ارمي عليها اليمين حكايات نور محمد
أنا اتشدّيت:
"يعني إيه؟"
خدت نفس عميق وقالت:
"الورقة اللي معايا… مش بس بتثبت إنه نصب على شريك أبويا… دي كمان فيها أسماء تانية… ناس كبيرة… وفلوس أكبر… وموضوع أكبر من مجرد أرض."
ساعتها حسيت إننا دخلنا في لعبة أكبر بكتير من اللي كنا متخيلينه.
"وأنتِ عرفتي ده إزاي؟"
قالت:
"قبل ما أبويا يموت… سلّمني ملف كامل… وقال لي: (لو حصلي حاجة… افتحيه بس لما تكوني مضطرة). وأنا… كنت فاكرة عمري ما هحتاجه."
بصيت لها بصدمة:
"يعني أنتِ كنتِ شايلة كل ده؟ وساكتة؟"
دموعها نزلت:
"كنت عايزة أعيش حياة عادية يا أحمد… كنت عايزة أكون بس مراتك… مش طرف في حرب."
قربتها مني وقلت:
"وأنا معاكي… في أي حرب."
بس الحقيقة… جوايا كان فيه خوف… مش عليها بس… علينا إحنا الاتنين.
تاني يوم… بدأت العاصفة.
الموضوع انتشر
"ابن الحاج عاصم بلّغ عن أبوه!"
"مراته هي السبب!"
"دي ست خراب بيوت!"
الكلام كان زي السكاكين… بس المرة دي… أنا كنت مستعد.
بس اللي ماكنتش مستعد له… كان اللي حصل بعد كده.
بالليل… تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت بحذر:
"ألو؟"
صوت راجل تقيل قال:
"خلي مراتك تبطل لعب بالنار… عشان النار لما تمسك… مبتسيبش حد."
قفلت السكة… وإيدي عرقت.
بصيت لمنى… كانت بتراقبني.
"مين؟"
قلت لها بهدوء مزيف:
"غلط."
بس هي فهمت.
قالت:
"بدأوا يوصلوا لك، صح؟"
هزّيت راسي.
قامت من مكانها، وراحت جابت الملف.
حطّته قدامي وقالت:
"افتحه."
فتحته… وإيدي بتترعش.
مستندات… توقيعات… تحويلات بنكية… أسماء…
أسماء ناس أنا عارفها… وناس عمري ما توقعت تكون في الحكاية.
وفي النص… اسم واحد… خلاني أتنفّس بصعوبة.
"
بصيت لها بصدمة:
"إزاي؟!"
قالت:
"كلهم شبكة واحدة… وأبوك كان جزء صغير فيها… بس هو اللي غلط… لأنه احتفظ بحاجة مش من حقه."
حسيت إننا في دايرة مقفولة.
قلت:
"يعني إحنا لو كملنا… هنحارب ناس مش سهلة."
قالت بثبات:
"وأنا مش هرجع."
بصيت في عينيها… وشفت حاجة جديدة… قوة مخيفة.
وفي اللحظة دي… خبط على الباب.
أنا ومنى بصينا لبعض.
الخبط كان تقيل… مش خبط عادي.
قربت بحذر وفتحت.
لقيت راجل واقف… شيك… هادي… بس عينيه فيها برود غريب.
قال:
"مساء الخير… أنا جاي أتكلم… مش أهدد."
دخل… وقعد كأنه صاحب البيت.
بص لنا وقال:
"أنا عارف كل حاجة… وعارف اللي معاكم… وجاي أديكم فرصة."
قلت له بحدة:
"فرصة لإيه؟"
ابتسم:
"تنسوا."
ضحكت بسخرية:
"وأنت فاكر الموضوع سهل كده؟"
قال بهدوء مرعب:
"
وبعدين بص لمنى وقال:
"أبوك كان ذكي… بس أنتِ لسه صغيرة على اللعبة دي."
هنا… منى قامت وقفت قدامه وقالت:
"وأنتوا كنتم فاكرين إننا هنخاف؟"
سكت شوية… وبعدين قال:
"لا… أنا كنت متأكد إنكم مش هتخافوا… عشان كده أنا هنا."
قرب شوية وقال:
"آخر عرض… الملف مقابل إن القضية تقف… وأبوك يطلع… وإنتوا تعيشوا في أمان."
أنا بصيت لمنى… وهي بصّت لي.
لحظة واحدة… بس كانت كفيلة نقرر فيها.
قلت له:
"اطلع بره."
ابتسامته اختفت.
وقف… وعدّل بدلته… وقال:
"تمام… بس متزعلوش من اللي جاي."
خرج… وساب الباب مفتوح.
قفلت الباب… وأنا عارف إننا دخلنا في طريق مفيهوش رجوع.
منى قربت مني وقالت:
"إحنا لو كسبنا… هنكسب كل حاجة… ولو خسرنا…"
كملت أنا:
"هنخسر كل حاجة."
بس رغم كده… مسكت إيدها… وقلت:
"
وفي الليلة دي… ما نمناش.
كنا قاعدين جنب بعض… مستنيين… مش عارفين إيه اللي جاي…
بس متأكدين من حاجة واحدة:
المعركة الحقيقية… لسه ما بدأتش.