ابن الشوارع انقذ ابن المليونير

لمحة نيوز


سنين، هدومه مقطعة، ووشه متسخ وعينه فيها نفس النظرة اللي كانت في عينيه زمان.
الولد قال بصوت مكسور أنا جعان ومش عارف أنام من البرد.
علي سكت قلبه وجعه كأن الزمن رجع بيه فجأة.
قعد على ركبته قدامه وقال اسمك إيه؟
سيد.
ابتسم علي وقال تعالى معايا يا سيد.
دخل بيه المستشفى الممرضات استغربوا، بس محدش اعترض لأنهم عارفين إن الدكتور علي عمره ما بيعمل حاجة من غير سبب.
جاب له أكل والولد أكل بسرعة كأنه بيحارب على كل لقمة.
علي قعد قدامه، بيبصله مش شايف سيد بس، شايف نفسه.
نفس الجوع نفس الوحدة نفس الخوف.
في الليلة دي
علي خد قرار.
دخل على مكتب مراد بيه، اللي كبر في السن شوية، لكن لسه هيبته زي ما هي.
قال له فاكر اليوم اللي دخلت فيه الأوضة وأنقذت ياسين؟
مراد بيه ابتسم وقال اليوم ده هو اللي رجعني للحياة.
علي أخد نفس عميق أنا عايز أعمل نفس اللي إنت عملته معايا بس مع ناس كتير.
مراد بيه سكت، وبص له باهتمام تقصد إيه؟
علي قال بثقة عايز أعمل مكان مش مستشفى بس مكان ياخد أطفال الشوارع يأكلهم، يعلمهم، ويعالجهم

قبل ما يبقوا حالة في الطوارئ.
مراد بيه قام من كرسيه ببطء وقرب منه
وقال جملة واحدة إبدأ وأنا وراك.
وبعد سنة
اتفتح أول مركز من نوعه
بابه مفتوح لكل طفل مالوش حد. مفيش طرد مفيش إهانة مفيش نظرات شفقة.
بس أكل تعليم وعلاج.
وعلى باب المركز كان في لافتة مكتوب عليها
هنا محدش بيبات في الشارع.
وفي يوم الافتتاح
كان سيد واقف لابس هدوم نضيفة، وشعره متسرح، وبيضحك وبيسأل علي هو أنا هفضل هنا على طول؟
علي ابتسم، وحط إيده على كتفه إنت مش ضيف هنا إنت صاحب المكان.
مراد بيه كان واقف بعيد، بيتفرج دموعه نازلة في صمت.
همس لنفسه أنا افتكرت إني كنت بنقذ طفل بس الحقيقة إن الطفل ده هو اللي أنقذنا كلنا.
والنهاية الحقيقية؟
إن الخير عمره ما بيقف عند شخص واحد.
بيتنقل من قلب لقلب لحد ما يغير حياة ناس كتير.
وزي ما طفل شوارع أنقذ حياة طفل تاني
بقى دلوقتي بينقذ حياة مدينة كاملة لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر بكتير من مجرد مركز أو إنقاذ أطفال.
بعد 3 سنين
المركز بقى معروف في كل حتة وأطفال كتير اتغيرت حياتهم بسببه. بس النجاح
ده ماكانش عاجب ناس كتير.
في ليلة هادية
واحد من الحراس جري على مكتب الدكتور علي وهو متوتر في ناس بره شكلهم مش تمام وبيسألوا عنك!
علي خرج بنفسه
لقى 3 رجالة واقفين، شكلهم تقيل ونظراتهم فيها تهديد. واحد فيهم قرب وقال إنت اللي واخد العيال من الشارع؟
علي رد بهدوء أنا بساعدهم مش باخدهم.
الراجل ضحك بسخرية العيال دي بتأكل عيش ناس كتير شحاتة، سرقة إنت كده بتقطع أرزاق.
سكت لحظة وبصله في عينه اقفل المكان ده أحسنلك.
في الليلة دي
علي ما نامش.
كان عارف إنه مش بيواجه بس فقر ده بيواجه ناس مستفيدة من الفقر.
بس لما بص على أوضة الأطفال وشاف سيد وعيال تانية نايمين في أمان لأول مرة في حياتهم
خد قراره.
مش هقفل.
وبدأت الحرب
محاولات ترهيب بلاغات كدب تشويه سمعته في الإعلام
لدرجة إن في يوم، المركز نفسه اتحرق جزء منه.
الأطفال كانوا بيصرخوا والدنيا كلها فوضى.
علي دخل النار من غير تفكير طلع طفل واتنين وتلاتة
لحد ما وقع على الأرض من الدخان.
صحى بعدها في المستشفى
أول حاجة شافها كانت ياسين واقف جنبه، كبر وبقى شاب،
بس عينيه لسه فيها نفس البراءة.
قال له بصوت مهزوز إنت مجنون كنت هتموت!
علي ابتسم بتعب مش قبل ما أطلعهم كلهم.
المفاجأة بقى
إن الحريق ده قلب الدنيا.
الإعلام مسك القصة والناس كلها شافت الحقيقة.
بقى في ضغط كبير والشرطة قبضت على العصابة اللي كانت بتستغل الأطفال.
والمركز؟
بدل ما يقفل
بقى أكبر.
بعد سنة واحدة
المكان بقى مؤسسة كبيرة فروع في محافظات مختلفة.
آلاف الأطفال بقى ليهم بيوت تعليم ومستقبل.
وفي يوم
وقف سيد قدام علي، لابس بدلة طالب طب، ووشه مليان فخر.
قال له أنا داخل نفس طريقك عايز أبقى دكتور زيك.
علي ضحك وقال لا خليك أحسن مني.
أما ياسين
فكان واقف معاهم، وقال وهو بيبص لعلي إحنا الاتنين عايشين بسببك بس إنت السبب إن ناس كتير عايشة.
علي بص حواليه
أطفال بتجري وتضحك شباب بيتعلموا ناس كانت منسية وبقت ليها قيمة.
افتكر نفسه زمان ولد مبلول واقف على باب مستشفى محدش شايفه.
وابتسم.
وقال بهدوء يمكن أنا ماكنتش غني بفلوس بس ربنا إداني أغلى حاجة فرصة أغير حياة غيري.
النهاية؟
مش هنا.
لأن كل طفل بيخرج
من المكان ده
هو بداية قصة جديدة.
ويمكن القصة الجاية تكون أعظم من قصة علي نفسه.

 

تم نسخ الرابط