وقعي يا حماتي حكايات منال علي
ياسين بص لها بحدة يعني جوزك حاول يسرق البيت ده بطريقة غير قانونية.
قلبي سقط في رجلي.. الموضوع طلع أكبر وأسوء بكتير مما كنت متخيلة.
اتنين من الرجالة قربوا من مدحت، رفع الشومة تاني بس إيده كانت بتترعش لدرجة إنه مكنش يخوف عيل صغير.
زعق وهو بيحاول يداري ركبه اللي بتخبط دي مشاكل عائلية.. ملكوش دعوة بينا!. بقلم منال علي
ياسين سابه وقرب مني أنا يا ست آمال.. حد فيهم هددك الليلة دي؟
سكتت لحظة.. بصيت للولاعة اللي كانت لسه مرمية على الأرض، وريحة البنزين اللي كانت مالية المكان ومغطية على كل حاجة. بقلم منال علي
قلت بصوت واطي بس مسموع أيوه.. قال هيحرق البيت بيا لو موقعتش.
عبير صرخت بحدة يا ماما.. محصلش! إحنا مكنش قصدنا
قاطعتها وأنا كلي كسر ووجع خلاص يا عبير.. كفاية!
ياسين هز راسه مرة واحدة، كأنه سمع اللي كان مستنيه. شاور شارة صغيرة بإيده..
في ثواني، مدحت كان متكتف ومثبت على الحيطة، والشومة طارت من إيده. قعد يزعق ويعافر، بس الرجالة ولا كأنهم سامعينه،
عبير وشها بقى لونه أصفر زي الليمونة يا ماما.. أبوس إيدك، متخليهمش يعملوا فيه كده بقلم منال علي
بس ياسين كان خلاص سابهم وبص لي وسألني السؤال اللي شقلب كياني كله
تؤمرينا نتحرك إزاي دلوقتي يا ست آمال؟
ولأول مرة من سنين.. حسيت إن الدفة اتقلبت، وإني مابقتش أنا اللي مغلوبة على أمري.
البيت ملامحه اتغيرت بعد ما خدوا مدحت وطلعوا بيه. مكنش إحساس بالأمان قد ما كان إحساس بالفراغ.. كأن الحيطان نفسها بتحاول تنسى البشاعة اللي حصلت من شوية.
عبير كانت واقفة جنب الكنبة، لافة دراعاتها حوالين نفسها وبترتعش. الغل اللي كان في عينيها اختفى، وحل مكانه رعب حقيقي.
قالت بصوت واطي ومكسور مكنتش فاكرة إن الموضوع هيوصل لكده يا ماما.
بصيت لها، كنت بدور في وشها على بنتي اللي ربيتها، مش دي اللي واقفة قدامي أنتي كنتي واقفة تتفرجي وهو بيهدد يحرقني بالحياة يا عبير.
ردت بسرعة وهي بتحاول تبرر كنت خايفة.. كنا هنخسر كل حاجة!
قلتلها بجمود لا.. أنتي كنتي هتخسري المظاهر
ياسين كان واقف بعيد شوية في هدوء، سايبنا نخلص الحساب اللي بقاله سنين متراكم بيننا.
عبير قربت خطوة ماما.. لو مدحت اتمسك، شقتي وعربيتي وكل اللي حيلتي هيروح.. هبقى في الشارع.
رديت وصوتي لسه بيترعش دي مقتش مسؤوليتي يا بنتي.
عينيها اتملت دموع وقالت بكسرة يعني هتهوني عليكي؟ هتسيبيني أقع؟
في اللحظة دي، حسيت بحاجة جوايا بتتحطم.. حب، ذكريات، خيبة أمل.. كله دخل في بعضه بقلم منال علي
قلتلها أنا قضيت عمري كله بحميكي من الهوا الطاير.. بس خلاص، مش هحميكي من نتيجة أفعالك تاني.
ياسين اتدخل بصوت هادي يا ست آمال، نقدر نبلغ البوليس فوراً، أو نمشي في إجراءات قانونية تضمن حمايتك.. المهم إنك دلوقتي في أمان.
كلمة أمان دي كان ليها طعم غريب.. طعم مكنتش دقته من زمان.
أخدت نفس طويل وقلت أنا عاوزة مدحت يتحاسب.. القانون ياخد مجراه. بقلم منال علي
عبير اتسمرت مكانها، وبهمس مش مسموع قالت وأنا يا ماما؟
بصيت لها نظرة
ركبها مالت وكانت هتقع من الصدمة ماما.. أبوس إيدك..
قلتلها بوجع أنا بحبك.. بس مش هسمح ليكي تدمريني أكتر من كده.
ياسين هز راسه وادى إشارة لرجالة مكتبه.
وبينما مدحت كان صوته جايب آخر الشارع وهو بيتاخد، حسيت بحاجة غريبة سكنت جوايا.. مش راحة بالمعنى الحرفي، بس كانت بصيرة.
عبير كانت واقفة عند الباب، مكسورة وساكتة. لأول مرة مش بتطلب ولا بتأمر.. لأول مرة بتعرف تمن الطريق اللي اختارته. بقلم منال علي
لما نزلت وركبت العربية اللي كانت مستنياني، وياسين قفل الباب ورايا، بص لي وقال أنتي عملتي الصح.
بصيت من الشباك نظرة أخيرة على البيت اللي كان هيتحول لقبري.. وقلت
يمكن.. أو يمكن أنا بس قررت أبطل أعيش عشان ناس كانوا مستعدين يهدوني عشان يبنوا نفسهم.
العربية مشيت.. ومع كل متر بنبعد فيه، فهمت حاجة مكنتش فاهماها طول عمري
أحياناً، عشان تعيش وتنجى بجد، لازم تسيب كل اللي