سابوني اهلي

لمحة نيوز

 بطريقتي. لحد ليلة، دخلت عليا الأوضة لقيتني قاعدة في الضلمة، قالت بهدوء:
"هتفضلي تهربي من المواجهة؟ ولا هتقفلي الباب ده بإيدك؟"
بصيت لها وسألتها: "يعني أعمل إيه؟"
قالت: "اعرفي الحقيقة كلها… مش نصها. يمكن ساعتها قلبك يهدى."

الكلام دخل دماغي زي المفتاح… أنا طول عمري شايفة لحظة الرصيف، بس إيه اللي حصل قبلها؟ ليه أصلاً؟ هل فعلاً كانوا فقراء؟ ولا في حاجة أكبر؟

تاني يوم بدأت أدور… مش كـ"بنت"، لكن كـ"مهندسة" بتفك لغز. رجعت لدار الرعاية، سألت الموظفين القدام، فتحت الملفات القديمة، لحد ما لقيت حاجة غريبة… تاريخ دخولي الدار ماكانش نفس يوم اللي اتسابت فيه في الشارع! كان بعدها بيومين.

وقفت عند النقطة دي… يومين؟ كنت فين فيهم؟

قلبي بدأ يدق أسرع… فيه جزء مفقود من حكايتي.

بعد بحث وسؤال، وصلت لعسكري الدورية اللي لقاني زمان… بعد ما كبر وبقى على المعاش. لما شافني، ماعرفنيش في الأول، بس لما قولت له اسمي، عينه وسعت

وقال:
"إنتي البنت الصغيرة اللي كانت واقفة في البرد ومش راضية تتحرك!"

قعدنا، وبدأ يحكي… وهنا الدنيا كلها اتقلبت.

قال لي إنه لما لقاني، ماخدنيش على الدار فورًا… لأ، أخدني لقسم الشرطة عشان يعمل محضر "طفلة ضائعة". وهناك… ظهر "أبويا".

اتجمدت مكاني: "أبويا؟!"

هز راسه وقال: "أيوه… بس ماكانش لوحده، كان معاه راجل تاني… شكله تقيل، باين عليه فلوس وسلطة. فضلوا يتكلموا مع الضابط، وأنا حسيت إن في حاجة غلط… لأن الراجل ده كان عايز ياخدك، مش أبوكي."

دماغي بدأت تربط… الموضوع مش مجرد رمي طفلة!

كمل وقال: "أنا اعترضت… وقلت إن البنت لازم تروح دار رعاية لحد ما يتم التأكد من أهلها، حصل شد وجذب… وفي الآخر، الراجل التاني مشي وهو متعصب، وأبوكي اختفى بعدها."

سألته وأنا صوتي بيرتعش: "تعرف مين الراجل ده؟"
قال: "سمعتهم بينادوه… الحاج منصور."

الاسم ضرب في دماغي زي الرصاصة… لأن الاسم ده أنا شفته قبل كده… فين؟!
وفجأة افتكرت… في الملف

اللي جابوه "أهلي" عشان الميراث!

يعني إيه؟!

رجعت مكتبي، فتحت الورق اللي سابوه، ودورت كويس… لقيت اسم "منصور عبد الدايم" مذكور كصاحب ثروة ضخمة، مات من غير وريث مباشر… وساعتها اتأكدت.

أنا ماكنتش مجرد طفلة اتترمت… أنا كنت "مفتاح ورث" من زمان!

بدأت الصورة تكتمل… أهلي الحقيقيين عرفوا إني ممكن أورث ثروة كبيرة، حاولوا ياخدوني بالقانون أو حتى بالخطف… لكن حصلت مشكلة، وأنا ضعت منهم في النص، فاختاروا يتخلصوا مني مؤقتًا… يمكن يرجعوا ليّ لما يحتاجوني!

يعني أنا بالنسبة لهم مشروع… مش بنت.

الدم كان بيغلي في عروقي… بس المرة دي الغضب اتحول لخطة.

اتصلت بمحامي شاطر جدًا، وبدأنا نشتغل… مش بس عشان أحمي نفسي، لأ… عشان أرجع حقي، كله. قدمنا أوراق تثبت هويتي، وفتحنا تحقيق رسمي في الموضوع القديم.

وبعد أسابيع، رجعوا هم… بس المرة دي مش كزوار، كناس مرعوبين.

دخلوا المكتب تاني، بس مش بنفس الثقة، الست كانت باين عليها التوتر، وأبويا

مش رافع عينه من الأرض.

قلت لهم بهدوء قاتل:
"أنا عرفت كل حاجة… من أول الراجل اللي كان عايزني في القسم… لحد الميراث اللي جايين عشانه."

وشهم اتغير في ثانية.

كملت:
"دلوقتي قدامكم اختيارين… يا نكمل في القانون، وساعتها كل حاجة هتتكشف، يا تمشوا من حياتي نهائي… وتنسوا إني موجودة."

سكتوا… الصمت كان تقيل.

وفجأة… البنت اللي معاهم، أختي، اتكلمت لأول مرة:
"أنا ماكنتش عارفة… والله ما كنت عارفة!"

بصيت لها… وشفت في عينيها حاجة مختلفة… مش كذب، مش مصلحة… يمكن ندم حقيقي.

لكن الحقيقة كانت أوضح من أي مشاعر… الدم لوحده مش كفاية.

قمت من مكاني، وقلت آخر كلمة:
"أنا سامحت… بس ما بنساش. وحياتي دي أنا بنيتها من غيركم… وهكملها من غيركم."

خرجوا… والمرة دي للأبد.

وقفت قدام الشباك، بصيت للشارع… نفس الزحمة، نفس الناس… بس أنا مش نفس البنت اللي كانت واقفة على الرصيف من 20 سنة.

أنا بقيت أقوى… مش عشان اللي حصل، لكن عشان قررت ما أبقاش

ضحيته.

وماما عفاف كانت ورايا، حطت إيدها على كتفي وقالت:
"دلوقتي بس… بقيتي حرة."

تم نسخ الرابط