جوزي كل شويه حكايات روماني مكرم
جوزى كل شويه يقولى اهلك واهلك دايما سادد نفسى وفى يوم قررت اخليه يخرص خالص
اليوم ده كان عازم اهله عندنا
خلعت الخاتم الدهب من ايدى وحطيته فى شنطة اخته من غير ما حد ياخد باله
يوم العزومة، البيت كان ريحته أكل يجنن، والسفرة مترصصة باللي قلبك يحبه. عصام كان قاعد في وسط أهله زي الطاووس، وأخته منال كانت قاعدة حاطة رجل على رجل، وعينها مش بتسيب هناء ثانية واحدة، نظرات كلها غيرة وحقد، كأنها بتعد عليها الأنفاس في بيتها.
هناء كانت بتلف وسطهم بالصواني، والابتسامة المرسومة على وشها مخبية وراها بركان. فجأة، وبحجة إنها داخلة المطبخ تجيب الحلو، لمحت شنطة منال مرمية على الكرسي اللي جنب الباب. في ثانية، وبخفة يد ميعرفهاش غير اللي داق المر، خلعت خاتمها الدهب اللازوردي التقيل، وبحركة سريعة رمته في جيب داخلي جوه شنطة منال.
رجعت هناء الصالة، قعدت ثواني، وبعدين ملامح وشها اتغيرت 180 درجة. بدأت تفرك في إيدها بذهول وقامت وقفت فجأة
يا مصېبتي! الخاتم.. الخاتم بتاعي فين يا عصام؟
الكل انتبه، وعصام وقف مخضوض خاتم إيه يا هناء؟ ركزي، يمكن وقع منك وأنتِ بتغسلي المواعين؟
ردت هناء بدموع تماسيح محپوسة لا يا عصام، ده كان في إيدي وأنا بقدم القهوة، أنا لسه حاسة بوزنه في صباعي من شوية صغيرين!
بدأت رحلة التدوير.. الكل قام يقلب الكنبات، والفرش، والأرض. ومنال، أخت عصام، كانت أكتر واحدة بتجامل وبتمثل إنها خاېفة على مال أخوها، كانت بتدور تحت السجاد وتنهج دوري يا حبيبتي كويس، ده دهب غالي، الشياطين استعمت عليه ولا إيه؟
هناء وقفت في نص الصالة، بصت لمنال بنظرة غريبة وقالت بصوت هادي ومرعش
منال.. معلش يا حبيبتي، أنا
عصام اتنرفز أنتِ بتقولي إيه يا هناء؟ أنتِ بتشكي في أهلي؟
هناء ردت بكسرة يا عصام والله ما قصدي شك، بس الخاتم واسع وممكن يكون سقط في أي فتحة شنطة وهي مفتوحة.. عشان قلبي يرتاح بس.
منال بكلمة ثقة وشياكة مزيفة قالت سيبها يا عصام، خليها تدور عشان تتاكد إننا ناس شبعانة. وراحت ماسكة شنطتها، وبكل ثقة قلبتها على التربيزة قدام الكل..
ترررن.. صوت رنة المعدن على الخشب خلى النفس يتقطع من الصدر.
الخاتم نزل من وسط الميك أب والمناديل، وفضل يلف مكانه لحد ما استقر تحت عين عصام مباشرة.
الذهول كان سيد الموقف.. منال وشها جاب ألوان الطيف، وجوزها محمود وقف زي التمثال، وعصام عينه كانت بتطلع شرار.
هناء بصت لمنال پصدمة مصطنعة، وقالت بصوت مكسور يقطع القلب
ليه كدا يا منال؟ ده أنا بقول عليكي أختي.. لو كنتِ محتاجاه ولا عاجبك، كنتِ قوليلي وأنا والله كنت أديهولك هدية.. ليه تمدي إيدك في بيتي وتصغريني قدام جوزي؟
محمود جوز منال، مسمعش كلمة زيادة.. الغيرة على شرفه غمت عينه، وراح مديها قلم رن في الصالة كلها، وجرها من دراعها وسط صريخها وحلفاناتها اللي مكنش ليها أي لازمة.
الكاتب_رومانى_مكرم
خرجوا كلهم والبيت فضي، ومفضلش غير هناء وعصام اللي كان واقف باصص للأرض بكسرة مشفهاش في حياته.
تفتكروا عصام هيقدر يفتح بقه تاني ويقول أهلك؟ ولا اللي حصل ده هو بداية الحكاية؟
عصام فضل واقف مكانه، الكلمة مش راضية تطلع من بقه. الصدمة مكنتش بس في الخاتم، الصدمة كانت في الثقة اللي اتهدت. بص لهناء اللي كانت لسه بتمسح
مبحوح أنا مش مصدق يا هناء.. منال؟ أختي أنا تعمل كدا؟ ده أنا كنت بقطع من لحمي وأديها!
