خطيبي لغى فرحنا
من كام يوم وإحنا بنرتب علب الهدايا للمعازيم.. سألني لو اكتشفتي حاجة مرعبة عن حد بتحبيه، تفضلي تعرفيها قبل الجواز.. ولا بعده؟
أنا وقتها ضحكت، وقلت له إن سؤاله عامل زي الأفلام الرخيصة. هو ابتسم، بس عينيه مكنتش بتضحك. وقتها مفهمتش.. دلوقتي بس كل حاجة بقى لها معنى.
فرح صاحبتي كانت قاعدة في ركن الصالة بتفرّ في الموبايل، وفجأة رفعت راسها وقالت
كاميليا.. هاني مفتحش حساباته من ساعات، بس في حد بعت لي دي.
كانت سكرين شوت لمحادثة بين هاني وواحد من بتوع القروض الربا. تهديدات.. ضغط.. وميعاد أخير للسداد. في جملة هاني كاتبها من يومين خلت شعري يقف بعد الفرح هسدد لكم كل حاجة.
بعد الفرح.. وكأن فلوس الهدايا النقطة أو أي نصباية تانية هي اللي كانت هتنقذه!
الكسفة والوجع اتحولوا لحاجة تانية خالص رعب. أنا مكنتش مجرد عروسة سابها خطيبها في يوم فرحها.. أنا كنت هتجوز بني آدم كان ناوي يستخدم فرحنا ك آخر ورقة قمار يغطي بيها حفرة الأكاذيب بتاعته.
في مصيبة تانية، قالها الحاج إبراهيم وهو بيديني موبايله.
كانت رسالة من الشركة اللي هاني شغال فيها. رسالة رسمية، باردة، وبتخوف. طالبين يقابلوا العيلة فوراً بسبب تجاوزات
الحاجة كريمة غطت وشها بإيديها يا رب.. هو ابني ده كان مين؟
محدش رد..
بعد دقايق موبايل الحاج إبراهيم رن. رد.. سمع في صمت.. غمض عينيه وسند على ضهر الكنبة وكأنه عجز ميت سنة في ثانية واحدة.
لقوه.
نفسي انقطع لثانية فين؟
في عربيته.. قدام صيدلية على طريق السخنة. لسه عايش.. بس بلع كمية أقراص. ولحق يطلب المساعدة قبل ما يغيب.
الصالة كلها سكتت. ورغم إن في جزء جوايا حس بالراحة، بس في جزء تاني فهم إن المر الحقيقي لسه هيبدأ.
لأن هاني لسه عايش.. ومعاه لسه عايشة كل الحقيقة اللي لسه مظهرتش كاملة.
الليلة دي، والسرينات بتضرب في المكان، والفرح بيتحول لورق ومحامين وقضايا، عرفت إن اللي جاي أصعب. ولما اكتشفت أخيراً هاني سحب مين تاني معاه في القاع.. عرفت إن النهاية هتكون أبشع بكتير مما أي حد يتخيل.
مرّت ليلة المستشفى كأنها سنة. هاني فاق، بس الدكاترة منعوا أي حد يدخل له غير أهله. أنا كنت قاعدة في الطرقة، مش عشان خايفة عليه، أنا كنت قاعدة مستنية إجابة لسؤال واحد ليه؟.
الشرطة بدأت تتحرك في موضوع الاختلاس اللي حصل في شركته، والحاج إبراهيم كان هيتجنن
كاميليا.. لازم تمشي معايا دلوقتي.
أروح فين يا فرح؟ أنا مستنية هاني يفوق!
هاني فاق يا كاميليا.. بس اللي مش هتفوق هي الصدمة اللي هتشوفيها في بيتك.
رحت مع فرح وأنا مش فاهمة حاجة. وصلنا بيتي، لقيت والدي ووالدتي قاعدين ووشهم في الأرض، ومعاهم محامي.
في إيه يا بابا؟
والدي طلع ورق وبص لي بحزن
هاني يا بنتي.. هاني مكنش بيقامر بفلوس والده بس. هاني من سنة أقنعني إني أدخل معاه في مشروع وهمي، وخلاني أمضي على عقود وشيكات بضمان بيتنا ده.. عشان يغطي ديونه القديمة.
الأرض لفت بيا. هاني مسرقش أهله بس، هاني سرق أماني. سرق شقى أبويا، والبيت اللي اتربيت فيه. بعد الفرح هسدد لكم كل حاجة اللي كتبها للمربي، كان قصده بيها إنه يبيع بيتنا إحنا!
رحت المستشفى زي المجنونة. زقيت الممرضين ودخلت أوضته. كان لسه شاحب ومركب محاليل. أول ما شافني غمض عينيه.
بص لي يا هاني! زعقت بكل صوتي والدموع مغرقة وشي. كنت ناوي تبيعنا؟ كنت ناوي ترمي أبويا وأمي في الشارع بعد ما تلبسني الفرح؟
رد بصوت واطي ومبحوح
كنت
ضحكت وسط دموعي.. ضحكة المرة دي كانت أوجع بكتير.
إنت بتحب نفسك وبس. إنت مريض يا هاني.. والفرق بيني وبينك، إن أنا خسرت فرح، لكن إنت خسرت نفسك، وأهلك، وشرفك.
خرجت من الأوضة ومبصتش ورايا. الحاج إبراهيم كان واقف بره، بص لي بكسرة وقال حقك علينا يا بنتي.. بيت أبوكي هيرجع، أنا هسدد كل شيكات ابننا، حتى لو بعت اللي ورايا واللي قدامي.
بعد مرور سنة
النهاردة كان ميعاد زفاف فرح صاحبتي. كنت واقفة بساعدها تلبس فستانها، زي ما كانت واقفة جنبي في ليلتي السوداء.
هاني دلوقتي بيقضي عقوبة السجن بسبب قضية الاختلاس، وأهله قاطعوه تماماً بعد ما باعوا نص ممتلكاتهم عشان يسددوا ديونه.
أما أنا.. فبعت فستان فرحي القديم، واتبرعت بتمنه لجمعية خيرية. اتعلمت إن البقاء لله اللي بعتها له في رسالة، مكنتش مجرد رد فعل.. كانت فعلاً جنازة لقلبي القديم اللي كان ساذج بزيادة.
فتحت الموبايل، لقيت رسالة من رقم مجهول.. عرفت إنه هو من السجن. مسحتها من قبل ما أقراها، وعملت بلوك نهائي.
الفستان المرة دي كان على فرح، والضحكة كانت حقيقية، والشمس
النهاية.