بنتي رجعت حكايات الهواري

لمحة نيوز

فريدة ما نامتش دقيقة في الليلة دي كانت قاعدة على طرف السرير، نور الأباجورة خافت، والكاميرا الصغيرة في إيدها كأنها بتنبض. كل شوية تفتح الصورة وتقفلها، كأنها خايفة تختفي لو طولت في البص. نفس الوش نفس الملامح نفس ليلى بس اسمها نيللي.
قلبها كان بيقول لها دي بنتك.
وعقلها بيصرخ مستحيل.
مع أذان الفجر، قامت كأن حد زقها. دخلت المطبخ، عملت ساندوتشات أكتر من المعتاد، حطت حلاوة بالقشطة زي ما ليلى قالت، وفضلت تبص للعلبة قبل ما تقفلها كأنها بتحط فيها سنين من الشوق، مش مجرد أكل.
صحّت ليلى بهدوء، لبستها، سرحت شعرها، وبصت لها في المراية فجأة حضنتها جامد.
ليلى ضحكت
إيه يا ماما؟ أنا مش مسافرة!
فريدة همست
خلي بالك من نفسك ومن أختك.
ليلى ابتسمت كأن الموضوع عادي، لكن فريدة كانت بترتعش من جواها.
وصلت المدرسة قبل المعاد بساعة. وقفت قدام البوابة، الناس داخلة خارجة، أطفال بتجري، أمهات بتسلم بس هي كانت شايفة وش واحد بس مستنياه.
الدقايق عدّت تقيلة لحد ما شافت طفلة جاية من بعيد ماسكة إيد ست.
قلبها وقف.
البنت هي.
نفس

الخطوة، نفس الضفاير، نفس الطريقة اللي بتبص بيها حوالينها بخجل. حتى وهي بتضحك، كانت نسخة من ليلى لا، من نفسها.
فريدة حسّت الأرض بتميد بيها.
الست اللي معاها كانت شيك، لبسها نضيف، ملامحها هادية بس في عينيها حاجة غريبة، كأنها شايلة سر.
فريدة قربت خطوة واتنين لحد ما بقت قدامهم.
البنت بصت لها وابتسمت.
ابتسامة عادية بس بالنسبة لفريدة كانت زلزال.
إنتي اسمك إيه يا حبيبتي؟
البنت ردت بكل براءة
نيللي.
الاسم خرج منها كأنه بيقطع قلبها نصين.
الست شدّت إيد البنت شوية وقالت بتحفظ
في حاجة؟
فريدة بصت لها، صوتها كان بيطلع بالعافية
أنا أنا والدة ليلى البنت اللي في فصلها.
الست سكتت لحظة وبصت لفريدة نظرة طويلة نظرة فيها توتر خوف ويمكن ذنب.
آه ليلى نيللي حكتلي عنها.
فريدة ركزت في وشها أكتر ملامحها مألوفة؟ ولا دماغها بتلعب بيها؟
حضرتك اسمك إيه؟
سارة.
اسم عادي بس فريدة حسّت إنه مش حقيقي.
اليوم عدى ببطء قاتل فريدة ما مشيتش. فضلت قاعدة في كافيتريا المدرسة، عينيها على باب الفصل. مستنية اللحظة اللي البنات يخرجوا فيها.

ولما الجرس ضرب
ليلى خرجت تجري
مامااا!
وراها مباشرة نيللي.
الاتنين وقفوا جنب بعض نسخة من بعض لدرجة تخوف.
ليلى مسكت إيد نيللي وقالت
شوفتِ؟ قلتلك ماما هتحبك!
فريدة ركعت على الأرض قدامهم عينيها دموعها نازلة من غير صوت.
بصت لنيللي
تعالي يا حبيبتي.
نيللي اترددت بصت لسارة وسارة هزت راسها ببطء.
نيللي قربت
وفريدة حضنتها.
أول ما لمستها جسمها كله اتكهرب إحساس الأمومة اللي اتسرق منها رجع دفعة واحدة كأن الزمن رجع 6 سنين في لحظة.
نيللي همست
إنتي بتعيطي ليه؟
فريدة ضحكت وسط دموعها
عشان كنت مستنياكي من زمان.
بعدها كل حاجة اتغيرت.
فريدة ما سكتتش.
بدأت تدور ترجع للمستشفى تسأل عن ملفات قديمة تدور على دكاترة ممرضات أي حد كان موجود ليلة الولادة.
واللي اكتشفته كان أسوأ من كوابيسها.
في الليلة دي كان فيه شبكة بتتاجر في الأطفال.
مواليد توائم حالات خاصة بيتم التلاعب في الأوراق واحدة تتسجل متوفية والتانية تتباع.
والاسم اللي ظهر في النص
ماجد.
جوزها.
العالم انهار تاني بس المرة دي بالغضب.
ماجد ما كانش بس هرب كان جزء
من الجريمة.
باع بنته.
باع نيللي.
فريدة ما ضعفتش راحت بلغت وفتحت القضية من جديد.
سارة اعترفت.
قالت إنها اشترت طفلة كانت فاكرة إنها بتتبنى بشكل قانوني ماكنتش تعرف الحقيقة.
ولما شافت فريدة فهمت كل حاجة.
سارة ما كانتش شريرة كانت ضحية زيها بس ضحية عندها بنت عاشت معاها 6 سنين.
المحكمة كانت صعبة القرار كان أصعب.
القاضي حكم إن نيللي تفضل مع سارة مع إعطاء فريدة حق كامل في رؤيتها لأنها الأم البيولوجية.
قرار كسر قلب فريدة بس في نفس الوقت كان رحيم.
نيللي كان عندها مامتين.
السنين عدت
ليلى ونيللي كبروا سوا مش بس أصحاب أخوات بجد.
فريدة ما رجعتش اللي اتسرق منها بس قدرت تبني حاجة جديدة.
ماجد اتحاسب والشبكة اتقفلت.
بس الجرح فضل.
بس المرة دي ما بقاش لوحده.
بقى معاه حاجة تانية
بنتين
وأمل اتولد من وجع عمره سنين.
السنين عدّت بس الحقيقة عمرها ما بتمشي بعيد. بتفضل ماشية جنبك، حتى لو حاولت تسبقها.
فريدة كانت فاكرة إن أصعب حاجة عدّت وإن اللي جاي أهدى. بقى عندها روتين جديد يومين في الأسبوع نيللي عندها، وباقي الأيام
مع سارة. في الأول كان الوضع غريب كل مرة الباب يتقفل على نيللي وهي ماشية، قلبها
 

تم نسخ الرابط