء دي مش وصية يا مدام ميرفت.. ده عقد بيع وشراء نهائي ومسجل، وتوكيل خاص بالإدارة.
أمي وقفت بيع إيه؟ ولمين؟
المحامي بصلي وابتسم ابتسامة خفيفة وقال الحاجة لولا، الله يرحمها، باعت البيت الكبير، والأرض اللي في البلد، والمحل اللي في وسط البلد، لحفيدتها جنى.. والبيع تم بكامل الأهلية وبمبلغ رمزي مدفوع.
القاعة سكتت تماماً. أمي وشها جاب ألوان، وبصتلي بنظرة غل عمري ما شوفتها في حياتي، لدرجة إني خفت بجد.
المحامي كمل مش بس كدة.. الحاجة لولا سابت تسجيل صوتي وفيديو مع العقد ده، والمفروض أفتحه قدامكم دلوقتي.
شغل الفيديو على اللاب توب بتاعه. ظهرت صورة جدتي، كانت خاسة جداً وتعبانة، بس عينيها كانت لسه فيها اللمعة والذكاء بتاع زمان. بدأت تتكلم
يا ميرفت.. أنا عارفة إنك بتسمعي الكلام ده دلوقتي وإنتي بتشيطي. وعارفة إنك حاولتي تمنعي جنى إنها تشوفني وتودعني، وكنتي فاكرة إنك لما تقفلي الباب وتشيلي الفيشة، كدة خلاص سيطرتي. بس فاتك إن اللي علمتك اللؤم، هي اللي خلفتك. أنا أمنت مستقبل البنت اللي انتي استهونتي بيها وبشغلها. الأرض والبيت

بتوع جنى يا ميرفت.. وإنتي ليكي حق السكن في شقتك طول ما جنى راضية عنك. وأي محاولة منك للطعن في الورق ده، هتفعل بند تاني في الوصية، وهو إن كل مليم سايل في البنك يروح لجمعية خيرية.
الفيديو خلص، وجدتي ختمت بكلمة خلتني أعيط بجد جنى يا بنتي.. كلي عيش بسكر وانتي مطمنة، محدش هيقدر يكسرك طول ما أنا فوق الأرض أو تحتها.
أمي رمت الشنطة بتاعتها على الأرض وبدأت تصرخ دي كانت مخرفة! دي أكيد كانت مش في وعيها! الورق ده مزور!
المحامي قام وقف بوقار وقالها يا مدام ميرفت، أنا والموثق من الشهر العقاري كنا هناك، ومعانا شهادة طبية من أكبر استشاري مخ وأعصاب في المستشفى اللي حضرتك منعتي بنتك تدخلها.. الورق سليم 100.
بصيت لأمي، لقيت الست اللي كانت بتهددني من ربع ساعة بإنها تدمرني، دلوقتي واقفة مكسورة، مش عشان خسرت أمها، لكن عشان خسرت السيطرة وخسرت الفلوس اللي كانت فاكرة إنها حقها لوحدها.
قربت منها، كنت فاكرة إني هشمت فيها، بس لقيت نفسي بقولها بهدوء جدتي مكنتش بتكرهك يا ماما.. هي بس كانت عارفة إنك مابتحبيش غير نفسك، فقررت تحبني أنا بدالك.
أمي سابت المكتب وخرجت وهي بتبرطم بكلام مش مفهوم، وجوزها طارق جري وراها وهو مش عارف
هيعمل إيه بعد ما عرف إن البيت اللي كان فارش فيه رجله مبقاش ملكه.
المحامي قرب مني واداني مفتاح قديم، مربوط فيه شريطة ستان حمراء، وقالي دي أمانة جدتك ليكي.. قالتلي إن المفتاح ده لدرج المكتب بتاعها، هتلاقي فيه جواب ليكي انتي بس.
أخدت المفتاح وأنا حاسة إن روح جدتي لسه حواليا، وإن المعركة لسه مخلصتش، بس المرة دي.. أنا اللي معايا خيوط اللعبة.
رحت لبيت جدتي وقلبي بيدق بطريقة غريبة. لأول مرة أدخل البيت ومعاي المفتاح، لأول مرة ميرفت وطارق مالهومش كلمة عليا. دخلت وريحة بخور العود اللي كانت بتحبه لسه في المكان، كأنها كانت هنا من ساعة بالظبط.
طلعت أوضتها، فتحت الدرج بالمفتاح الصغير، ولقيت الجواب.. ومعاه حاجة تانية صدمتني فلاشة سوداء صغيرة.
فتحت الجواب الأول، وكان مكتوب بخط إيدها المهزوز
بنتي وحبيبتي جنى.. لو بتقري ده، يبقى أنا بقيت عند اللي أحن مني ومنك. أنا عارفة إنك دلوقتي صاحبة البيت والأرض، بس الورث الحقيقي مش في الطوب، الورث في الفلاشة دي. ميرفت بنتي، بس هي اختارت طريق طمعت فيه في كل حاجة، حتى في حياتي. اسمعي اللي على الفلاشة، وانتي اللي هتقرري ترحميها.. ولا تخلصي الحكاية.
فتحت اللاب توب وحطيت الفلاشة.
كان فيه تسجيلات كاميرا صغيرة جدتي كانت مخبياها في النجفة بتاعة أوضتها وفي الصالة.
شغلت أول فيديو.. وشوفت اللي يخلي الدم يتجمد في العروق.
شوفت أمي ميرفت وهي واقفة قدام جدتي وهي على السرير، وبترمي قدامها ورق وبتقولها بزعيق
وقعي يا لولا.. وقّعي على التنازل عن نصيبك في الأرض اللي في المنصورة، بدل ما أخلي الممرضات هنا ينسوا يديكي الدوا بتاع القلب.. انتي كدة كدة ميتة، سيبيني أعيش بقى!
وفي فيديو تاني، شوفت طارق وهو بيفتش في دواليب جدتي وبيرمي هدومها في الأرض وبيقعد يضحك ويقول لميرفت العجوزة دي مخبية الذهب فين؟ انطقي يا ولية بدل ما أهجج حفيدتك من البلد خالص.
دموعي نزلت نار. هما مكنوش بس مانعيني عنها، هما كانوا بيعذبوها نفسياً وهي بتموت عشان يورثوها بالحيا.
فجأة، جرس الباب رن بغل. بصيت من البلكونة لقيت أمي وطارق واقفين تحت، وشكلهم ناويين على شر. فتحت الباب ووقفت بكل ثبات.
أمي دخلت زي الإعصار انتي فاكرة إن اللعبة خلصت يا جنى؟ أنا هرفع قضية حجر وهثبت إن أمي كانت فاقدة الأهلية وهي بتمضي لك الورق ده، وهرميكي في الشارع بشنطة هدومك.
طارق قرب مني وبصوت واطي وسقالة هاتي المفاتيح يا شاطرة بدل ما نزعلك، البيت
ده كبير عليكي.

 

تم نسخ الرابط