توفى ابن المليونير
مستشفى "سانتا اسبيرانزا" كانت غرقانة في سكوت غريب الصبح ده، كأن الممرات عارفة إن فيه مصيبة هتحصل. السكوت ده مكنش هدوء، ده كان تقيل زي ضل خفي ممدود في كل ركن في المستشفى اللي كانت مليانة ترقب.
في جناح الولادة الرئيسي، أليخاندرو فارجاس كان عمال يروح وييجي، مش قادر يثبت في مكانه وعقله عمال يصارع الخوف. كان راجل قوي، متعود يسيطر على كل تفصيلة في حياته، بس في اللحظة دي مكنش قادر يسيطر على أهم حاجة. بدلته اللي مفيهاش غلطة وساعته الغالية مكنش ليهم أي قيمة قدام القلق اللي بياكل فيه، ولأول مرة حس إنه ضعيف. كان عمال يهمس لنفسه بكلام يطمن بيه روحه، بيقنع نفسه إن كل حاجة هتبقى تمام، رغم إن قلبه كان بيشك في كل ثانية بتعدي.
على السرير، كاميلا كانت متبتة في الملايات بكل قوتها، هبطانة من المجهود، بس متمسكة بالأمل مع كل دقة قلب. بالنسبة لها، البيبي ده مكنش مجرد طفل مستنياه، ده كان تتويج لسنين من العذاب والوجع والأحلام اللي أخيراً شكلها بتتحقق. قضت سنين بتحاول تحمل، واجهت تشخيصات صعبة، وعلاجات غالية، وفترات سكوت مليانة خيبة أمل كانت هتبعدهم عن بعض للأبد. بس اليوم ده كان باين إنه نهاية معاناتها، اللحظة اللي كل تضحية هيبقى ليها معنى فيها لما تسمع أول صرخة.
وفجأة حصلت، البيبي صرخ صرخة قوية، صوت واضح ملى الأوضة بفرحة متتوصفش
الفوضى بدأت، الأجهزة بدأت تصفر بصوت حاد، والممرضات بيتحركوا بسرعة وأوامر بتتقال بزعيق وسط اللخبطة. الجسم الصغير كان بيتحرك بإيديهم بحذر ويأس، بيحاولوا ينعشوه مرة ورا تانية، وكل ثانية بتعدي كانت أتقل من اللي قبلها. أليخاندرو، بآخر نفس فيه، كان بيهمس للبيبي ويترجاه يتنفس، وهو شايف عالمه بيتهد قدام عينيه. الوقت كأنه وقف، كأن كل خطوة بتطول بوجع، بيجبرهم يشوفوا مشهد مفيش حد مفروض يعيشه.
وأخيراً، جات الجملة اللي بتهد أي أمل، قالها الدكتور بصوت واطي وهو مش قادر يحط عينه في عين الأهل: "أنا آسف.. م قدرناش نعمل حاجة." السكوت اللي جه بعد الكلمة دي كان مدمر، فراغ كلي والمشاعر اتجمدت مش قادرة تستوعب حجم الخسارة. كاميلا فضلت م بتتحركش، وأليخاندرو انهار، حاسس إن كل اللي بناه عاطفياً اختفى وموش حل.
دورين تحت، ماريانا لوبيز كانت بتزق عربية النظافة
لما سمعت صوت الإنذار في الممرات، جسمها اتشنج فوراً، عرفت إن ده صوت حالة طارئة خطيرة. حست بشعور قوي جواها، ميكس من الخوف والتصميم خلاها تقف وتسأل نفسها المفروض تعمل إيه. صوت جواها حذرها إنها م تتدخلش، ده مش مكانها وممكن تبوظ الدنيا لو اتصرفت من غير علم كامل. بس فيه صوت تاني، أقوى، فكرها إن السكوت برضه ليه عواقب، وإنها لو فضلت واقفة ممكن تخسر روح تانية. ماريانا غمضت عينيها ثانية، وخدت نفس عميق وخدت قرار هيغير حياة ناس كتير للأبد.
سابت العربة وبدأت تتحرك بسرعة، بتعدي الممرات وسط الناس اللي مش ملاحظينها وهي بتجري بتصميم. دخلت أوضة جانبية،
كل العيون لفت ناحيتها، باستغراب وغضب، بيسألوا مين الست دي اللي اتجرأت تدخل وتدخل في شغلهم من غير إذن. بس ماريانا مبصتش لحد، كان تركيزها كله على البيبي، مقتنعة إن لسه منتهتش. حطت الجردل على الأرض، وبالراحة خدت البيبي وحطته على التلج، متجاهلة صرخات الاعتراض اللي حواليها. لثواني طويلة مفيش حاجة حصلت، والسكوت بقى أتقل، كأن الوقت وقف. وفجأة، صوت ضعيف كسر السكون، وبعده إشارة على الشاشة بتقول إن فيه نبض، والكل انذهل.
البيبي بدأ يظهر عليه علامات الحياة، وفريق الطب اتحرك فوراً وخدوه للعناية المركزة والأمل رجع فجأة. كاميلا عيطت من غير توقف بس المرة دي من الراحة، وأليخاندرو كان بيشكر ربنا بمشاعر م تتوصفش. ماريانا رجعت لورا، مش عارفة مكانها فين دلوقتي، وخايفة إن اللي عملته ده يطردها من شغلها. بس بعدها بشوية، أليخاندرو دور عليها، مكنش بيدور كرجل أعمال، بل كأب ممتن، مقدر قيمة اللي عملته. عرض عليها منحة تدرس طب، مش كصدقة، بس كرد جميل للي قدمته من غير م تطلب حاجة.