هناء ردت بخبث متغطي بتوب المسكنة يا حبيبي، النفوس وحشة، والغيرة بتعمي القلوب. بس خلاص يا عصام، الموضوع اتقفل، أنا مش عايزة أخرب بيت أختك، كفاية اللي جرالها من جوزها.
لكن الحكاية مخلصتش هنا..
بعد الليلة دي، عصام اتغير 180 درجة. مابقاش يفتح بقه بكلمة عن أهل هناء، ولا بقا يقارن بينها وبين أهله. بقى يمشي جنب الحيط، وكلمة أهلك اللي كانت دايمًا على لسانه، اختفت وحل محلها نظرات انكسار وكسوف.
أما منال، فكانت عايشة في چحيم. جوزها محمود حلف ما ترجع البيت غير لما تعترف هي عملت كدا ليه، وهي تحلف وتصوت إنها متعرفش الخاتم جه في شنطتها إزاي، لحد ما في يوم، وهي قاعدة بټعيط عند أمها، دخلت عليها حماتها أم عصام.
الأم مكنتش مقتنعة، كانت عارفة إن بنتها حشرية وغيرانة بس مش حرامية. وقالت لمنال بلهجة شك
يا منال، ركزي.. هناء كانت قريبة منك؟ لمست شنطتك؟
منال برقت عينيها وقالت يا ماما والله ما فاكرة، دي كانت بتلف حوالينا زي النحلة.. بس استني! دي دخلت المطبخ تجيب الحلو، والشنطة كانت ورا الباب!
هنا بدأت الخطة التانية تتظسم..
منال قررت إنها مش هتسكت، وبدأت تراقب هناء من بعيد لبعيد. وفي يوم، هناء كانت في السوق، ومنال استغلت إن الباب موارب بمساعدة أمها اللي معاها نسخة من المفتاح ودخلت شقة هناء. كانت بتدور على أي دليل يثبت إن هناء لعبة، لحد ما لقت في درج الكومودينو علبة مخفية.
فتحتها، ولقت فيها فردة حلق تانية، كانت هناء بلغت عصام إنها ضاعت من شهر!
منال ضحكت بانتصار وقالت بقى كدا
المواجهة الكبرى
في نص الليل، والبيت هادي، اتفاجئ عصام بباب الشقة بيخبط پعنف. فتح لقى أخته منال، وجوزها محمود، وأمه.
منال دخلت زي القطر، ورمت الحلق في وش هناء اللي كانت لسه صاحية من النوم بذهول.
منال خدي يا ست الطاهرة، يا مظلومة! الحلق اللي قُلتي لعصام إنه ضاع في المترو، كان بيعمل إيه مستخبي في درجك؟
عصام بص لهناء پصدمة هناء؟ أنتِ مش قُلتي الحلق اتسرق منك وأنا نزلت دورت عليه في كل حتة؟
هناء، بدم بارد وذكاء مكرر، بصت للحلق وبصت لعصام وقالت بهدوء يخوف
أيوة يا عصام.. الحلق ده كان ضايع فعلا، بس أنا لسه لاقياه النهاردة الصبح تحت الكنبة اللي منال كانت بتقلبها يوم العزومة! كنت لسه هقولك لما تصحى.. بس الظاهر إن في ناس بتفتش في بيوت الناس من وراهم!
القلبة كانت قوية..
عصام اټجنن لما عرف إن أخته دخلت بيته من وراه ومعاها مفتاح، ونسي موضوع الحلق خالص، وبقت الخناقة إزاي تدخلوا بيتي وأنا مش موجود؟
منال بدأت تصرخ دي شيطانة يا عصام! دي حطت الخاتم في شنطتي عشان تخلص مني!
هناء وقفت بعيد، وسندت على باب المطبخ، وابتسمت ابتسامة خفيفة ملمحهاش غير منال. ابتسامة بتقول اللي بيلعب مع هناء، لازم يتحمل نارها.
عصام طرد أخته وأمه، وقفل الباب، وبص لهناء وقالها حقك عليا يا هناء، أهلي هما اللي بيخربوا بيتنا فعلاً.
هناء طبطبت عليه وقالتله ولا يهمك يا حبيبي.. المهم إننا مع بعض.
عصام قفل الباب في وش أهله، والسكوت ساد في البيت، بس السكوت المرة دي كان تقيل.. تقيل لدرجة إن هناء حست بخنقة رغم انتصارها. عصام دخل الأوضة ومنطقش ولا كلمة، قعد على السرير
وحط