جوزي بعت لي حكايات الهواري
بهدوء غريب وسط العتمة
محدش يتحرك.
الصوت كان كفاية يخلي الكل يسكت.
خطوات خفيفة بدأت تتحرك بين الترابيزات ببطء كأن حد عارف هو بيعمل إيه كويس جدًا في الضلمة دي.
شريف مسك دراعي جامد وهمس
في حد بيستغل اللحظة دي.
قلبي كان بيخبط بسرعة مش طبيعية.
فجأة نور طوارئ أحمر اشتغل خفيف.
وشفت ظل بيتحرك ناحية باب المطبخ.
الست الرمادي رفعت صوتها
اقف مكانك!
لكن الظل ما وقفش.
جرى.
وفي ثانية اتفتح باب المطبخ واتقفل بعنف.
الرجالة اللي معاها اتحركوا بسرعة ناحية الباب، وإيهاب اتقدم خطوة كأنه عايز يلحقهم.
لكن الست الرمادي بصت له وقالت بحدة لأول مرة
إنت هتفضل مكانك.
إيهاب وقف.
ونرمين كانت واقفة متجمدة، عينيها على الباب كأنها عارفة حاجة ومش عايزة تقولها.
أنا بصيت لشريف
هو مين؟!
هز راسه
مش متأكد بس ده مش شخص عادي ده اللي بيمسح أي أثر وراه.
فجأة النور رجع مرة واحدة.
والمطعم كله رجع يبان فاضي عند الباب.
المطبخ مفتوح ومفيش حد جواه.
لكن على الأرض كان فيه حاجة واحدة بس.
فلاشة صغيرة جدًا، متعلقة بخيط ومترمية جنب الباب.
الست الرمادي انحنت وأخدتها بحذر.
وقالت
ده مش هروب ده رسالة.
إيهاب بص لها بقلق
رسالة لمين؟
فتحت الفلاشة ووصلتها باللابتوب.
وشاشة العرض في المطعم كله اشتغلت فجأة لوحدها.
فيديو.
إيهاب واقف قدام مكتبه وبيسلم ظرف أسود لحد مش واضح وشه.
الصوت كان واضح
كل حاجة هتمشي زي ما اتفقنا بس لو حصل أي
إيهاب اتجمد
ده مفبرك!
لكن الست الرمادي بصت له وقالت بهدوء
لسه بدري على الحكم.
الفيديو كمل
وظهر تاريخ جديد قبل يومين فقط.
نرمين همست فجأة
ده مش حقيقي
لكن صوتها كان أضعف من إنها تقنع حد.
شريف بصلي وقال بصوت واطي
في حد بيحطهم كلهم في نفس القفص وإحنا لسه مش شايفينه.
وفجأة
الفيديو وقف.
وظهرت جملة واحدة على الشاشة
الخطوة الأخيرة بدأت.
وبعدها مباشرة
كل الموبايلات في المطعم رنت في نفس اللحظة.
نفس الرقم.
نفس الرسالة
إنتوا متأخرين.
الست الرمادي قفلت اللابتوب بسرعة وقالت
ده مش تحقيق ده لعبة.
وبصت لنا
واللي بيحركها لسه بيراقبنا من جوه المكان.
سكون تاني وقع بس المرة دي كان أثقل.
إيهاب بص حوالينه لأول مرة بارتباك حقيقي.
ونرمين بصت للأرض.
وشريف قال بصوت منخفض جدًا
في واحد فينا مش مفروض يكون هنا أصلاً
وفي اللحظة دي
باب المطعم اتفتح لوحده ببطء.
من غير أي حد يدخل.
والهواء البارد دخل كأنه رسالة جديدة
إن اللعبة لسه ما خلصتش.
يتبعالباب كان مفتوح بس مفيش حد ظاهر.
هواء بارد دخل المطعم كأنه نفس حد مجهول بيتفرج علينا من بره.
الست الرمادي رفعت إيدها فورًا
اقفلوا الباب ده.
لكن قبل ما حد يتحرك الباب اتقفل لوحده تاني.
ببطء.
كأن حد دخل وقرر ما يبانش.
إيهاب رجع خطوة لورا وقال بصوت منخفض
إحنا مش في تحقيق إحنا في استدراج.
شريف كان عينه بتلف في المكان كله
اللي بيحركنا عايزنا نجتمع
الست الرمادي بصت حوالينها بتركيز شديد
لأن فيه حاجة هنا أو حد هنا هو نقطة البداية.
