تم العثور عليه

لمحة نيوز


لا تدعيهم يأخذون أطفالي
ثم سكنت يده.
دانيال؟ دانيال!
لم يجب.
الصمت امتلأ في الغرفة إلا من بكاء الطفلين.
وقلب آنا الذي كان يخفق بعنف.
وقفت ببطء.
نظرت إلى الطفلين.
ثم إلى الرجل الذي قد يكون مات أو على وشك ذلك.
ثم إلى الباب المغلق.
العالم خارج هذا الباب لم يكن آمنًا.
لكن البقاء هنا لم يكن خيارًا أيضًا.
ابتلعت ريقها.
حسنًا همست لنفسها.
لو كانت هذه بداية مشكلة
نظرت إلى التوأم.
...فأنا دخلت فيها بالفعل.
ثم بدأت تتحرك.
يتبع
الجزء الأخير
لم تضيع آنا ثانية واحدة.
تحركت بسرعة، وكأن شيئًا داخلها قد انقلب فجأة من الخوف إلى قرار حاد لا رجعة فيه. لفت الطفلين جيدًا، وضعتهما في صندوق بلاستيكي مبطن بالمناشف، ثم عادت إلى دانيال.
مش هسيبك تموت همست، رغم أن جسده كان ساكنًا بشكل مخيف.
وضعت أذنها على صدره.
ثانية
ثانيتين
ثم
نبضة.
ضعيفة لكنها موجودة.
شهقت آنا بفرحة ممزوجة بالرعب.
لسه عايش!
لكن الوقت كان ينفد.
نظرت حولها بسرعة، ثم اتخذت قرارها. لن تتصل بالإسعاف لكنها أيضًا لن تتركه ينزف.
أحضرت سكينًا صغيرًا

من المطبخ، ولاعة، وبعض القماش. لم تكن طبيبة، لكن الحياة علمتها كيف تتصرف عندما لا يوجد أحد ينقذك.
سامحني قالت وهي تسخّن النصل.
كانت يداها ترتجفان، لكن عينيها كانتا ثابتتين.
ببطء وبحذر بدأت تحاول إخراج الرصاصة.
صرخة خافتة خرجت من دانيال رغم إغمائه.
الدم ازداد.
قليل بس قليل كانت تهمس لنفسها.
ثم
طَق.
خرجت الرصاصة.
سقطت على الأرض المعدنية بصوت صغير لكنه بالنسبة لها كان كأنه انتصار.
ضغطت الجرح بقوة، ربطته جيدًا، ثم جلست للحظة تلتقط أنفاسها.
بكت.
بصمت.
ثم مسحت دموعها بعنف.
مش وقتك دلوقتي
بعد دقائق، بدأت تسمع شيئًا.
بعيد ثم أقرب
سيارات.
أكثر من سيارة.
وتوقفت.
بالضبط خارج المطعم.
تجمّدت.
ثم
طرق على الباب الخلفي.
قوي.
منظّم.
افتحي الباب! شرطة بوسطن!
نظرت إلى دانيال.
إلى الطفلين.
ثم تذكرت كلماته
الشرطة هي من أطلقت النار عليّ.
تراجعت خطوة.
قلبها بدأ يخبط بجنون.
آنسة؟ نعرف إنك بالداخل. افتحي فورًا!
صوت آخر أكثر برودًا
وإلا سنكسر الباب.
ابتلعت ريقها.
ثم تحركت.
لكن ليس نحو الباب.
بل نحو المخزن.
أغلقت
الباب بهدوء، وسحبت رفًا معدنيًا أمامه.
أطفأت الأنوار.
حبست أنفاسها.
وفي الخارج
تحطّم الباب.
دخلوا.
خطوات ثقيلة.
أصوات أجهزة اتصال.
فتشوا المكان.
مرت ثوانٍ لكنها بدت كأنها ساعات.
أحدهم اقترب.
قريب جدًا.
توقف أمام باب المخزن.
وضعت آنا يدها على فمها.
الطفلان كانا على وشك البكاء.
ششش أرجوكم همست بلا صوت.
قبضت على يديهما الصغيرتين.
الرجل بالخارج لم يتحرك.
ثم
رن جهازه.
نعم فهمت.
صمت.
ثم قال
ليس هنا. نتحرك.
الخطوات ابتعدت.
ثم صمت.
حقيقي هذه المرة.
انهارت آنا على ركبتيها.
دموعها نزلت بلا صوت.
لكن لم يكن لديها وقت.
نظرت إلى دانيال.
واضح إننا مش هنفضل هنا
بعد ساعة، قبل الفجر بقليل
خرجت من الباب الخلفي.
تحمل طفلين لا تعرف اسميهما
وتجر خلفها رجلًا قد يملك المدينة كلها
لكن في تلك اللحظة
كان مجرد رجل ينزف ويحتاجها.
بعد ثلاثة أيام
المدينة كلها كانت تغلي.
الأخبار لا تتوقف.
اختفاء رجل الأعمال دانيال كروس
اشتباه بفساد داخل الشرطة
مكافأة بملايين مقابل معلومات
لكن لا أحد وجدهم.
في شقة صغيرة مهجورة على
أطراف المدينة
كان دانيال مستلقيًا، شاحبًا لكنه حي.
فتح عينيه ببطء.
أول ما رآه
آنا.
جالسة، تحمل أحد الطفلين وتطعمه.
الآخر نائم على صدرها.
نظر حوله ببطء.
ثم إليها.
أنتِ ما زلتِ هنا؟
رفعت عينيها، بابتسامة متعبة.
للأسف آه.
حاول أن يبتسم ففشل.
كان المفروض تهربي.
هزّت كتفيها.
كان المفروض أمشي من أول ما شوفتك بس شكلي بغلط كتير.
صمت لحظة.
ثم قال
أنقذتِ حياتي وحياتهم.
نظرت إلى الطفلين.
يمكن هما اللي أنقذوني.
سكت دانيال كأنه يفهم.
ثم قال بهدوء
لما ده يخلص حياتك مش هتكون زي الأول.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
هي أصلًا ما كانتش حلوة أوي.
نظر إليها طويلًا.
ثم قال
من النهارده محدش يقرب لك.
سكتت.
ثم سألته
وهما؟
نظر إلى التوأم.
ولأول مرة ظهر شيء دافئ في عينيه.
هما كل حاجة.
بعد شهر
سقطت أسماء كبيرة.
تم القبض على ضباط.
انكشفت شبكة فساد كاملة.
والاسم الذي كان يُهمس به في الظلام
عاد.
بقوة.
لكن هذه المرة
بشكل مختلف.
في شقة جديدة آمنة
كانت آنا تقف أمام النافذة.
تحمل أحد الطفلين.
دانيال دخل بهدوء.
وقف بجانبها.
لسه
مش مصدقة؟
هزّت رأسها.
ولا حتى 1.
نظر إليها.
ثم قال
تشتغلي معايا؟
ضحكت.
كنادلة؟ ولا في العصابة؟
ابتسم لأول مرة بوضوح.
كعيلة.
نظرت إليه.
ثم إلى الطفل.
ثم
ابتسمت.
النهاية

 

تم نسخ الرابط