رجعت من الغربه

لمحة نيوز


الأم قربت منها:
طب سامحيني…
أمل بصّت لها… وعينيها فيها وجع هادي:
سامحتك… بس مش هرجع.
الصدمة ظهرت على وش الأم:
يعني إيه؟!
يعني كل واحد يعيش حياته… زي ما اختار.
بعد أسبوع…
قدام العمارة… عربية نقل واقفة… وسماح واقفة بتصرخ على العمال:
حاسبوا العفش ده غالي!
وصوت راجل بيرد ببرود:
يا مدام العقد واضح… الشقة اتسلمت.
وأمل واقفة بعيد… بتتفرج.
مش شامتة…
بس مرتاحة.
عم حسين وقف جنبها:
قلبك جامد يا بنتي…
هزت راسها:
لا… اتعلمت بس.
بصّتلهم وهم بيطلعوا من البيت اللي كان حلمها…
وبعدين لفّت تمشي.
بعد شهور…
أمل فتحت مشروع صغير… مش كبير… بس بتاعها.
مكان بسيط… بس مليان دفا.
وهي واقفة بتقفل المحل بالليل… بنت صغيرة عدت جنبها… هدومها مقطوعة… وشها تعبان.
وقفت أمل… ونادت عليها:
تعالي يا حبيبتي.


البنت بصّت بخوف:
أنا؟
ابتسمت أمل:
آه… تعالي.
ادتلها أكل… وبطانية صغيرة.
وقالت لها:
مفيش حد في الدنيا يستاهل يحس إنه "ضال".
البنت ابتسمت… 
وأمل  عينيها دمعت…
بس المرة دي… دموعها كانت راحة.
رفعت وشها للسماء وقالت:
يا رب… عوضك دايماً بييجي… بس بعد ما نفهم الدرس.
ومشيت… وهي عارفة إن حياتها الحقيقية لسه بتبدأ.عدّى كمان وقت…
المحل بقى سلسلة صغيرة… اسمها بقى معروف…
وكل فرع كان فيه نفس الروح: أمان… واحترام… وحدود.
أمل ما بقتش بس ست شاطرة… بقت "حكاية".
في يوم هادي…
أمل كانت قاعدة في مكتبها، والبنت الصغيرة — اللي بقت اسمها "نور" — بتذاكر جنبها.
نور رفعت عينيها فجأة:
ماما أمل… هو إنتي عمرك ندمتي؟
أمل ابتسمت:
على إيه؟
إنك سبتِهم… وبنيتي حياتك لوحدك؟
أمل سكتت لحظة…
وبعدين قالت:
أنا ندمت مرة واحدة بس…
نور قربت:
إمتى؟
لما فضلت سنين فاكرة إن الحب لازم ييجي على حساب كرامتي.
نور فكرت شوية… وبعدين قالت:
وأنا مش هعمل كده.
أمل ضحكت:
عشان كده أنا مطمنة عليكي.
في نفس اللحظة…
دخل واحد لابس بدلة شيك… واضح عليه إنه تقيل.
سكرتيرة قالت:
في حد عايز يقابلك… بيقول اسمه كريم.
أمل اتجمدت لحظة…
الاسم رجّع سنين ورا.
خليه يدخل.
دخل "كريم"… شكله اتغير… بس عينه لسه فيها نفس النظرة.
وقف قدامها:
إزيك يا أمل؟
أمل ردت بهدوء:
كويسة.
بص حواليه:
واضح إنك نجحتي.
الحمد لله.
سكت شوية… وبعدين قال:
أنا غلطت زمان.
أمل ما علّقتش.
كمل:
سيبتك وإنتي بتتعبي… واخترت السهل…
بس اكتشفت إن السهل بيخلص بسرعة.
أمل قالت:
وإنت عايز إيه دلوقتي؟
كريم بلع ريقه:
فرصة.
أمل ابتسمت
ابتسامة خفيفة… بس فيها حسم:
متأخرة.
سكت… وبعدين قال:
حتى شغل؟
أمل فكرت لحظة…
وبعدين قالت:
الشغل هنا ليه شروط… أهمها الأمانة… وعدم استغلال حد.
كريم هز راسه:
موافق.
أمل بصّت له:
تبدأ من الصفر.
معنديش مشكلة.
بعد شهور…
كريم بقى موظف عادي… بيشتغل بجد… من غير مميزات.
وسماح بقت مشرفة فرع… واتغيرت فعلاً.
وأمهم بقت تيجي كل يوم… تقعد بهدوء… تساعد على قدها… وتضحك مع نور.
وفي ليلة…
كانوا كلهم قاعدين مع بعض…
ضحك… هزار… حياة طبيعية.
نور بصّت لأمل وقالت:
هو ده العيلة؟
أمل بصّت حواليها…
مش كاملة… مش مثالية…
بس فيها صدق.
ابتسمت وقالت:
لأ… دي العيلة اللي اتبنت صح.
قبل ما تنام…
أمل وقفت قدام المراية…
وبصّت لنفسها كويس.
وقالت بهدوء:
أنا رجعت مفلسة فعلاً…
بس مش من الفلوس…
من الأوهام.
وابتسمت…
ودلوقتي…
أنا أغنى واحدة في حياتي.
قفلت النور…
وبدأت صفحة جديدة…
مش فيها وجع قديم…
بس فيها قوة… ما تتكسرش تاني.

 

تم نسخ الرابط