يوم ولادة بنتي حكايات زهرة

لمحة نيوز

​قفلت الخط وبصيت لإلهام اللي وشها بدأ يصفر وقالت بتعلتم: "إنتي بتكلمي مين؟ ومين المنشاوي ده؟ إنتي أكيد الهلوسة بتاعة البنج بدأت تشتغل معاكي."

​ضحكت بوجع وقلت لها: "الهلوسة دي هي اللي هتخليكي تمشي بكرة تطلبي الستر من الناس.. أنتم كنتم فاكرين إني بنت يتيمة وفقيرة وياسين اتكرم عليا واتجوزني؟ لا يا إلهام هانم.. أنا اللي وافقت أتجوز ابنك عشان كان بيمثل الحب ببراعة، وأنا اللي كنت بضخ السيولة في شركاتكم بقالي سنتين من ورا الستار، ومن حسابات سرية، عشان بس أرفع شأن الراجل اللي كنت فاكرة إنه بيحبني."

​فجأة الباب اتفتح، بس المرة دي مش ياسين، دول كانوا أربعة رجالة ببدل سوداء، طول وعرض، وقفوا زي السد قدام السرير. ووراهم دخل "منصور" المحامي الخاص بعيلتي، ومعاه شنطة أوراق.

​منصور بص لإلهام وقال بصرامة: "يا ريت يا ست هانم تتفضلي بره إنتي وبنتك.. الجناح ده دلوقتي تحت حماية (مجموعة المنشاوي)، وكل مليم اندفع للمستشفى دي رجع لحساب ابنك فوراً، لأننا ما بنقبلش صدقة من حد."

​إلهام بدأت تترعش: "المنشاوي؟ إنتي بنته؟ إزاي؟ ده إحنا سألنا عليكي..."

رديت عليها بقوة: "سألتم

في الحي اللي كنت مأجرة فيه شقة عشان أعيش بعيد عن الأضواء.. سألتم وصدقتم اللي شفتوه، لأن عينكم ما بتشوفش غير المظاهر.. لكن الحقيقة إن شركات (عز الدين) اللي كانت على وشك الإفلاس من سنتين، لولا (التمويل المجهول) اللي كان بيوصلكم، كانت زمانها اتباعت في المزاد."

​في اللحظة دي، دخل ياسين الأوضة.. كان باين عليه الارتباك، وشاف المنظر.. شاف الرجالة، وشاف أمه وهي بتسند على الكرسي عشان ما تقعش.

ياسين بصلي بصدمة: "زهراء.. إيه اللي بيحصل هنا؟ ومين الناس دي؟"

​رفعت ورقة الطلاق اللي إلهام رمتها عليا وقلت له بنبرة كلها قرف: "الورقة دي يا ياسين.. الورقة دي أغلى هدية قدمتها لي في حياتك. كنت فاكرة إنك مختلف عنهم، كنت فاكرة إنك هتفرح بـ (ليلى) زي ما أنا فرحانة بيها.. بس طلعت زيهم، عبد للوريث والولد والاسم."

​ياسين حاول يقرب: "يا حبيبتي أنا كنت بس مصدوم، وأمي هي اللي.."

قاطعته بصوت هز الأوضة: "متقولش حبيبتي! إنت وقعت الورقة دي بمزاجك، إنت اخترت تكسر قلبي وأنا في أضعف حالاتي.. دلوقتي بقى شوف (عيلة عز الدين) هتعمل إيه لما أسحب كل استثماراتي من السوق بكرة الصبح."

​صافي

بدأت تعيط وتقول: "يا مامي إحنا هنعمل إيه؟ دي شركاتنا كلها مرهونة للبنك اللي زهراء بتملكه!"

​بصيت ليهم كلهم وقلت للمحامي: "يا متر، خدهم بره.. مش عاوزة أشوف وشهم تاني.. والبنت دي (ليلى المنشاوي) مش هتعرف إن ليها أب بالاسم ده في يوم من الأيام."

​خرجوا كلهم وهم بيجروا أذيال الخيبة.. إلهام اللي كانت داخلة بـ "عقد اللؤلؤ" خرجت وهي بتدور على نفس تتنفسه، وياسين اللي كان فاكر نفسه "سيد البيت" اكتشف إنه كان مجرد موظف في مملكة مراته اللي احتقرها.

​لما الأوضة فضيت، حضنت ليلى وبكيت.. بكيت من الوجع ومن الراحة في نفس الوقت.

بعد ساعة، الباب خبط بالراحة، ودخل راجل وقور، شعره أبيض وجاذبيته طاغية.. "عثمان المنشاوي"، أبويا.

قرب مني وباس راسي، وبص لليلى ودموعه نزلت: "حقك عليا يا بنتي.. أنا اللي سبتك تخوضي التجربة دي عشان تتعلمي، بس مكنتش فاكر إن نذالتهم هتوصل للدرجة دي."

​قلت له بابتسامة وسط الدموع: "اتعلمت يا بابا.. اتعلمت إن الذهب الحقيقي مش في الأسامي ولا في اليافطات اللي بتتحط على الشركات، الذهب في القلوب.. وبنتي دي هتبقى أقوى وريثة في الدنيا، بس بالحب مش بالفلوس.

"

​مرت الشهور، وبالفعل، إمبراطورية "عز الدين" بدأت تنهار.. ياسين حاول يتصل مئات المرات، حاول يجي المستشفى، حاول يبعت وسطاء، بس مفيش فايدة. الجرح اللي بيتفتح وقت الولادة بيلم، بس الجرح اللي بيفتحه شريك العمر في لحظة الضعف ملوش علاج.

​ليلى كملت سنة، وبقت فعلًا زي القمر، بتضحك للدنيا وكأنها عارفة إن أمها حاربت الكل عشانها. وفي يوم عيد ميلادها، كنت واقفة في حفلة كبيرة في فيلا المنشاوي، لابسة فستان شيك جداً وماسكة ليلى في إيدي.

​شوفت ياسين واقف بعيد عند البوابة، الحرس مانعينه يدخل.. كان منظره مبهدل، والكسرة باينة في عينه.. مكنش جاي عشان الفلوس المرة دي، كان جاي عشان شاف صورة بنته في المجلات وهي بتكبر بعيد عنه.

​بصيت له من بعيد، ورفعت راسي للسما، وحضنت بنتي.. مكنش فيه داعي للانتقام، لأن أكبر انتقام هو إنك تعيشي سعيدة وقوية، وهما بيتفرجوا عليكي من بعيد وهما بياكلوا في نفسهم من الندم.

​عيلة "عز الدين" انتهت كاسم في السوق، وبقى اسم "ليلى المنشاوي" هو اللي بيتردد.. مش عشان هي وريثة مليارات، لا.. عشان هي بنت "زهراء"، الست اللي عرفت تكسر "مناخير" الكبر والظلم

في اللحظة اللي كانوا فاكرين إنها انكسرت فيها.

​تمت…

تم نسخ الرابط