الملياردير اهان الجرسونه
المطاردة في الشارع
إيلينا مشيت بخطوات سريعة، خرجت من المطعم لبرودة الليل في وسط البلد. كانت بتعيط، مش من الكسرة، لكن من كتر الضغط والظلم اللي شافته. كانت ماشية بتدور في شنطتها على تمن "الميكروباص" اللي هيرجعها بيتها في آخر الدنيا.
فجأة، سمعت صوت جري وراها، وصوت نهيج أنفاس:
"آنسة إيلينا! استني.. لو سمحتِ استني!"
كان "ياسين عز الدين". الملياردير اللي مابينزلش من عربيته "المرسيدس" المصفحة، كان بيجري وراها في الشارع ووشه أحمر من المجهود.
إيلينا لفت وشها له بحدة: "عايز إيه تاني يا مستر ياسين؟ مش كفاية أهنتني قدام الكل؟ عايز تطردني من المنطقة كلها كمان؟"
ياسين وقف قدامها، وبص في الأرض للحظة بخزي، وبعدين رفع عينه وقال بنبرة هادية لأول مرة:
"أنا أسف. أنا فعلاً كنت
إيلينا ضحكت بسخرية: "ومطلوب مني أعمل إيه؟ أقبل أسفك وأرجع أمسح لك التربيزة؟"
ياسين طلع كارت من جيبه، كارت دهبي مكتوب عليه (رئيس مجلس إدارة مجموعة عز الدين):
"لأ.. أنا عايزك بكره الساعة 9 الصبح تكوني في مكتبي. مش جرسونة.. أنا محتاج مديرة لقطاع الاستشارات الدولية والترجمة القانونية. الراتب اللي كنتِ بتحلمي بيه في سنة، هتاخديه في شهر واحد. وديونك؟ اعتبريها اتسددت بالكامل النهاردة كمكافأة على إنقاذ الـ 2 مليار."
يوم الحساب.. في الشركة
تاني يوم، إيلينا
جوه المكتب، كان ياسين قاعد ومعاه "مدحت" مدير المطعم، اللي كان قاعد مكمكم ومرعوب.
ياسين بص لإيلينا وابتسم: "أهلاً يا سيادة المديرة. تحبي نبدأ بأول قرار ليكي في الشركة؟"
إيلينا بصت لمدحت، اللي كان هيموت من الخوف، وقالت ببرود:
"أول قرار.. إن المطعم اللي تحت البرج ده، لازم يتغير إدارته. مستر مدحت لازم يتعلم إن احترام الموظف أهم من احترام الزبون، لأن الموظف هو اللي بيحمي سمعة المكان."
ياسين هز راسه بالموافقة: "تم. مدحت، إنت من بكرة هتنزل تشتغل (جرسون) لمدة شهر تحت إشراف الإدارة الجديدة، عشان تفتكر طعم الكلمة
مدحت خرج وهو مش مصدق اللي بيحصل، وإيلينا قعدت على الكرسي الفخم اللي قدام ياسين.
ياسين قال لها: "إنتِ غيرتي نظرتي للحياة يا إيلينا. كنت فاكر إن الفلوس تشتري كل حاجة، حتى الاحترام.. بس اكتشفت إن (العلم) هو السلطة الحقيقية."
إيلينا فتحت أول ملف قدامها وقالت بابتسامة نصر:
"العلم مش بس سلطة يا مستر ياسين.. العلم هو اللي بيخلي (نقطة مية) تهد إمبراطورية، وهو برضه اللي بيبنيها من جديد."
بعد سنة
إيلينا بقت الشريك الاستراتيجي لياسين عز الدين. مش بس سددت ديونها، دي بقت بتمتلك أسهم في الشركة. وياسين؟ مابقاش بيمضي ورقة واحدة من غير ما "إيلينا" تقراها بـ 4 لغات، وبقى بيتعامل مع أصغر موظف بمنتهى الأدب، لأنه دايماً بيفتكر اليوم اللي "جرسونة" علمته فيه
تمت.