نرمين فجأة رفعت عينها وقالت بهدوء غريب
مش هنا.
كلنا بصينا لها.
كملت وهي بتبلع ريقها
اللي بيحصل مش هنا ده متخطط له من بدري من سنين.
إيهاب قال بسرعة
إنتي عارفة حاجة؟
سكتت ثانية وبعدين قالت
أنا كنت شغالة على مشروع مراجعة داخلي قبل ما أتعيّن واسم الملف اللي شفته النهاردة أنا اللي كتبته أول مرة.
الصمت وقع.
شريف قال بصدمة
يعني إيه؟
نرمين بصت له
يعني اللي بيحصل دلوقتي نسخة متطورة من حاجة اتقفلت زمان.
الست الرمادي قربت منها خطوة
مين اللي رجّع الملف ده للحياة؟
قبل ما نرمين ترد اللابتوب اشتغل لوحده تاني.
وظهر مجلد جديد اسمه
ROOT
فتح تلقائي.
وفيه ملفات بأسماء كلنا.
إيهاب نرمين شريف وأنا.
قلبي وقع.
شريف قال بصوت مبحوح
ده مستحيل أنا ماليش علاقة بالشركة!
الست الرمادي بصت له لأول مرة بتركيز مختلف
مش لازم تكون شغال فيها عشان تكون جزء من النظام.
ضغطت على ملف شريف.
وظهر فيديو قصير.
شريف واقف قدام عمارة بيسلم ظرف لحد في الضلمة.
بس المرة دي
الوجه ظهر.
وكان وجه شريف نفسه.
بس أقدم.
أهدى.
وبعيون مختلفة تمامًا.
شريف رجع خطوة لورا
ده ده مش أنا!
لكن الست الرمادي قالت بهدوء
أو نسخة منك أو شخص استخدم اسمك.
إيهاب فجأة قال
الملفات دي مش ملفات بيانات دي ملفات مراقبة.
نرمين همست
إحنا مش بنكتشف
وسكتت.
وبعدين كملت بصوت واطي
إحنا جوه محاكاة.
في اللحظة دي النور في المطعم بدأ يرفرف.
والصوت من السماعات اتغير.
وصوت هادي جدًا قال
أحسنتم وصلتم للنقطة الصحيحة.
الست الرمادي شدت نفس ببطء وقالت
هو ظهر.
شريف بص حوليه
هو مين؟!
الصوت كمل
مش مهم أنا مين المهم إنكم دلوقتي شايفين الحقيقة.
وبعدين سكت ثانية.
وجملة جديدة ظهرت على شاشة كل الأجهزة
واحد منكم مش حقيقي.
الهواء اتجمد.
وكلنا بقينا نبص لبعض لأول مرة كأننا بنشوف غرباء.
إيهاب همس
مين فينا؟
نرمين قالت بصوت شبه مكسور
مش أنا.
شريف قال بسرعة
أنا ماليش علاقة بأي حاجة!
الست الرمادي بصت لنا كلنا وبعدين قالت الجملة اللي كسرت الصمت
مش مطلوب واحد منكم يكون كذاب مطلوب واحد يكون اتزرع.
وببطء شديد بصت ناحيتي أنا.
وقتها كل حاجة سكتت تمامًا بصيت لها وأنا مش مستوعبة
أنا؟
الكلمة خرجت مني مكسورة.
الست الرمادي ما ردتش فورًا كانت بتراقب شاشة اللابتوب اللي قدامها.
شريف قرب خطوة بسرعة
استني إنتوا بتقولوا إيه؟ دي كانت معايا من أول لحظة!
إيهاب كان باصصلي بقلق واضح، كأنه بيحاول يفتكر أي تفصيلة غريبة مني.
ونرمين كانت ساكتة بس عينيها كانت بتلمع بخوف مش مفهوم.
الست الرمادي أخيرًا قالت بهدوء
مش اتهام تحليل.
فتحت ملفي على الشاشة.
وظهر تسجيل صوتي.
صوتي أنا.
بس أنا عمري ما سمعته قبل كده.
المرحلة الأولى نجحت كلهم دخلوا الدائرة.
رجلي سابتني.
ده
لكن الصوت كمل في التسجيل
إيهاب أول نقطة ضغط شريف نقطة كشف ونرمين مفتاح الذاكرة.
إيهاب بصلي بصدمة
نقطة ضغط؟ يعني إيه؟
الست الرمادي قالت
يعني كل واحد فيكم