بنتي جابت زميلتها حكايات الهواري
عم حسين واقف، باصصلي بتوتر مستني ردّي.
قربت منه ومدّيت إيدي بالظرف
وقلت بابتسامة أنا هاخده بس بشرط.
قال بسرعة أي شرط!
إنه يفضل مفتوح بينا يعني النهاردة إنتو، بكرة إحنا مفيش حد فينا محتاج التاني أكتر من التاني.
وشه ارتاح وابتسم.
بالليل
بعد ما الكل مشي
سلمى جت حضنتني وقالت ماما أنا فخورة بيكي.
ضحكت وقلت أنا اللي فخورة بيكي يا سلمى إنتي السبب في كل ده.
قالت وهي بتبص للباب تفتكري لو أنا ماجبتش ليلى يومها كان إيه اللي هيحصل؟
بصيت في الفراغ شوية
وقلت بهدوء كنا هنكمل حياتنا عادي بس ناقصنا حاجة كبيرة إحساس.
ومن ساعتها
كل ما حد يخبط بابنا
عمري ما بسأل هيكفينا ولا لأ؟
بسأل نفسي سؤال واحد
مين فينا محتاج التاني أكتر؟
وعمري ما بلاقي إجابة واضحة
لأن الحقيقة
إننا كلنا
محتاجين بعض وفي يوم كنت فاكرة إنه عادي زي أي يوم
صحيت بدري، حضرت الفطار، وببص من الشباك لقيت عم حسين واقف تحت، بس المرة دي مش مستني حد.
لابس هدوم نضيفة، ومظبط نفسه على غير العادة.
نزلت له بسرعة خير يا عم حسين؟ واقف كدة ليه؟
ابتسم ابتسامة هادية وقال مستنيكم النهاردة أنا اللي عازمكم.
ضحكت تلقائي
رد بثقة غريبة تعالوا بس وهتعرفوا.
خدنا بعضنا وروحنا وراه
المكان ماكانش بعيد محل صغير في شارع جانبي.
يافطة جديدة متعلقة ولسه ريحة الدهان طالعة.
وقفت قدامها وبقرا الاسم
ورشة الأمانة للنجارة
بصيت له بدهشة ده ده بتاعك؟!
هز راسه بابتسامة فيها فخر أيوه ربنا كرمني وصاحب الورشة القديمة سابها، وأنا خدت المكان بالقسط وجوزك وقف جنبي وعلمني إزاي أرجع أشتغل واحدة واحدة.
سلمى صرخت بفرحة، وليلى كانت واقفة بتعيط وهي بتضحك.
دخلنا
المكان بسيط جدًا بس مترتب ونضيف وكل حاجة فيه بتلمع من الاهتمام.
عم حسين قال وهو بيبص حوالين المكان زمان كنت فاكر إني خلصت إن خلاص مفيش فايدة بس ربنا بعتلي ناس ترجعني من تاني.
وبصلي أنا وجوزي.
أنا حسيت بخجل لأن الحقيقة
هو اللي علّمنا حاجة أكبر.
قعدنا
وطلع أكياس أكل بسيطة مش زي أكلكم طبعًا بس على قدّي.
قلت بسرعة على قدك إيه بس ده أحلى عشا.
أكلنا كلنا مع بعض
بس المرة دي
ليلى كانت بتاكل بجد.
من غير ما تبص حوالين.
من غير ما تخبي حاجة.
ومن غير خوف.
قبل ما نمشي
عم حسين نده على ليلى هاتي الحاجة.
جريت جوه، ورجعت بصندوق صغير.
فتحته
وكان
مكتوب عليها
البيت اللي فتح بابه ربنا فتح له أبواب كتير
بصيت للكلام ودموعي نزلت تاني.
مش حزن
دي كانت دموع راحة.
وإحنا راجعين
سلمى مسكت إيدي وقالت ماما إحنا ماكناش بنساعدهم بس صح؟
ابتسمت وقلت لأ يا حبيبتي إحنا كنا بنتغير.
ومن يومها
اتعلمت درس عمري ما هنساهم
إن الخير
مش بس بينقذ اللي قدامك
الخير بيرجعلك
بس بشكل عمرك ما تتخيله والحكاية ما وقفتش عند كده
بعد افتتاح الورشة بكام أسبوع
بدأ اسم عم حسين يتسمع في المنطقة.
شغل نظيف أمانة ومواعيد مظبوطة.
واحدة جابت جيرانها والتانية قالت لقرايبها لحد ما الورشة الصغيرة بقت مش مكفّية الشغل.
وفي يوم
كنت واقفة في المطبخ، بجهز الغدا كعادتي
لقيت ليلى داخلة تجري وهي بتنهج
طنط! طنط! عندي خبر!
ضحكت إيه يا بنتي؟ مالك مخضوضة كده؟
قالت وهي مش قادرة تمسك نفسها من الفرحة أنا أنا اتقبلت في مسابقة أوائل المدرسة! وهسافر على مستوى المحافظة!
سيبت اللي في إيدي وجريتلها بجد؟! يا روحي!
حضنتها وهي بتضحك وبتعيط في نفس الوقت.
ده بفضل ربنا وبفضلكم أنا بقيت بعرف أذاكر وبقيت مركزة
سلمى دخلت
وبالليل
عم حسين جه وهو شايل علبة حلو.
لازم نفرح النهاردة!
قعدنا كلنا سوا
والفرحة كانت مالية البيت.
بس فجأة
عم حسين سكت شوية وبعدين قال
أنا كنت عايز أقول حاجة
بصينا له كلنا.
أنا كنت ناوي أكتفي بكده شغل على قدّي وأعيش وخلاص بس لا أنا مش هقف هنا.
جوزي سأله ناوي على إيه؟
قال وهو بيبص لليلى ناوي أعلّم بنتي كويس لحد ما تبقى دكتورة وتعالج الناس اللي زيي واللي مش لاقيين.
ليلى بصت له بصدمة أنا؟ دكتورة؟!
ابتسم أيوه ليه لأ؟ مش إنتي شاطرة؟
أنا حسيت بقشعريرة
مش عشان الحلم
عشان الإيمان اللي في كلامه.
بعدها بشهور
ليلى بقت من أوائل المدرسة فعلًا.
والورشة كبرت
وجوزي وعم حسين بقوا شركا.
وأنا
بقيت كل مرة أبص حواليا
أفتكر أول يوم
البنت اللي كانت واقفة مكسوفة على باب البيت
وشنطتها اللي وقعت منها أسرارها.
وأبتسم.
وفي ليلة هادية
ليلى كانت قاعدة بتذاكر، وسلمى جنبها
سمعت ليلى بتقول
أنا لما أكبر هفتح عيادة بس مش للفلوس للناس اللي محتاجة زي بابا زمان.
سلمى ضحكت وأنا هبقى معاكي وأديرها!
ضحكت من جوايا
وقلت لنفسي
شايفة يا رب؟ اللقمة الصغيرة
والحكاية خلصت؟
لأ
الحكايات اللي بتبدأ بالخير
عمرها ما بتخلص.
هي بس
بتكمل
في قلوب ناس تانية.