بنتي رجعت حكايات الهواري
يتقبض كأنها بتتخطف منها من جديد. بس مع الوقت، بدأت تتعلم تتنفس تتقبل إن بنتها عايشة حتى لو مش طول الوقت في حضنها.
ليلى ونيللي بقوا عالم لوحدهم نفس الضحكة، نفس الهزار، نفس العناد. ساعات كانوا يقفوا قدام المراية ويضحكوا
إحنا نسخ لزق!
وفريدة كانت تقف وراهم، تبص، وتقول في سرها أيوه نسخ من قلبي أنا.
بس في حاجة كانت غلط.
حاجة صغيرة في الأول كانت مجرد إحساس.
نيللي أوقات تبص لفريدة بنظرة غريبة مش نظرة طفلة لأمها لأ، نظرة حد بيدوّر على حاجة أو فاكر حاجة ومش عارف يوصل لها.
وفي مرة، وهي قاعدة بتذاكر معاهم، نيللي فجأة قالت
هو أنا اتولدت فين يا طنط؟
السؤال وقع زي حجر في قلب فريدة.
ليلى ردت بسرعة
في المستشفى طبعاً!
نيللي هزت راسها
لا قصدي قبل كدة قبل ما أروح عند ماما سارة.
سارة كانت دايماً بتقول لها إنها اتولدت واتاخدت على طول، وإنها ما تعرفش
فريدة حاولت تبتسم
ليه بتسألي يا حبيبتي؟
نيللي بصت في الأرض
عشان بحلم
سارة وفريدة بصوا لبعض في نفس اللحظة.
بحلم بإيه؟
نيللي رفعت عينيها وكان فيهم خوف
بحلم بمكان ضلمة في صوت بيعيط وصوت ست بتقول خدي دي وسيبي دي وبعدين حد بيشدني وأنا عايزة أرجع.
الغرفة سكتت.
فريدة حسّت قلبها هيقف.
الحلم ده مش حلم.
ده ذكرى.
من اليوم ده، كل حاجة بدأت تتقلب تاني.
فريدة ما قدرتش تتجاهل وقررت ترجع تدور تاني، بس المرة دي أعمق. القضية اتقفلت الشبكة اتحاكمت بس هل كل حاجة ظهرت؟
بدأت تسأل عن أسماء تانية ناس اشتغلت في المستشفى واختفوا فجأة ملفات اتحذفت دكاترة نقلوا بدون سبب.
واسم واحد طلع تاني
دكتور حسام.
نفس الدكتور اللي قال لها البقاء لله.
بس الغريب إنه ما اتحاكمش.
كأنه اختفى من الصورة تماماً.
فريدة وصلت له
عيادة صغيرة في حتة بعيدة اسمه متغير شوية بس وشه ما اتغيرش.
أول ما شافها لونه اتسحب.
إنتي؟
فريدة قفلت الباب وراها
أيوه أنا أم البنت اللي ماتت أو اللي إنت قلت إنها ماتت.
الدكتور حاول يتماسك
القضية اتقفلت وأنا ماليش دعوة
كداب!
الصوت خرج منها أقوى مما توقعت.
بنتي كانت عايشة واتسرقت وإنت كنت هناك قول الحقيقة!
الدكتور سكت وبعدين قعد كأن رجله مش شايلينه.
إنتي متعرفيش كل حاجة
فريدة قربت
يبقى قول.
سكت شوية وبعدين قال بصوت واطي
ما كانتش عملية واحدة كان فيه أكتر من طفل توائم أطفال حالتهم كويسة كانوا بيتاخدوا ويتباعوا
فريدة همست
أنا عارفة ده.
بص لها بصدمة
لا إنتي ما تعرفيش الباقي.
قلبها دق بعنف
إيه الباقي؟
الدكتور بلع ريقه
في ليلة ولادتك ما كانش فيه بنتين بس.
فريدة حسّت الدنيا بتلف.
إنتي كنتي حامل في تلاتة.
الصمت كان تقيل
إيه؟
تلات توائم.
الكلمة خبطت في دماغها كأنها رصاصة.
واحدة قالوا لك ماتت والتانية اتباعت
صوته انكسر
والتالتة اختفت.
فريدة خرجت من العيادة وهي مش شايفة قدامها.
تلاتة؟
يعني ليلى نيللي
وفي واحدة كمان؟
فين؟
عايشة؟ ولا؟
قلبها بدأ يدق بسرعة مخيفة.
كل حاجة رجعت من الأول بس المرة دي أعمق أخطر.
رجعت البيت، لقت ليلى ونيللي قاعدين بيضحكوا نفس الضحكة نفس البراءة.
وقفت تبص لهم ودموعها نزلت من غير ما تحس.
ليلى قالت
ماما مالك؟
فريدة قربت حضنتهم الاتنين.
بقوة.
كأنها خايفة يختفوا.
بس جواها سؤال واحد بيصرخ
فين التالتة؟
وفي نفس اللحظة
تليفونها رن.
رقم غريب.
ردت بإيد بتترعش.
صوت ست من الناحية التانية بارد وهادي
لو عايزة تشوفي بنتك التالتة يبقى تيجي لوحدك.
الدم جمد في عروقها.
مين إنتي؟!
المكان هيتبعت لك متتأخريش المرة دي مش هتتكرر.
الخط اتقفل.
وفريدة واقفة قلبها بيخبط وعالمها كله بيترج تاني.
الحكاية ما خلصتش
دي لسه بتبدأ.